للكلام بقية

المغامرة العراقية للتحول الاقتصادي من الاشتراكية الى الرأسمالية

رأي حر/تحسين الزركاني

‏‎Journalist Tahseen AlZrikiny

للكلام بقية

يصنّف اعتماد الشعوب على حكوماتها بشكل كامل في جميع مفاصل الحياة اليومية من الأنظمة الاشتراكية بمفهومها، خاصة في تلك البلدان التي تمتلك الثروات ان كانت نفطية او غيرها مما خزنت الأرض في جوفها، ولهذا النظام محاسن اقل من المساوئ الجمة التي تصاحبه خاصة في محيطنا الإقليمي، فغالبية شعوب المنطقة تمتاز بالاتكالية في كل شيء على الحكومات، حتى التوظيف نادرا تجد الابداع فالموظف يترقب اخر الشهر ليتقاضى راتبه دون الاهتمام بنتاجه مقابل ما يتقاضاه من أجر، في وقت تقدمت الدول الرأسمالية بجميع قطاعاتها عن عالمنا، فشعوبها تعمل لتبدع وتتنافس ليكون حافز زيادة الدخل أو الارتقاء بالسلم الوظيفي طموح مواطنيها، لذلك يجمع غالبية المختصين على أن النظام الرأسمالي يلغي الاتكالية ويسهم في تطور الأمم.

ولتقليص الفارق بين النظامين يجب المرور بخط وصل يضمن التحول التدريجي غير المفاجئ لتضمن الحكومات سلاسة التغير دون اشعار المواطن بالعقبات المصاحبة من خلال اشراك القطاع الخاص في المؤسسات الحكومية، تمهيدا لإعلان الرأسمالية واشراك المواطن في بناء البلد دون ان يسبب له ذلك أي امتعاض او ردود فعل عكسية تأتي بالضرر على النظام بأكمله وتعرقل سبل تحقيقه.

أن ما حدث بالعراق منذ تغير النظام السياسي في العام 2003، بتعاقب السلطات الحكومية والساسة، ومحاولاتهم المتخبطة بين التشريعات والقوانين والتعليمات المتناقضة بين النظامين الاشتراكي والرأسمالي، ومحاولة غالبيتهم التودد للجمهور رغبة بتحقيق أحلام شخصية، لا تتعدى أكثر من رغبة البقاء في السلطة لأطول وقت ممكن، على حساب النظريات الحديثة لبناء الرأسمالية، للخلاص من لعنة الثروات التي وقع العراق ضحيتها جراء السياسات الفاشلة للحكومات المتعاقبة الت اعتمدت بشكل كامل على العائدات النفطية مصدرا وحيدا للتمويل، وأجندة البعض الاخر لخدمة مصالح دول الإقليم والمحيط بتدمير قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة، لتنشيط اقتصادها على حساب مصلحة الوطن والمواطن.

وما وصل له الحال اليوم بإصدار قرارات أعلن البعض منها واثار ضجة إعلامية، وتم التكتيم على الاخر خشية من ردود الفعل الجماهيري، خاصة وانها تزامنت مع الحملات الدعائية للانتخابات المزمع اقاماتها منتصف مايو المقبل، فقرار الخدمات الخاصة بجباية أجور الكهرباء، الذي واجه رفضا شعبيا واسعا ليس رفضا للمشروع بمطلقه، انما للأخطاء التي صاحبت العقود التي ابرمتها وزارة الكهرباء مع الشركة المستثمرة، دون اعلام الجمهور بأصل الموضوع، الذي فرضه البنك الدولي على العراق مقابل احد القروض التي لجأت اليها الحكومة السابقة، وتراكم الديون على المواطنين، والتعامل مع المحافظات بازدواجية إطفاء الديون من البعض وعدم شمول المحافظات الأخرى، بمخالفة دستورية واضحة بالتمييز بين المواطنين، الامر الذي اثار سخط الجمهور، إضافة الى القرارات السرية التي اتخذتها وزارات أخرى من بينها الصحة، التي اجازت بناء الصيدليات الخاصة داخل المستشفيات، ووزارة البلديات التي قررت إضافة أجور المجاري الى الماء وشمول جميع المناطق بذات الجباية حتى تلك غير المخدومة منها بشبكات المجاري والصرف الصحي.

ان تغييب خبراء الاقتصاد المتعمد، ونظام المحاصصة السياسية، واستخدام خبرات البعض ممن لا يمتلكون الخبرة أصلا، يرافقها الغباء السياسي المعهود، من أهم أسباب الفوضى الاقتصادية التي وقع العراق وشعبه ضحية لها، واذا ما اردنا الخروج من المأزق بشكل عملي، اللجوء الى الموارد الكمركية، والجباية الضريبية وبيع منتجات النفط المحلية والرسوم الداخلية، واسترجاع ما نهب الساسة من أموال الشعب من البنوك المحلية والأجنبية، التي من الممكن لها ان ترفع سقف الاحتياطي الوطني ليتمكن العراق من البدء بسداد الديون المترتبة عليه للبنوك الأجنبية، دون الحاق الضرر بالمواطن البسيط الذي يهّم بتوفير قوت يومه، فكيف به سداد رسوم تفوق قدرته وطاقته.

فصبر العراقيين وتحملهم تبعات ازمة الكهرباء منذ العام 1990، حتى صيف العام الحالي، وهبتهم لتحرير أراض باعها ساسة الوعود الكاذبة، الذين أهدروا واضاعوا ونهبو قرابة الأربعين مليار دولار، لاستقرار الطاقة الكهربائية، لا يمكن ان يكافأ بهذه الطريقة. لم ننتهي بعد. وللكلام بقية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *