الديوانية/تحسين الزركاني

أجبر الفقر وعزة النفس عامل النظافة، عادل عبد السادة كاظم (ستين عاما)، على العمل في شوارع المدينة كعامل باجر يومي في مديرية بلدية الديوانية، ليرفض كل هبة ومساعدة تمنح له ممن يرق قلبه على شيبته وانحناء ظهره وشدة قبضته على المكنسة لتظهر مدينته جميلة كما يستحق أهلها.

العامل المثالي

ويقول كاظم، إن “أبناء المحافظة يستحقون ما تقطر به جباهنا من عرق لتكون الأجمل بين المدن”، ويلفت الى أن “كرامة الانسان وعزته تستوجب الحفاظ عليهما بالكد والعمل وليس بالإحسان من أحد”.

بصيص أمل باستعادة سمعة بلاد ضحى بها ساسته، وجعلوا منه في نظر العالم الأكثر فسادا بين الدول، فنعيم سالم عمران، الذي يعمل بصفة عقد في مديرية ماء الديوانية، ترك زوجته مريضة في سيارة اجرة عندما كان يرافقها لعرضها على الطبيب، فشاهد أنبوب ماء مكسور ينضح بأحد الشوارع، فقرر النزول من السيارة واصلاحه وترك زوجته تذهب بمفردها الى الطبيب.

ويوضح عمران، أنني “اعمل بعقد منذ تسعة سنوات وراتبي لا يتجاوز 170 ألف دينار فقط، لكن حب المدينة والوطن يوجبا علينا التضحية “.

كما يضطر عامل المجاري أحمد ناظم طاهر، الى الغوص كل يوم أكثر من مرة، ليس في البحار او الأنهار بل في مجاري المياه الثقيلة، ليواجه خطر الموت غرقا او اختناقا بغاز الميثان، لنستحم ونبعثر ونرمي قذارتنا في الحمامات فهناك من ينظفها.

ولا يختلف عامل صيانة الشبكات في مديرية توزيع كهرباء الديوانية، ماهر كريم، عن زملائه في شيء، بعد ان أضاع تسع سنوات من حياته على امل تثبيته على الملاك، بدلا عن العقد الذي لا يضمن حقه فيما لو أصيب بصعقة كهربائية، او سقوط من علو عال كاف ليقتله، من اجل صيانة الشبكات، لننعم بما يصلنا من كهرباء صيفا أو شتاءً.

في ضاحية أخرى من المدينة، ينافس رجل المرور، احمد عبد الجليل، عصافير الصباح بتغريد صفارته، وتشعر ان هناك نقصا في المكان ان غاب يوما عن مكانه، فقد تعود الناس نشاطه وحركته في ساحة الساعة قرب المجمع الحكومي، خوفا على حياة المواطنين من حوادث السير والمرور.

فيما يحمل موظف البريد، عبد السادة كاظم عبد، سلمه وسط مناطق المدينة لإصلاح أي عطل فور الإبلاغ عنه وينافس بذلك زملائه واقرانه.

لتتحمل المرأة الحديدية، أم صلاح، عبء رسالة المساواة مع الرجال، بتنفيذ اعمال شاقة تتذرع النساء بانها حكر على الرجال لتطلبها قوة جسمانية، يمكن للمرأة تحقيقها.

تنصل من الوعود

في الذكرى السنوية الاولى لتأسيس منظمتها قررت الناشطة، زينب الرماحي، ان يكون الاحتفاء غير تقليدي، وان يسلط الضوء على جنود مجهولين لدعمهم على الأقل معنويا.

وتقول الرماحي، إن “فريق المنظمة أجري مقابلات مع المواطنين والعمال في عدة دوائر لنصل في نهاية المطاف الى الأسماء التي سيتم ترشيحها من قبل الدوائر المعنية بتقديم الخدمات اليومية الى المواطنين، وقد جرى الاتفاق مع اداراتها على ان يرافق تكريم المنظمة يوم الاحتفاء بالعامل المثالي، حضورهم لدعم موظفيهم وعمالهم، وتوجيه كتب شكر على الأقل امام ذويهم”.

وتبيّن الرماحي، أن “الدعوة الى الحفل عامة، والمفاجأة المتوقعة عدم حضور أي من المدراء السبعة، وقد أرسل بعضهم ممثلا عنه، غادر قبل نهاية الحفل، دون ان يذكر شيئا مما تعهد به مديره “.

دعوات حكومية

حكومة الديوانية اعتبرت ان تجاهل المحتفى بهم من العمال، لا يمكن السكوت عنه، فهم يمثلون الجانب المشرق من السمعة الحسنة التي صار البلد يفتقر لها.

ويؤكد عضو مجلس محافظة الديوانية، فيصل النائلي، على أن “حكومة الديوانية ستطالب بغداد بإيجاد درجات ملاك ثابتة تضمن حق من يضحي بحياته حبا بمدينته وبلده وشعبه، فما تحدث به المحتفى بهم من كلمات، مفخرة توجب علينا تكريمها على الأقل بما يضمن مستقبل أبناء العامل المثالي في العراق”.

وكانت منظمة الشفافية الدولية، أكدت على أن العالم يزداد فسادًا، فيما أشارت إلى أنّ العراق يوجد بين الدول العشر عالميًا والست عربيًا الاكثر فسادًا في العالم، وشددت على ضرورة وجود إرادة سياسية فاعلة لمكافحته ووضع حد للضغوط على النشطاء والمبلغين واستقلال القضاء من أجل محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *