للكلام بقية

شمس العراق والطاقة البديلة

رأي حر/العراق/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zergani

يعاني العراق منذ عقود عدة من النقص الحاد في إنتاج الطاقة الكهربائية، على الرغم من إمتلاكه خامس أكبر إحتياطي للنفط في العالم، والثالث عشر من الغاز الطبيعي، لكن حكوماته المتعاقبة، فشلت في توفير الطاقة الكهربائية، التي يطالب بها غالبية المواطنين منذ سنين باعتبارها واحداً من أهم الحقوق الواجب على الحكومات توفيرها لشعوبها.

إهدار مليارات الدولارات من بيع العراق للنفط الذي يشكل نسبة 99% من موارده العامة، خلال السنوات الماضية، على إبرام عقود لبناء محطات توليد، أو التعاقد مع دول الجوار لبيع الطاقة الكهربائية، لم يحقق للشعب طموحاته بالرفاهية التي كان يتوقعها بعد تغيير النظام السياسي عام 2003، بل زادت الأوضاع سوءاً بسبب العمليات الإرهابية، وتردي الأوضاع الأمنية، وتمكن المافيات المرتبطة ببعض المسؤولين الفاسدين من التحكم بالتعاقدات الحكومية المعنية بالطاقة، الذين تعمدوا عدم استخدام موارد أخرى يمتاز العراق بها، من بينها الشمس والرياح لإنتاج الطاقة الكهربائية بعيدا عن الوقود الأحفوري المنتج محليا، أو المستورد من دول المحيط الإقليمي، والسبب في ذلك “الكومنشنات”، التي تسعى اليها تلك العصابات، والتي جعلت من العراق في مقدمة الدول الأكثر فساداً في العالم بحسب احصائيات مراكز دولية مختصة.

إن إنشاء العراق لأول مركز في الشرق الأوسط لأبحاث الطاقة المتجددة عام 1981، على الرغم من دخوله الحرب مع إيران حينها، واهتمامه بايجاد وسائل بديلة لإنتاج الطاقة المتجددة،  أهمل تماما بعد العام 2003، وذهبت جميع أبحاثه المتعلقة بطاقة الرياح والكتلة الحيوية والطاقة الشمسية أدراج الرياح، ليبتعد العراق عن اهتمامه بالبيئة والطاقة السلبية المنتجة من الوقود الاحفوري التي تسببت بتغيرات المناخ على الصعيد العالمي.

إن إعتراف الحكومة بعدم إنتاج العراق لأي طاقة متجددة في الوقت الراهن، وإعلانها عن إبرام عقود في أواخر العام 2017، لنصب وتشغيل محطات للطاقة المتجددة في محافطتي المثنى والنجف، على أمل إنتاج 1000 ميغاوات من الطاقة الشمسية في عام 2018، وطموحها بإنتاج نحو 2000 ميغاوات بحلول العام 2025، يشكل تناقضات غير واقعية للإستفادة من الطبيعة والبيئة التي يتميز بها العراق، من طول ساعات النهار وقوة اشعة الشمس في غالبية فصول العام، والتي قد تستمر الى نحو 300 يوم من السنة، مع استمرار حركة الرياح في عموم المناطق.

في العراق تبلغ تكلفة تنصيب أنظمة إنتاج الطاقة الشمسية، بحسب كمية الطاقة المنتجة، نحو 3000-5000 دولار، فيما يتراوح حجم إنفاق الأسرة من الكهرباء الوطنية التي تجهزها الحكومة وأصحاب المولادات الأهلية بين 50-300 دولار شهرياً، الأمر الذي يصّعب على المواطنين تجهيز منازلهم بمنظومات إنتاج الطاقة الشمسية، للتخلص من أزمة الكهرباء في أوقات الحاجة لها.

إن تجاوز درجات الحرارة في فصل الصيف سقف الـ 50 درجة مئوية، واستمرار الرياح، يوجب على واضعي القرار مراجعة خطط إنتاج الطاقة البديلة، فلن يبقى العراق الى آخر الزمان منتجاً للنفط والغاز، وعليه الإقتداء بتجارب الدول والاستفادة من الناجحة منها، فمصر والإمارات والمغرب وتونس، دولٌ لا تمتلك ما يمتلكه العراق من مصادر طبيعية، لكنها نجحت في المبادرة لتحقيق أهداف ليست بمستحيلة مع حلول العام 2025، من أجل التخلص من تبعات الوقود الإحفوري اولاً، والتفكير في ضمان مستقبل الأجيال القادمة بمشاريع مستدامة، تنشأ من الواردات النفطية، باعتماد الطاقة النظيفة لحماية البيئة، وعلاج ما خلفه إنتاج واستهلاك النفط والغاز، فالتغيرات المناخية الواضحة في العراق، التي تمثلت بالجفاف وانخفاض مناسيب المياه في نهري دجلة والفرات وشط العرب، والارتفاع الحاد في درجات الحرارة، والعواصف الترابية، ترتبط بشكل مباشر بالتلوث البيئي الناتج من استخدامات الوقود الأحفوري والإعتماد عليه بشكل كامل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *