رأي حر/العراق/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zerganiقد يبدو العنوان مألوفا لأبناء جيلي، فمسلسل “دموع في عيون وقحة”، من أوائل المسلسلات المصرية، التي كشفت عن الجواسيس وأنشطة المخابرات العامة ودورهم في حرب أكتوبر، وتدور أحداث المسلسل في عدة بلدان بين مصر وإنكلترا وفرنسا واليونان، وبطل المسلسل هو (جمعة الشوان)، واسمه الحقيقي (أحمد الهوان)، الذي أدى بطولته الممثل المصري (عادل إمام)، الذي صرح لأكثر من مرة أن الشخصية الحقيقية لضابط المخابرات المصري (الريس زكريا)، هو اللواء (عبد السلام المحجوب)، بينما كان ضابط الموساد هو تمثيل لشخصية (شمعون بيريز).

ولو عدنا في الذاكرة الى أحداث المسلسل، لوجدنا كثير من المشاهد مكررة اليوم لتجسد واقعنا الذي أقل ما يوصف به “المأساوي”، فالمؤامرات والتجسس والسعي الى إسقاط الجميع بلغ ذروته وأشده، وصار كل شيء مباح في حرب قذرة، يسعى فيها البعض لتحقيق مآربهم وأحلامهم وطموحاتهم، بغض النظر عن مشروعيتها من عدمها، الكل يشكك بالكل والجميع يسقط الجميع، وكأنك في بحر بلا قرار، هائج متلاطم الأمواج يرغب بشدة ابتلاع أصغر السفن ليتفاخر بقدرته على إغراق الجميع، وتوهم أو تناسى في غمرة زهوه وعزته بنفسه، أن هناك غواصات نووية وفرقاطات ومدمرات، لا تؤثر فيها أعتى الأمواج، لأنها ببساطة صممت لتفادي ذلك، من خلال الغوص في أعماق البحار، يضحك ربانيها من نوايا البحر وأحلامه، ويحتفلون في أعماقه لانهم تمكنوا منه قبل أن ينوي النيل منهم.

والمثير للسخرية أن بعض المتأسلمين صار يذرف دموع التماسيح على ما حل بالبلد من خراب، ويتباكى فوق المنابر على مصير الفقراء والمحتاجين، وتناسى في عزة أثمه أنه أول اللصوص الذين استباحوا الحرمات، واستولوا على الأراضي والمباني بحجة انها ملك ابيه وجده وأب جده بلا سند أو وثيقة، وكأن أولئك الآباء والأجداد ورثوا الأرض من خالقها، وصارت لهم ضيعة تباع وتشترى متى رغبوا أو شاءوا، وأصبحوا يعمرونها بعالي القباب والمآذن، ويطرزونها بالذهب وتطعم بالفسيفساء، وتفرش بأغلى أنواع السجاد، ويشيدون المدارس والمباني والمؤسسات من حولها ليثبت لهم الملك، والسؤال ان كانت ملك آبائك وأجدادك فمن أين أتى مال بنائها وإعمارها وتشيدها وتأثيثها، أم لعل ورث الآباء كاف لذلك كله، بعد أن غطت دول الجوار والغرب الذي يسمونه بـ”الكافر”، بأملاكهم وسنداتهم.

أما آن الأوان لكم الكف عن مؤامراتكم ودموعكم الزائفة على مصائب قوم كان ذنبهم الثقة بكم وأنتم لستم بأهل لها؟، أما اكتفيتم من مال سحت وحرام ومنافع من مناصب توليتموها وأنتم لستم بكفؤ لها، ألن تشبعوا من دماء الفقراء ولحوم المعوزين والمعدمين، لتتنابزوا بالمواطنة والخوف على الوطن، وتضمرون خلاف ما تبطنون يا وجوه العمالة الممسوخة في الدنيا قبل الآخرة، فضحتم وخاب سعيكم فلم يعد لكم من مكان بيننا، ولن تنطلي علينا دموع عيونكم الوقحة يا معشر التماسيح، لم ننتهي …وللكلام بقية…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *