العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zergani

وثيقة طلب اقالة رئيس مجلس الديوانية ومحافظها

كشف عضو في مجلس محافظة الديوانية، اليوم الجمعة، عن تلقيه تهديدا بالقتل عبر رسائل نصية على هاتفه الشخصي، وفيما أوضح أن التهديد تزامن مع توقيعه طلبا مع ثمانية أعضاء آخرين يتضمن إقالة رئيس مجلس المحافظة والمحافظ لسوء إدارتهما المحافظة، أكد محافظ الديوانية أن قرار سحب الآليات من المسؤولين لم يكن تهديدا او استهدافا شخصيا بل ضمن حزمة الإصلاحات المحلية.

وقال عضو مجلس محافظة الديوانية، غانم مكلد الجبوري، إن “رسائل نصية عبر هاتف مجهول تضمنت، (س.ع، عليكم تسليم الملفات الموجودة لديكم لمن تعرفونهم، وفي حال تسليمها الى النزاهة البرلمانية او المحكمة، فسيكون الثمن حياتكم وحياة أولادكم وقد أعذر من أنذر)، تزامنت مع إعلاننا بوجود ملفات فساد في الديوانية وتوقيعي مع ثمانية أعضاء آخرين طلبا لاقالة رئيس مجلس المحافظة والمحافظ من منصبيهما”.

وأضاف الجبوري، أن “شكوى أصولية عن طريق القضاء تقدمت بها الى محكمة الديوانية، فأصدر مخاطبة الى شركة الاتصال، التي ردت بأن الرقم وهمي، وأظهر سجل مكالماته أنه قام بإرسال الرسالة لي، بعدها مباشرة اتصل برئيس المجلس جبير سلمان الجبوري، ومن ثم اتصل بأحد أعضاء المجلس المتنفذين، الذي عاود الاتصال به ثانية، وأرسل الرقم بعد ذلك برسالة الى رئيس المجلس، فطالبته بالكشف عن مضمونها لكنه رفض ذلك وأخذ يماطل ويراوغ”.

وبيّن عضو المجلس، أن “تهديد حياتي وأسرتي بسبب موقفي الرافض لهيمنة أشخاص على المجلس وتحكمهم بمصير المحافظة، ومطالباتي المستمرة بعرض ملفات الفساد في قسم العقود الذي يسيطر عليه الحزب الحاكم، والتي تسبب عرضها الحكم على رئيسه السابق بالسجن لثلاث سنوات لضياع سبعين مليار دينار، يراهنون بعلاقاتهم في وزارة العدل على إطلاق سراحه بالتمييز، لكنني واثق من نزاهة القضاء العراقي وعدم مجاملته في الفساد، ومن وقتها أصبحت هيئة الرئاسة تبحث عن مسوغات لإقالتي للخلاص مني، لأكون درسا يسكت باقي الأعضاء المعترضين على سياسة رئاسة المجلس وإدارة المحافظة”.

وأكد الجبوري، على أن “مضايقات كبيرة وكثيرة تعرض لها عدد من الأعضاء من قبل رئيس المجلس”، مشيرا إلى أن “محافظ الديوانية أوصل لي بالأمس بانه أقام دعوى قضائية بحقي مع عضوة مجلس محافظة وقعت مع ثمانية آخرين على طلب إقالته مع رئيس المجلس، بسبب سيارة نستخدمها، وتناسى ثلاثين سيارة لدى أعضاء مجلس النواب، واحدة منها تعرضت لحادث قبل أيام”.  

وأضاف الجبوري، أن “المواطن سأم التسويف وسوء إدارة المجلس والمحافظة، والمؤتمر الصحافي الذي عقد يوم أمس ما هو الا التفاف على مطالب المتظاهرين، ولو كان المؤتمرون جادون لأعلنوا بالأمس حل المجلس فورا، وليس دعوة البرلمان الى حل مجالس المحافظات للخروج من المأزق الذي وضعهم فيه أبناء المحافظة”.

وأوضح الجبوري، أن “الخلل في التشخيص والفساد المستشري في مؤسسات المحافظة المنظم كما الجريمة المنظمة، يتمثل بهيمنة عدة شخصيات تابعة الى جهة حزبية إسلامية على ملفي التشريع والتنفيذ في الديوانية”، مبينا أن “من حق المتظاهرين وأبناء الديوانية طردنا ليس من مجلس المحافظة وحده بل من منازلنا لنحرم من هواء المدينة الطيبة التي خذلناها”.

ودعا عضو المجلس، محافظ الديوانية ورئيس مجلس المحافظة وباقي الأعضاء الى “تقديم استقالتهم فورا تلبية وتحقيقا لمطالب المتظاهرين المشروعة، وتكليف أحد أبناء المحافظة الأكفاء أو القضاة لإدارة حكومة انتقالية تمهيدا لانتخابات مبكرة، وعن نفسي سأكون أول المتقدمين بطلب الاستقالة من العضوية لمكون عبرة لمن سيأتون في القادم من الأيام لحكم المدينة”.

بالمقابل رد محافظ الديوانية، عمار المدني، أن “إدارة المحافظة أقرت حزمة إصلاحات تلبية لمطالب الجمهور، راعت من خلالها الوضع المالي والقانوني، فأصدرنا أمرا إداريا في التاسع من آب الجاري يتضمن سحب جميع الآليات والسيارات من جميع المسؤولين والكتل السياسية فورا، ولضمان تطبيقه سلمنا نسخة من القرار الى هيئة النزاهة اسوة بباقي قراراتنا الإصلاحية التي اتخذت خلال الأسبوع الماضي”.

وأوضح المدني، أن “إشراك الجهات الرقابية وإعلامها بقراراتنا جاء قبل توقيع الأخوة في مجلس المحافظة على طلب استقالتي مع رئيس مجلس المحافظة”، لافتا الى أن “إدارة المحافظة لا تريد إصلاحات شكلية ضمانا لمصداقيتنا لأننا محاسبون من الجمهور.

واكد المحافظ، على أن “عدم تنفيذ قراراتنا سيجعلنا نذهب باتجاه القضاء لرفع الدعاوى بحق من لا ينفذها، وعليه فأن لا استهداف شخصي للجبوري أو غيره، والقانونية تقدمت بطلب الى كاتب العدل ليبلغ من لديه احدى سيارات أو آليات الدولة لإرجاعها الى الدائرة التي تعود ملكيتها اليها باعتبارها ملك عام وحق للشعب”.

واعتبر المدني، أن “ادعاء الجبوري غير حقيقي وإجراءاتنا ستطبق على الجميع، ومن بينها عقارات الدولة التي استملكها المسؤولين او التعينات ونحن ماضون بتطبيق القانون وما يطمأن الجمهور ويلبي مطالبه”.

الى ذلك باءت عدة محاولات للاتصال برئيس مجلس المحافظة جبير الجبوري، لضمان حق الرد على اتهامات أحد الأعضاء له بالتهديد بالقتل.

وكان ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في الديوانية، تناقلوا كتبا أصدرها أعضاء بمجلس المحافظة وتواقيع عدد منهم لاقالة رئيس المجلس والمحافظ، إضافة الى كتاب موقع من نائبين من أصل أحد عشر نائبا عن الديوانية يؤكد على المطلب.

وكان ممثل المرجعية الدينية في كربلاء، عبد المهدي الكربلائي، دعا، اليوم الجمعة، إلى شمول الجهاز القضائي بحزم الإصلاح وإعادة النظر بالقوانين التي فتحت الطريق للفساد، وأكد أن الإصلاح لا يتم من دون إصدار قوانين مهمة من بينها قانون سلم الرواتب، وفيما حذر من يعرقل الإصلاحات بـ “موقف مناسب” من قبل الشعب، عد أن من “المنطقي” منح المسؤولين فرصة لإثبات “حسن النوايا”.

وكان مجلس محافظة الديوانية، أكد أمس الخميس، أن مطالب المتظاهرين أرتفعت وأصبح الأمر بيد المرجعيات وقادة الكتل السياسية، وفيما أعلنت إدارة المحافظة إعفاء عدد من مدراء الدوائر الحكومية ضمن خطة الإصلاح الحكومية، عدّ ناشطون مدنيون أن هذه الإجراءات تأتي لـ”ذر الرماد في العيون”.

وكان ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في الديوانية، دعوا المتظاهرين الى الخروج اليوم الجمعة بتظاهرة أكبر من سابقتها، للمطالبة بحل مجلس المحافظة وإقالة المحافظ، وعدم السماح بسفر المسؤولين المتهمين من الشعب بقضايا فساد حتى تتم تبرئتهم منها.

وكان مئات المتظاهرين في نواحي الدغارة والسدير، طالبوا اليوم بحل المجالس البلدية ومجلس المحافظة ومحاسبة المفسدين في دوائر ومؤسسات الدولة.

وكان مجلس محافظة الديوانية، أعلن الأربعاء،(12 من آب الجاري)، عن إعفاء كبار موظفي مكتب رئيس المجلس استجابة لإجراءات الترشيق الحكومي، وأوقف جباية الضرائب، وأوصى بإقالة مدير جنسية المحافظة وعدد من مديري الدوائر المحلية، واستجواب آخرين، في حين دعا محافظ الديوانية إلى تلبية دعوات المتظاهرين برفع دعوى قضائية ضد محافظة واسط لتجاوزها على الحصص المائية لهور الدلمج.

وكان محافظ الديوانية، عمار المدني، أصدر الثلاثاء،(الـ11 من آب 2015 الحالي)، كتاباً رسمياً تضمن سحب كافة سيارات ديوان المحافظة المستخدمة خارجها، وإلزام الدوائر المركزية بسحب آلياتها الموجودة خارج الدائرة لأي غرض كان.

وكانت إدارة محافظة الديوانية، أعلنت الاثنين، (العاشر من آب الجاري)، عن تنفيذها قرار نقل الصلاحيات من ثماني وزارات إلى الحكومة المحلية، وأكدت أن إحداث تغيير حقيقي في مستوى الخدمات يحتاج إلى وقت إضافي بسبب الأزمة المالية، وكشفت عن إعفاء عدد من مديري الدوائر والأقسام وتجميد عدد من مديري الوحدات الإدارية.

وكان مجلس محافظة الديوانية، أعلن في (التاسع من آب الجاري)، في جلسة استثنائية عن تنفيذه خطة إصلاح عاجلة تلبية لمطالب المتظاهرين، مؤكداً إلغاء منصبي معاون ومساعد رئيسه ضماناً للترشيق الحكومي، في حين عد أحد أعضائه أن الاجتماع “لم يأت” بجديد وجاء لتهدئة الجماهير الغاضبة.

وكان محافظ الديوانية، دعا في (الثامن من آب الحالي)، كل من يثبت تقصيره تجاه واجبه بالتنحي عن مهمته، وتقديم استقالته فوراً، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية لإقالته من منصبه لفسح المجال لغيره بتحمل المسؤولية.

وشهدت مدينة الديوانية،(180 كم جنوب العاصمة بغداد)، الجمعة (السابع من آب الجاري)، اكبر تظاهرة في تاريخها شارك فيها أكثر من اثني عشر ألف متظاهر، للمطالبة بحل مجلسي النواب والمحافظة وتعديل الدستور والعمل بنظام الحكم الرئاسي بدل البرلماني، بعد إخفاقه وتسببه بضياع ثروات البلد منذ عام 2003، وإجراء إصلاحات حقيقية ومحاسبة المفسدين وكل من تواطأ بضياع المال العام وهدره من دون تحسين مستوى الخدمات في البلاد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *