العراق/ الديوانية
تحسين الزركاني
٢٠١٤٠٨٠٦_١٨٥٠٤٧
تعمد أبناء أم محمد (67 سنة)، إخفاء مصير شقيقهم محمد، عن والدتهم طيلة خمس سنوات، حين أعلموها بسفره إلى عمان، ولم يخبروها بحقيقة سجنه بقضية اقتصادية، لكن قلب الأم أخبرها يوم سمعت بما حصل بالموصل في العاشر من حزيران الماضي، وجعلها تسأل باستمرار عن ولدها، الذي لم يشفع له القرآن، ممن “لا رحمة ولا نور” في قلوبهم، برغم اتخاذهم من “الخلافة الإسلامية) برقعاً، حين طلب منهم سقايته ومن معه في زنزانته شربة ماء قبل اعدامهم، كما يفعل القصاب حين يرغب بنحر الشاة، لتبقى كلمات (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله)، آخر ما سمعه من صديق كان يقف بجواره، قبل دوي صوت الرصاص، الذي أعقبه صمت، ورائحة شواء الأجساد.

وتقول أم محمد، في حديث إلى (المدى برس)، إن “أبنائي أخفوا عني طيلة خمس سنوات، حقيقة سجن شقيقهم محمد، برغم أنني لم أكن مقتنعة بادعائهم، وكانوا يأخذون له شهرياً ما تعده زوجته من طعام وهدايا، بحجة أن السائق الذي يوصل الأغراض إليه يسكن في بابل”.
وتوضح الأم، أن “الشك أخذ يراودني عندما سافر ولدي أحمد إلى أربيل، وأخبرني أنه ذاهب في ايفاد من دائرته، لكن واحدة من جيراني أبلغتني بعد عودته بيوم، أنه ذهب للبحث عن محمد على أمل الحصول على معلومات عنه، فأخبرتها أن محمد في الأردن، فنفت ذلك وقالت لي أن أبنائي كذبوا علي خوفا على صحتي، لأن محمد محكوما في سجن بادوش”.
وتضيف أم محمد، أن “أولادي لم ينكروا ذلك حين أخبرتهم، وبقيت أعاني المرّ حتى دخل محمد أواخر حزيران الماضي، بحالة إعياء، عيناه غائرتان ووجهه مصفر، وآثار الحروق تغطي ظهره وفخذه، فعانقته حتى سقطنا إلى الأرض سويةً، عندها فقط أحسست ان الروح بعثت في جسدي ثانية، وروى لي قصته التي تقطع قلوب الكفار، وكيف قتل من معه إلا واحدا قد نجيا بفضل من الله ورحمته ليقصا ما فعل من يتسترون بالدين ويتاجرون به، عسى أن يرق قلب القضاة ويطلقوا سراحه بعد المصائب التي مر بها خاصة وأنه انهى مدة محكوميته منذ أكثر من شهر”.
وفي موقف تسفيرات الديوانية، كان لي، موعد مع النزيل محمد، بعد تسهيلات قدمها آمر الموقف، العقيد أحمد شهاب احمد، لإجراء اللقاء.
ويقول النزيل محمد، لقد “حكمت على وفق المادة 44 آثار، بالسجن خمس سنوات وشهر، وكانت أول محطات سجني موقف وتسفيرات الديوانية، ومنها إلى عدة سجون أخرى كان آخرها (بادوش) في الموصل، في (الـ13من تشرين ثاني 2012)”، ويبين أن “السجن كان يتعرض دائماً إلى قصف بقذائف الهاون والمدفعية”.
ويوضح محمد، أن “القصة ابتدأت في السادسة والنصف من صباح العاشر من حزيران 2014، حين سقطت الموصل بيد مسلحي داعش، وقاموا باقتحام السجن، واقتياد أكثر من ألف وخمسمئة سجين، إلى ساحة مجاورة”.
ويضيف النزيل، أن “المسلحين أجبروا السجناء على الصعود إلى سبع شاحنات كبيرة، تحركت باتجاه منطقة ترابية تبعد نحو ثلاثة كم، وأنزلوهم بمكان يطل على وادي، وتحدث كبيرهم بأسلوب لطيف ومشجع قائلاً جئنا لنخلصكم من الظلم الذي وقع عليكم بسبب حكومة المالكي الطائفية، وسنوصلكم إلى مدنكم بعد قليل، ونرجو منكم عدم الفرار، لأننا نخاف على حياتكم ونحرص على سلامتكم”.
ويتابع محمد، أن “كلام الرجل الذي كان يدعوه المسلحون، الحجي، كان مطمئنا وصدقناه جميعا”، ويبين أن “الحجي كان شابا من مواليد الثمانينيات تقريبا، يرتدي بنطال جينز، وغير ملتحي ويمسك بمسدس في يده، ولا يدل مظهره على أنه إسلامي، فطلب منا أن يبقى الشيعة جالسين بمكانهم، وينتقل السنّة إلى الجهة الأخرى من الساحة التي كنا فيها”.
ويصف النزيل، أن “ردة فعل وخوف أصابت الجميع من كلمات الحجي، فقام أغلب السجناء إلى الجهة الأخرى، فاستغرب الأمر لأنه يمتلك معلومات بأن أغلب النزلاء من الشيعة، فخاطبنا مطمئنا أن الغاية من عزلنا هو توزيع السلاح على السنّة ليقاتلوا معهم، كونهم من المناطق القريبة للموصل، فرجع البعض إلى صفنا وطلب منا الجلوس برهط واحد ليبدأ تعداداً عسكريا، من الرقم 1 حتى وصل 503، وكان تسلسلي 463، فيما طالبوا النزلاء السنّة بالصعود ثانية إلى الشاحنات التي غادرت باتجاه الشارع الرابط بين سجن بادوش والموصل”.
ويذكر محمد، أن “لهجة المسلحين وخطابهم اختلفت بعد ذلك، وبدأ السباب والشتم والتنكيل ووصفنا بالروافض، بل وصار بعضهم يطلق النار فوقنا، وطالبونا بالتخلي عن كل ما نملك من هواتف وأموال وخواتم، واقتادونا إلى حافة بزل، مجرى ماء ناشف يملأه القصب، على أن تكون ظهورنا باتجاههم ووجوهنا صوب البزل، كتفا بكتف”.
ويروي النزيل، أن “الموقف كان مرعبا بعد أن تأكدنا من نيتهم بقتلنا ورمينا ودفننا في المكان الذي اختاروه مقبرة لنا”، ويلفت إلى أن “بعض النزلاء صار يتوسل ويرجوا من المسلحين العفو دون جدوى، وطلبوا منا العّد ثانية بدأً من اليمين، فانتهى العدد بـ 503، وصفنا أحدهم بالكلاب الروافض، وعبارات طائفية مقيتة”.
ويشير محمد، “كنت أحمل مصحفا، بيدي من لحظة مغادرتي لزنزانتي، وكنت مطمئنا لأنه معي، وكنت اكرر قراءة سورة ياسين في صدري، فرفعت المصحف إلى الأعلى باتجاههم، فصاح بي أحد المسلحين لك ما تريد لكن لا تلتفت بوجهك علينا، فأجبته أن الشمس حارقة والجو حار للغاية، ولكم في قتلنا فتوى لن تتراجعوا عنها أبدا، ولا نريد منكم سوى شربة ماء قبل ذبحنا، لأني رأيت من بين المسلحين أشخاصا يحملون السيوف فتوقعت الذبح، فشتمني ووصفني بالكبش (الخروف)، لا داعي لسقايتكم، فرددت عليه أن الكبش يسقى الماء قبل نحره، فصرخ بي أن الكباش أشرف وأفضل منكم، فسكت ولم ارد عليه بشيء بعد ذلك، فالقوم حسموا أمرهم”.
ويوضح النزيل أن “كبيرهم (الحجي)، طلب من كل مسلح يحمل رشاشة (BKC)، الوقوف خلف خمسين نزيلاً، وتقدموا باتجاهنا فنادى أحدهم تكبير، فأطلقوا نيران رشاشاتهم علينا، فسقطت في البزل، الذي يبلغ عمقه نحو ثلاثة أمتار، دون أن أعلم ما أصابني، لكني كنت احاول ألا أسقط المصحف من يدي، على الرغم من الدحرجة والسقوط من الاعلى والذي سبب تكسر زجاج نظاراتي الطبية في عيني، وأحسست أن شيئا ثقيلا سقط على ظهري”.
ويتابع محمد، “كنت أحس بحرارة الدم على جسمي، لكن لم أميز ان كان دمي من غيره، وبعد نحو خمس دقائق توقف الرمي، وسمعت بعدها صوت الحجي يأمر بأن تأتي السيارة التي تحمل الرشاشة الأحادية، فأقبلت ووقفت على حافة البزل، واخذت تمشط الجثث برصاصها، وأمر الحجي، زمرته ثانية بالتصفية اليدوية بالمسدسات، فنزل المسلحين فوق الجثث، وأخذو يطلقون الرصاص على رؤوس الشهداء، فقطعت النفس حين اقتربوا مني ووضعت حجرا بفمي، وداس أحدهم على قدمي، فاستحملت مجبرا وعضضت على الحجر، ولم أصدر صوتا”.
ويؤكد النزيل أن “المسلحين قبل مغادرتهم قاموا بإشعال النار في القصب، فسمعت صوته يحترق وشممت رائحة شواء الجثث، وأحسست بالحرارة تزداد شيئا فشيئا، حتى أمسكت ببنطالي واحرقت جانبا من فخذي، فاستحملت ذلك ولم اصدر أي حركة، حتى سمعت صوت احد النزلاء، رحمه الله، من أهالي الحي يخبرنا انهم انسحبوا، فتخلصت من الثقل الذي كان فوق ظهري وهما جثتان فوق بعضهما، فتفحصت جسدي الذي كان مغطى بالدم، حاولت النهوض لكني لم استطع، فسحبت نفسي فوق الجثث وذهبت إليه”.
ويلفت محمد “وجدت صاحبي مصابا، كما سمعت صوت نزيل يدعى أبو علي، يناديني، فذهبت باتجاهه وانا اتفحص الجثث عسى ان يكون بينها أحياء، لكن للأسف كان رصاص الرشاشات من الظهر نافذ إلى البطن، اضافة الى رصاصات الرحمة في الرأس، وزحفنا معا حتى وصلت الى آخر مغدور، فتوقفت عنده ونزعت حذائه الرياضية ولبسته لان الارض كانت مليئة بالأشواك ولا يمكنني السير حافيا”.
ويوضح محمد، لقد “فقدت أثر النزيلين الآخرين، وسرت لساعة ونصف متعثرا، حتى وصلت إلى الشارع العام المقابل لسجن بادوش، كانت تمر تحت الشارع انابيب كبيرة فجلست في أحدها انتظر حلول الليل، لأسير في الظلام، فأحسست بحركة في طرف الانبوب الذي أجلس فيه، فخفت من ان يكون كمينا في بادئ الامر، حتى سمعت صوتا يسألني من أنت، فعرفت الصوت واللهجة كان، علي زبون، احد النزلاء، فسألته هل من ناجين غيرنا فأخبرني نعم سيد عماد مصاب بإطلاقتين، ورافد الحلاق المصاب بصمام في القلب اصلا يعاني من التعب لهول المنظر”.
ويواصل النزيل، “قررنا البقاء في مكاننا حتى يحل الظلام، وبعد نحو ساعتين وصلت النار التي أشعلها المسلحين بالجثث إلى فتحة الانبوب الذي نجلس فيه، فاضطررنا الى العبور الى الجهة الاخرى من الشارع مرورا بالنار، وحين وصلنا للأسف وجدنا سيد عماد ورافد فارقا الحياة، والنار قد أمسكت بهما، كان الوقت قرابة الخامسة عصرا، نال مني العطش، ولم اعد استطيع التنفس، فطلبت من صاحبي الوقوف على الشارع العام أملا في أن يرانا أحد، فخاف الرجل وقال سيرانا المسلحون وسنقتل، فأقنعته بان لا خيار أمامنا، فوقفنا على الشارع”.
ويضيف محمد، أن “سيارة حمل صغيرة (بيك آب)، توقفت، ونزل سائقها يحمل بيده قنينة ماء، وأخبرناه بقصتنا بعد ان اجلسنا تحت ظل سيارته وهو واقف يراقب الطريق خوفا من عودة المسلحين”.
ويزيد النزيل، أن “الرجل طلب منا عدم البقاء في المكان خوفا علينا، ودلنا على شارع ترابي طوله 30 كم، يوصل إلى سد بادوش، وأخبرنا ان وصلنا الى هناك سيكون بإمكاننا العبور الى محافظة دهوك، فطلبت منه ايصالنا فتعذر بنفاذ وقود سيارته، فطلبت من علي ان يتركني ويمضي في طريقه لأني كنت بغاية الاجهاد والتعب، فرفض ذلك وقال نحيا معا أو نموت سوية”.
ويمضي محمد قائلاً لقد “سرنا بالطريق الذي دلنا عليه الرجل، لنحو ساعتين، حتى شاهدنا سيارة (اوبل)، تجلس فيها امرأة بجوار السائق، فرميت بنفسي في الطريق ورفعت المصحف وفتحته أمامهما، وقبل ان اكلمه فتح السائق لنا الباب وطلب منا الركوب بسرعة، فأخبرناه بقصتنا، تألم الرجل وقال انه نازح وليس من المنطقة لكنه سيوصلنا الى قرية ومن ثم يعود ليكمل طريقه”.
ويضيف النزيل، “وصلنا الى قرية واول شخص شاهدناه كان امرأة كبيرة السن، فطلبنا من الرجل التوقف وشكرناه وودعناه، وذهبنا باتجاه المرأة فرحبت بنا واحضرت لنا الماء، لكنها اعتذرت عن دخول بيتها، لأنها ارملة ولها بنات وتخشى من الناس حديثا عنها او وشاية بنا، لكنها قالت “سآخذكم الى بيت أخي في أعلى التلة”، فاستقبلنا الرجل خير استقبال، اغتسلنا وأحضر لنا ثيابا وأطعمنا، وسهر ليلته وولده يحرسنا خوفا علينا من المسلحين، وفي الصباح اتصل بأحد الاشخاص من عشيرة عبيد في الموصل، فجاء الرجل الينا وتكفل بنا هو وزوجته وأطفاله لمدة 18 يوماً، يتنقل بنا من قرية لأخرى لحمايتنا من (داعش)، وأمن لنا اتصالا مع اهلنا”.
ويوضح السجين، أن “صاحبنا لجأ بنا إلى دوبة، (جسم يطفوا فوق النهر يستخدم كجسر يدوي)، لسيطرة مسلحي داعش على جسر القيارة، وكان يسخر كل اقاربه ليدلونا على الطرق المؤمنة، حتى وصلنا الى السلامية ومنها الى النمرود وثم برطلا الحدودية بين الموصل وأربيل، وحاولنا الدخول لكن لم يسمح لنا البيشمركة بذلك لعدم حملنا اوراق ثبوتية، فقرر الرجل ايصالنا الى بغداد، من خلال طرق ريفية خارج المدن”.
ويؤكد محمد، “وصلنا إلى بغداد في الـ28 من حزيران الماضي، حيث بتنا ليلتنا في بيت رفيقي علي زبون، وفي اليوم التالي جاء أخي أحمد وصحبني الى بيتنا في الديوانية، وبقيت يومين، وذهبت إلى مكتب مكافحة الاجرام لتسليم نفسي، وفي الثالث من تموز عرضت على قاضي التحقيق الذي أمر بإيداعي في موقف وتسفيرات الديوانية، التي ما زلت فيها حتى اليوم”.
ويستشهد النزيل “بمثل مصري (ياما في الحبس مظاليم)، ويؤكد أن “السجون لا تخلو من الابرياء، وانا احترم القانون وعائلتي جدت وتعبت في تربيتنا، ناهيك عن المستويات العلمية التي وصلت اليها وأخوتي، التي تمنعنا من مخالفة القانون والنظام او الفرار من وجه العدالة وإن لم ننصف، كما أن المدة المتبقية لمحكوميتي لا تتجاوز شهرا من يوم تسليمي لنفسي الى مكتب مكافحة الاجرام، وكل ما ذكر كنت اتوقع ان يكون القاضي متعاونا معي، لكنه طلب تسفيري الى بغداد تمهيدا لأطلاق سراحي”.
ويشير محمد، إلى أن “وضعي الصحي وما مررت به لا يسمح لي بالسفر والتنقل، وقد أكملت مدة محكوميتي، وأناشد المدعي العام والسادة القضاة في محكمة استئناف الديوانية، بأطلاق سراحي من هذا المكان، وإبلاغ دائرة الاصلاح بكتاب رسمي، عوضا عن تسفيري الى هناك ومن ثم الافراج عني”.
ويستغرب السجين من “عدم سؤاله عن مكان المقبرة وحقيقة ما حصل في بادوش وكم نزيلا قتل، وكأننا نتحدث عن مجزرة وقعت في بلد آخر للأسف، على الرغم من طلبي لقاضي التحقيق بإقامة دعوى قضائية على وزير العدل والمدير العام لدائرة الاصلاح لانهم المسؤولين عن حماية السجناء خاصة أن اغلب الاحكام خفيفة، ونقلهم لنا الى الموصل لإنهاء مدة محكوميتنا، توجب البحث والسؤال عن حقيقة الاسباب”.
ويدعو النزيل المنظمات الدولية والعالم ووسائل الإعلام، إلى “تغطية ذلك الحدث الاجرامي، فبساعة واحدة ومكان واحد أعدم 503 من النزلاء على الهوية بجريمة طائفية، إضافة الى 270 تم تصفيتهم في بوابة الشام، وفي سد بادوش 165 شهيدا، ناهيك عمن قتلوا في سجن بادوش الذين يتجاوز عددهم الالف نزيل، تم تسجيلهم مفقودين، وقد اتصل بي الكثير من ذوي النزلاء واخبرت من أعرفهم وأعلم عن مصيرهم حقيقة ما حل بأبنائهم، اما من لا اعرفهم فقد اعتذرت”.
ويؤكد محمد، “اعرف مكان الجثث وأين احرقت وأين دفنت بالتحديد، ومستعد ان اتواصل مع اي مهتم بكشف جرائم الحرب والابادة الجماعية لأرشده الى مكان المقابر الجماعية”.
وكانت وزارة حقوق الإنسان العراقية، أكدت أمس الثلاثاء،(الـ26 من آب 2014 الحالي)، مصداقية تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان بشأن مقتل 670 سجيناً في سجن بادوش على يد مسلحي تنظيم (داعش)، وفيما أشارت إلى أن المفوضية السامية استندت بتقريرها على معلوماتها، اكدت أنها تبعث بتقاريرها وبشكل مباشر عن “انتهاكات” (داعش) إلى جميع المنظمات الدولية.
وكانت رئيسة مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان نافي بيلاي أعلنت في الـ(25 آب 2014)، عن “قيام تنظيم “داعش” بقتل نحو 670 سجيناً من بادوش بالموصل في حزيران الماضي، فيما أكدت أن “الاضطهاد والانتهاكات الممنهجة من قبل مسلحي داعش في العراق ترقى بمقتضى القانون الدولي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ، بما في ذلك القتل والرق والجرائم الجنسية واستهداف أناس لأسباب عرقية أو دينية”.
وكان مكتب حقوق الإنسان في البصرة، أعلن في (الأول من تموز الماضي) ، إعدام تنظيم (داعش) نحو 480 سجيناً من سجن بادوش في نينوى من “الطائفة الشيعية” محكومين وفق قضايا جنائية، وفيما بيّن أن ذويهم يستحقون التعويض وفق قانون ضحايا “الإرهاب”، دعا المجتمع الدولي الى عدّ هذه الجريمة “إبادة جماعية” ضد الإنسانية.
وطالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، في (الثلاثين من حزيران الماضي)، المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إدانة “الجرائم والأفعال المروعة” التي ارتكبها تنظيم (داعش) بحق نزلاء سجن بادوش وطلبة كلية القوة الجوية، وعدها “جرائم إبادة جماعية ضد الإنسانية”، وفي حين دعت إلى الوقوف بوجه ذلك التنظيم و”تجريمه” في المحاكم التي تعنى بحقوق الإنسان، حثت أهالي نينوى وصلاح الدين تزويدها بأيّة معلومات عن أولئك الضحايا أو مكان جثثهم لتوثيقها وإخبار ذويهم.
وكان تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، أعلن في (الـ15 من حزيران 2014)، عن إعدام العشرات من طلبة كلية القوة الجوية في قاعدة (سبايكر)، شمالي تكريت،(170 كم شمال العاصمة بغداد)، بعد أيام على تسليم أنفسهم، مبيناً أنه أفرج عن 800 من الطلبة بأمر من “زعيمه أبو بكر البغدادي”.
يذكر أن تنظيم (داعش) قد فرض سيطرته على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، (405 كم شمال العاصمة بغداد)، في،(العاشر من حزيران 2014)، واستولى على المقار الأمنية فيها ومطارها، وأطلق سراح المئات من المعتقلين، بعد اقتحام سجن بادوش، التابع لوزارة العدل،(20 كم شمال غربي الموصل).

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *