للكلام بقية

أخلاقيات التدوين

رأي حر/تحسين الزركاني

للتدوين كبJournalist Tahseen AlZrikiny‎‏اقي الثقافات أخلاقيات ومبادئ وقيم توجب على الجميع الالتزام بها اذا ما رغبنا حقيقة بنجاح التجربة الديموقراطية في البلد، وتطبيق مفاهيم حرية الراي والتعبير.

ان نعمة منصات التواصل الاجتماعي وما يمكن تحقيقه من خلالها لتوطيد العلاقات وبناء مجتمع متحضر يسهم في الحد من القضايا التي تسيء اليه، وتتسبب بضياع حقوقه وانتهاك حريته، التي يفهم البعض للأسف انها التطاول على حقوق الاخرين، ووجوب سماع اصواتنا فقط دون ان نسمح للآخر بإدلاء آرائهم، ونتناسى ان حدود حرياتنا تتوقف عند حدود الاخرين.

ان حداثة التجربة الديموقراطية ودخول التقنيات الحديثة من اوسع الابواب دون رقابة في العراق، وتعدد منصات التواصل المجتمعية والمساحة التي اصبحت متاحة للجميع، لا يمكن ان تكون مبررا باتخاذ تلك المنصات محطات للتشهير والابتزاز والتجاوز على حقوق الاخرين لتحقيق مكاسب شخصية يعتبرها البعض حقا من حقوقه!.

لقد أصبح التشهير والتطاول بذريعة النقد والمعارضة في ظاهره، والبحث عن دوافع قد يكون جني المال او الشهرة من بينها، سببا في ضياع الرسائل الحقيقية الهادفة الى اصلاح النظام العام، او المناصرة والمدافعة عن حقوق المواطنين.

ان تفشي ظاهرة غياب اخلاقيات التدوين في العراق، التي اقرها المدونين في مؤتمر السليمانية عام ٢٠١١، خلاJournalist Tahseen AlZrikiny‎‏ل اول مؤتمر جمعهم لانتخاب مجلس لأمناء اول شبكة عراقية للإعلام المجتمعي” انسم”،  تهتم بالمدونات ومنصات التواصل الاجتماعية، والتي نصت على ضرورة احترام حقوق الاخرين وآرائهم الشخصية، والابتعاد عن اثارة النعرات والفتن الطائفية والقومية، والدفاع عن حرية الرأي والتعبير، وعدة مبادئ وقيم اخرى، سبقنا اليها المدونون في العالم، يوجب علينا الوقوف لحظة صمت جادة، لمراجعة ما وصل اليه الحال على منصات التواصل المجتمعية من اساءة وتجاوزات فاقت جميع التصورات، واصبحت منابرا تعكس صورة سلبية في منظور المدونين  بالعالم عن المحتوى العراقي، الذي يفتقر للأسف في غالبية صوره الى المهنية والحيادية ومراعاة حقوق الاخرين والدفاع عنها.

لقد اختلط على الكثيرين من المدونين والنشطاء، الأهداف الواجب التمسك بها عند التدوين، والرسالة التي يجب ايصالها من خلال تدويناتنا، والى ماذا نسعى ونرمي، وما هي حقيقة الأهداف الخاصة بالتدوين، قد لا تنطبق المعايير الصحافية المهنية على المدون، ولكن لا يعني هذا ان يتصرف المدون بغير اخلاقيات تضبط ما ينشره من آراء، خاصة ونحن في مرحلة تحول ونمو نحو النظام الديموقراطي، لنثري المحتوى العربي بما يعكس صورتنا، ويكون التدوين صحافة بديلة عن الصحافة التقليدية التي تعتمدها المؤسسات الإعلامية الدولية، بعد ان اصبح المواطن مصدرا ومحررا وناشرا للخبر والمعلومة، من المفترض انه يسعى للدفاع عن حقوق الاخرين والتفكير بمصالحهم قبل تفكيره بفرض رأيه وارادته ويجعل منه مكتسبا شخصيا لتحقيق مصالحه، لنبث الحياة كما كانت في بداية خوضنا بعالم التدوين لا ان نكون سببا في نفور الناس منا وابتعادهم عن عنوان المدون الذي اساء له البعض عن قصد او دون علم بجهالة.

2 comments on “أخلاقيات التدوين … للكلام بقية

  • جميل ما ذكرت ، والاخلاقيات في كل شيء ليس فقط في التدوين … ارى الاسلوب البسيط والجميل لإيصال الفكرة هو الذي يدخل القلب … تحيتي لك استاذ تحسين وكل التوفيق

    • بالتاكيد ان سلاسة وبساطة الاسلوب توصل الافكار بسرعة وتحمل الاخرين على التعاطف مع وجهات نظرنا، دمت بالف خير زميلتي شكرا لحسن مرورك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *