للكلام بقية

لعنة النفط ونقمة الثروة وتأثيرهما على الاقتصاد العراقي

العراق/رأي حر/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen AlZrikiny‎‏

للكلام بقية/ رأي حر/تحسين الزركاني

لعنة المرض الهولندي، التي تعرف بأنها تصيب البلدان الغنية بالثروات التي يعاني مواطنوها الفقر وتردي الأوضاع الاقتصادية، بسبب اعتماد حكوماتها على قطاع النفط والغاز مصدرا وحيدا لتنمية الاقتصاد، واهمال باقي القطاعات التي يمكن لها دعم الناتج المحلي وإيجاد فرص أخرى باستثمار العائدات النفطية في مشاريع مستدامة تضمن للمواطنين والاجيال القادمة دخلا ثابتا يؤمن لها الحياة الكريمة.

واعتمد العراق بشكل كامل منذ تأسيس الدولة العراقية، وحفر اول بئر في حقل كركوك في الـ30 من حزيران 1927 بحضور الملك فيصل الأول، على النفط مصدرا رئيسيا للطاقة، ليحتل 95% من اجمالي صادراته، مقابل 5% فقط من الجلود وباقي الصناعات المحلية، ليقع بذلك في أزمة حقيقية، وهبوط حاد بالنمو الاقتصادي في العام 2016 بعد انهيار وافلاس ميزانيته، جراء انخفاض أسعار النفط العالمية، بنسبة تجاوزت الـ65 %، من معدلات أسعاره للأعوام السابقة.

Journalist Tahseen AlZrikiny‎‏

لعنة النفط ونقمة الثروة وتأثيرهما على الاقتصاد العراقي

ولم يأتي تحرير التجارة الخارجية في العراق، ضمن سياقات عمل منهجية تنظم طرق إصلاح الاقتصاد، أو تبني حُزمة إجراءات تهدف إلى تحويل تدريجي، من اقتصاد مركزي إلى اقتصاد السوق للحد من التضخم، لكنه جاء بصورة متقطعة ومجزئة دون أن تسبقه أو تصاحبه إجراءات أخرى، من شانها الحد من الآثار السَلبية، لتحرير التجارة وتوسع المنافع الايجابية لها.

فإهمال القطاع الزراعي وسياسات التحرر التجاري على حساب الصناعة والزراعة أدت إلى وقف نَموه، وانخفاض نصيبه من إجمالي الناتج المحلي، وبالتالي تدني درجة الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية المحلية، الامر الذي أدى إلى إغراق السوق المحلية بالسلع الزراعية الغذائية المستوردة، لينعكس على إعاقة عملية الإنتاج لارتفاع الفجوة الغذائية التي توثر في التركيب المحصولي والأمن الغذائي لللبد. أضافة الى الفجوة بين الحاجة الفعلية والإنتاج المحلي من السلع الصناعية بسبب ضمور قطاع الصناعة واغراق السوق بالسلع المستوردة، دون اخضاعها الى نظام ضريبي يضمن للقطاع المحلي تطوير صناعاته ويتيح له منافسة المستورد، كما شكلت البِطالة أهم العقبات التي أثرت على برامج تحرير التجارة، وتسببت بقلق الحكومات كونها من أكثر المواضيع التي تؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني.

أن معظم الدول العربية المصدرة للنفط مثل الجزائر، العراق، الكويت، والسعودية لا تنوع صادراتها وتعتمد بصورة أساسية على العائدات النفطية، في ظل ارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير في تلك البلدان خلال السنوات المنصرمة، إضافة إلى عجز الموازنة التي يرهق حكومات الدول المنتجة للنفط، فقد بلغ مستوى العجز في الموازنة العامة للمملكة العربية للسعودية، التي تعتبر من أكبر المصدرين للنفط إلى 20% في عام 2015. كما هو الوضع في الكويت التي تعتمد بنسبة تفوق الـ90% على الإيرادات النفطية. مع غياب الاعتماد على قطاعات الاستثمار والتجارة والصناعة والزراعة وغيرها، الأمر الذي يجعل أي انخفاض في أسعار النفط ينعكس مباشرة بصورة سلبية على الموازنة، ويؤدي إلى خلق أزمات اقتصادية في البلاد.

ولمعالجة الازمة والخلاص من (المرض الهولندي)، يتوجب على الدول المنتجة للنفط ومن بينها العراق، الابتعاد عن الحلول الجزئية المتمثلة بخطط التقشف وتقليل الإنفاق الحكومي، وفرض الضرائب والعمولات وخصخصة بعض الشركات. لتقليل الضرر في عجز الموازنة وتجميل المؤشرات الاقتصادية، فالوقاية من المرض لن تتم إلا بتطبيق إصلاحات جذرية شاملة، تتلخص بتنويع الموارد الاقتصادية، وتفعيل نظام ضريبي واضح المعالم، ومراعاة الشفافية في التعاقدات الحكومية، وإيجاد صندوق سيادي يؤمن للأجيال القادمة كرامة العيش، من خلال مشاريع مستدامة تسهم في تطبيق التنمية الاقتصادية والابتعاد عن تبيعة النفط.

فهولندا اليوم أصبحت واحدة من أهم القوى الاقتصادية في العالم، بعد أن تمكنت من التعافي بتحقيق التنوع الاقتصادي، الذي أسهم بخفض معدلات البطالة الى دون الـ5%، مقارنة بالدول الأوروبية، وارتفع معدل دخل الفرد السنوي الى نحو 45 ألف دولار، لتصبح صاحبة ثاني أعلى معدلات استثمار في قطاع الصناعات الزراعية، وأحد الدول الرائدة في تصنيع لحوم الدواجن واللحوم الحمراء والأجبان، كما أنها صنفت كخامس اقتصاد تنافسي في العالم لعام 2013.

 

The curse of both oil and wealth and their impact on the Iraqi economy

Tahseen AlZrikiny‎‏

The Dutch disease, that afflicts wealth-rich countries as their citizens remain vulnerable to poverty and economic downturns, because their governments rely on the oil and gas sector as a sole source of economic development, neglecting other sectors that can support domestic output and creating other opportunities to invest oil revenues in s ustainable projects. , Which guarantees citizens and future generations fixed income to secure a decent life.

In Iraq oil is a major source of energy, accounting for 95% of its total exports, compared with only 5% In a real crisis, accompanied by a sharp fall in economic growth in 2016, after the collapse and bankruptcy of its budget, due to the decline in world oil prices. The liberalization of foreign trade in Iraq has not been part of systematic workings that regulate the ways of reforming the economy or adopting a package of measures aimed at gradual transformation from a central economy to a market economy to reduce inflation, but it came intermittently and fragmented, without precedence or other actions, Which would reduce the negative effects, to liberalize trade to obtain positive benefits

The neglect of the agricultural sector and the policies of trade liberalization at the expense of industry and agriculture have led to a halt in its growth, a decline in its share of GDP, and consequently a decline in self-sufficiency in local agricultural products. In addition to the gap between the actual need and local production of industrial goods, due to the atrophy of the industrial sector and the flooding of the market with imported goods without subjecting them to a tax system that guarantees the local sector the development of its industries and allows it to compete with the importer.

Most of the Arab oil exporting countries do not diversify their exports and rely mainly on oil revenues, in light of the high unemployment rates in these countries during the past years, in addition to the budget deficit that has exhausted the governments of the oil producing countries, the level of deficit in their general budget, so any drop in oil prices leadsdirectly to economic crises

In order to recover from the Dutch disease, the oil producing countries, including Iraq, must move away from partial solutions of austerity plans and reduce government spending. Prevention of the disease will only be achieved through comprehensive radical reforms, the diversification of economic resources, Transparency in government contracts, and the creation of a sovereign fund that will guarantee future generations the dignity of living, through sustainable projects that contribute to the application of economic development to move away from oil.

The Netherlands today became one of the most important economic powers in the world after it managed to recover by economic diversification, which contributed to reducing the unemployment rate to less than 5% compared to European countries. The annual per capita income rose to about $ 45,000, Investment in the agricultural sector.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *