رأي حر

تحسين الزركاني

  ليس بالجديد1458569_590943210971965_1831111207_n أن يرى العراق اليوم مشهد الصراع الذي إعتاد على رؤيته مع كل دورة حكومية جديدة سواء كانت محلية أو مركزية، بسبب خياراته المبنية على خدعة المذهبية والطائفية المقيتة، التي أوصلته الى ما هو عليه، ليقاسي كل يوم من أشد الوان العذاب القتل والترهيب والموت والدمار والتهجير.

وللأسف يبدو أن الخدعة ماضية الى آخر الزمان ما لم يصلح الشعب نفسه ويعي مصيبة خياراته، التي صوبها الى شخصية لم يخلق الله غيرها في البلاد بين العباد، لندفع دون ذنب ثمن من انطلى عليهم اللحن الطائفي، ينشدون له بنشاز أصواتهم الى مولاهم الذي استهتر متباكيا على الدستور وحمايته، ملوحاً بفتح ابواب جهنم وكأننا في ظله عشنا بالجنان والفردوس الدنيوي في بلد نهبت ثرواته وخيراته على أيدي رجالاته الخونة والمقربين له من اللصوص.

ومن الغريب أن لا يعي الناس حتى الساعة حقيقة ما يجري من أحداث مسلسل الأزمات وأبعاده وغاياته الممتدة من أزمة إلى أخرى، لتطبيق قصة (كيس الجرذان)، التي ضربها أحد الحكام السابقين أمام رجاله منبها ومحذرا اياهم مما يريد الشعب، اذ وضع مجموعة من الفئران في كيس، وأخذ بتحريكه في جميع الاتجاهات لبرهة، ثم فتحه وأطلق الفئران فبقيت خامدة بمكانها دون حراك لما أصابها من دوار، وحتى التي كان فيها من القوة كانت تسير مترنحة يسهل القبض عليها متى ما شاء هو أو غيره ذلك، فطلب منه أن يشغلوا الرعية بالأزمات ليبقى كما الفئران في الكيس خامدة لا تقوى على الحراك ليدوم لهم الحكم.

ولا تختلف قصة العراقيين على مدى السنوات الماضية عن ما حصل في القصة، وقد يعترض الكثيرين ممن يرى أن في القائد الضرورة الرجل الخارق الاوحد ملك الحلبة في الضربات القاضية على الخصوم، الذي اعتاد على تسخير المشروع وغيره لتحقيق غاياته ومآربه الدنيئة، التي مزقت البلاد وفرقت العباد، وزرعت الفتنة والطائفية والقومية والمذهبية، المختومة بأدمى المشاهد التي دفع ثمنها العراقيين الابرياء، وبعض الأغبياء المصفقين لخلود العمالة، ممن لا يفقهون من معنى الانتماء الى البلد والتفاخر بهوية المواطنة لا الى التخندق الطائفي أو المذهبي، فأين كان الدستور من استوزار جميع المفاصل المهمة، وأين كانت مفاتيح أبواب جهنم وماذا منع فتحها، حين أسقطت شراذم داعش وزمر المليشيات اكبر المدن وأنزلت بأهلها ويل العذاب بين القتل والتهجير وهتك الاعراض والسلب والنهب الممنهج، ليعيش الجرذان في بحبوحة ورفاه بعد أن كانت جحور الصحراء مقراتهم.

ويرى الجميع احتدام المعارك السياسية والصراعات في السباق الى كرسي السلطة والحكم، دون أن ينتبه ممثلي الشعب الى حجم الخسائر البشرية والمادية في المؤامرة والخيانة، التي بيعت من أجلها عدة محافظات للبقاء في سدة الحكم الجائر، ليتجرأ احد منهم ويعبر عن رفضه قولا وفعلا، لا تباكيا أمام شاشات التلفاز ليضحك على من ضحك عليهم وأوصلوه الى عرشه للبقاء اربعة من السنين القادمات لتضاف الى تاريخ بلد كان يعرف بوطن الامجاد، وصار بلد الخونة والنكبات والويلات.

متى سيصحى البعض من سباتهم لفضح دعاة الدستور الهزيل على الورق وحماته، وهم أول من خانه وخرقه، اي دستور وضعي عنه يتحدثون وهم الى دستور الله وكتبه خائنون وبها مكذبون، أما آن للشعب صرخة يطلقها كصرخة ثورة العشرين؟، أما تكفي مشاهد الموت والخراب والدمار اليومية لتحرك ضمير النائمين، أما حل الوقت لتأتي الامهات برجال قادرين على تغير الوجوه العفنة التي استباحت من أجل كراسيها كل المحرمات واستهانت بها؟، أما وأما وألف ألف منها ومثلها وملون سؤال تجول في الخلد بكل جزء من اللحظات، على مصير ومستقبل أرض وشعب عانى ويعاني الويلات، أللقيد أن ينكسر؟، وصنم العزة واللات وهبل يهدم؟، ان لم يحن الوقت في عقول الجاهلين حتى الان فودعا وسلاما عليك يا وطن كان اسمك عراق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *