للكلام بقية

مهنية ومسؤولية أم نصب واحتيال

رأي حر/تحسين الزركاني

كثيرة هي المواقف المشينة التي نتعرض لها خلال حياتنا، وللأسف ان في مهنتي كثير من التناقضات التي تخالف ادعاءات البعض وتظهر زيف مبادئهم وقيمهم لنصل في مرحلة ما الى التشكيك حتى بأنفسنا لمراجعة من توقفنا في محطاتهم يوما من الأيام.

تعرفت ذات يوم في أحد الدورات الخاصة بالصحافة الاستقصائية بالعاصمة الأردنية بزميلة أصبحت فيما بعد اختا حبيبة، زميلة اتابع بشغف ما تنتجه، صديقة ندر في أيامنا الحصول على مثل كنزها، تواصلنا في عدة برامج، التقينا أكثر من مرة بعد اللقاء الأول مرة في بغداد العام الماضي، والأخرى في القاهرة، وكنت على موعد للقاء جديد عندما عرفت بمقدمها الى العراق لتتابع تغطية تحرير باقي الأراضي من سيطرة بقايا داعش في الحويجة.

لكن هذه المرة كان مقدمها مقلقا بسبب تدهور الأوضاع التي تسبب بها استفتاء إقليم كوردستان، تزامن مع تحرك القطعات العسكرية لتحقيق انتصاراتها السريعة، أفرحني وصول صفاء صالح، كثيرا وخططنا معا لبرنامجها، حاولت بقدر ما أستطيع تسهيل بعض العثرات من خلال الأصدقاء والمعارف، نجحت بمهمتها، وفرحت أكثر بانها ستنفذ مع واحدة من المنظمات المحلية تدريبا في الصحافة الاستقصائية ليكون سببا في لقائها ثانية، اتفقنا على ان تأتي الى مدينتي وتتعرف بأسرتي، لكن طموحها وشغفها بالعمل دفعها للسفر الى سورية لتغطية الجانب الاخر من هزيمة داعش واطلاع الجمهور على جرائمه.

في هذه الليلة أرسل لي أحد الأصدقاء ان صفاء في بغداد تنفذ ورشتها!، استغربت كثيرا وراسلتها بزعل كيف تصلين بغداد دون علمي، وانا بأشد حالات القلق على اختي التي ضاعت عني اخبارها منذ أيام، استغربت بشدة وأكدت لي انها أصلا خارج العراق منذ ثمانية أيام تعمل على استكمال مهمتها، فادركنا ان هناك من زيف تواجدها باستخدام اسمها ليسد فجوة غيابها، وبذلك أيقنت أن في مهنتي التي توجب على العاملين بها مسؤولية وحيادية وصدق وليس نصبا واحتيالا بتغرير المتدربين بأسماء لامعة لجني الأرباح والتغرير بهم حتى الساعة الأخيرة بان صفاء التي سرق منها المنهاج والحقيبة التدريبية، قادمة لتثري ورشة اعدت باسمها لكنها سرعان ما بيعت لسواها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *