للكلام بقية

الكابل الضوئي وخدمات الانترنيت حقيقة في العراق أم حلم

رأي حر/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen AlZrikiny‎‏نحو أربعة عشر عاما قد مضت، على تحرر العراق من الحصار الذي عاناه شعبه في كل شيء، حرمان من الاطلاع على اخبار العالم وتقنياته، غياب خدمات الاتصال والتواصل، تقطيع جميع الأوصال بجميع المفاهيم، ليس من خدمة غير خاضعة الى الرقابة الحكومية والتجسس، حتى صار الاب يخشى الحديث مع زوجته أمام أبنائه خشية من النظام.

كانت أول تجربة لي مع الانترنيت عبر بطاقة (أوروك)، التي انطلقت بعد شهور ان لم تكن أسابيع قليلة من اعلان سقوط نظام الحكم في بغداد، تعبئة بمبلغ كان كبيرا حينها، لكن الشغف الى معرفة كل ما يمكن التعرف اليه من أحوال العالم وأين وصل التقنيات، أنشأت في يومي الأول بكر حساباتي الالكترونية، وكعطش وسط الصحراء رحت ابحث بنهم عن جرعة ماء ترويني، بين البالتوك وغرفه، ومجاميع الماسنجر في ياهوو، كنت اتفاخر امام أصدقائي وزملائي والجيران، اني بت اكثر منهم دراية بالأحداث والتحليلات السياسية والاقتصادية والثقافية،  لأني صرت مطلعا من خلال الانترنيت على كل شيء حرمنا منه العهد الدكتاتوري.

تطورت الاحداث وصار النمو لشراء الحواسيب تجارة مربحة، تعمدت التعرف على مكتب تجهيز فصادقت، نائل ناهي، صاحبه ومتنت علاقتي به، كنت افرح ان طلب مساعدتي في انجاز عمل من اختصاصي بتجارة العقارات له، حتى صرت له من المقربين، كان له الفضل في ان اتجرأ على حاسوبي واتعمد تعطيله مستكشفا لأنه طلب مني ذلك، فأجلس بجواره واتعلم أسس البرمجيات والنظم والتطبيقات، لأخوض بعدها في العالم الافتراضي بحثا عن المدونات والصحافة الالكترونية.

كنت اقتني كل أداة جديدة يقال انها تجعل الانترنيت سريعا، حتى تعددت أنواعها واشكالها، وفي احد الأيام طلب صديق مقرب ان ينصب في عمارتي برجا لبث إشارة منظومته الى سكان الحي، ليمنحني راتبا صغيرا إضافة الى إشارة عالية الجودة فانا أصبحت المصدر، كنت فرحا للغاية ولم يكن الراتب سبب فرحي بالتأكيد، لكن الفرحة سرعان ما تحولت الى حزن وغضب وجزع في كثير من الأحيان، فلم تكن تلك الإشارة كما كنت تخيلا وحالما به، احسد المواطنين في الدول العربية التي تتنافس شركاتها لتقديم كل ما يتمناه مستخدمها، اما في بلدي فان الإعلانات للضحك على المستخدم بخدمات لا أساس لها من الصحة وان صح بعضها فانه سيء للغاية.

كرست فترة من عملي الصحافي الى متابعة نشاطات مديرية اتصالات وبريد الديوانية وجميع مشاريعها، أملا في دعم القطاع الحكومي لتقديم خدمات عجز عنها القطاع الخاص والمستثمر بشكل واضح، حتى أعلنت وزارة الاتصالات عن خدمات الكابل الضوئي، بالتعاون مع شركة (حلم المستقبل)، Hulumtelecom لتكون المشغل الحصري لمشروع ايصال خدمات الكابل الضوئي FTTX OR FTTH الى المنازل، الذي يعتبر اليوم نقلة في عالم الاتصالات بالعراق ان تم تنفيذه كما أعلنته الحكومة والتزمت به.

تابعت بشغف الاحتفالية التي نظمJournalist Tahseen AlZrikiny‎‏تها وزارة الاتصالات، أمس الخميس، لإعلان تشغيل مشروع ربط الدور السكنية في محافظات البصرة وذي قار والنجف بالقابلو الضوئي، الذي يتم من خلاله تجهيز خدمات الانترنت والهاتف الأرضي واستقبال البث التلفزيوني، وأكدت أن المشروع في طور التوسع ليشمل تدريجياً جميع المناطق والمحافظات.

وإعلان الشركة المنفذة تزويد المشترك بجهاز OLT راوتر، لكل وحدة سكنية ليستلم من خلاله خدمات الانترنيت والاتصال وخدمات أخرى منها التلفزيون والألعاب بكفائه وسرعة عالية مع استقرار الخدمة بأسعار تنافس شركات القطاع الخاص، فهل يكون مشروع الكيبل الضوئي Fiber to home FTTH، حلم الخلاص من لعنة الشركات الخاصة ومعداتها برقابتها من قبل وزارة الاتصالات ليتكلل مشروعها بالنجاح الحقيقي؟.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *