Journalist Tahseen AlZrikiny‎‏‏

رأي حر/تحسين الزركاني

أدهشني ما حصل يوم أمس الأول وجعلني أعيد التفكير ألف مرة بما وصل اليه حالنا فيما يعرف بالعراق الجديد، بلد الديموقراطية والنظام الاتحادي، كيف يمكن أن يدار البلد في مثل عقول متعجرفة ترى في انها خلقت الكون وفي يدها الاعجاز وآياته البينات.

منذ نحو شهر ولدت فكرة لدى مجموعة من الأصدقاء، في تكريم عمال من دوائر خدمية ترتبط بحياة المواطن اليومية، عامل النظافة الذي يسخر منه الجميع ليس لأكثر من أنه يرفع اوساخنا وينظف نفاياتنا، ليكون بذلك أنظف منا، عامل شبكات الكهرباء الذي يغامر بحياته لننعم صيفا وشتاء بطاقة نتبرد أو نتدفأ بها، وغطاس ليس في الأنهار او البحار، بل في أنابيب المجاري يغوص في المياه الآسنة لنستحم ونبعثر ونرمي قذارتنا في الحمامات فهناك من ينظفها، عامل صيانة لخطوط الماء يترك زوجته المريضة قبل ان يصل بها الى الطبيب لأنه شاهد انبوبا ينضح ماء شرب كسرته سيارة احد المواطنين فقرر إصلاحه على انقاذ زوجته، موظف بريد يسير في شوارع المدينة حاملا سلمه ليصلح اسلاك الهاتف دون ان يشتكي يوما، وشرطي مرور ان تأخر لمرض تضج العصافير سائلة عن زقزقة صفارته، وامرأة نال منها الزمان وتتفاخر بسياقة الشاحنات والرافعات الشوكية وتدعو الى المساواة مع الرجال لأنها ام احدهم وزوجة وابنة وزميلة.

سبعة ممن تم تكريمهم لما بذلوه من أجل أنفسهم ودوائرهم ومدينتهم ووطنهم، لحث الاخرين على الاقتداء بهم كأسوة حسنة في بلد يحتاج الى مثل تلك النماذج الطيبة املا في ان نصلح ما شوهه الساسة من سمعة جعلتنا نتصدر دول العالم فسادا، أُبلغ المدراء السبعة وتعهدوا جميعهم بحضور الحفل لتكريم العمال بضمن المبادرة، فبعض المحتفى بهم عقود في دوائرهم ليس لهم ضمان ان أصيب أحدهم جراء عمله او فقد حياته، لكن المدراء تنصلوا من تعهداتهم.

استغرب كما كان غيري في الحفل مستغربا، لِمَ لم يأتي أحد من السادة المدراء؟، واتساءل كما فعل غيري، لو كان أحد الساسة في الحكومة هو من بادر للاحتفاء هل تجرأ أحدهم وتأخر؟، لو كانت المبادرة لتكريم المدراء مدفوعة الثمن الأمر الذي عرضه بعضهم وفعله مع عدة منظمات هل تأخروا؟، اجزم قاطعا بالنفي سيكونون أول الحاضرين الجالسين المتفاخرين المتباهين، وأرى من ذلك ان تغيبهم كان متعمدا للتنصل من العهد الذي قطعوه بمكافئة وتكريم المحتفى، بهم بكتاب شكر او شهادة تقديرية ترفع من معنوياته.

وصلت رسائلكم أيها السادة المدراء المحترمون، نحن الحقراء وعمالكم لسنا بالقدر الذي أنتم فيه من الغرور والعظمة الزائلة، أذكركم بمن كان بالأمس يجلس على كراسيكم التي عليها اليوم تتربعون، انكم عنها في الغد زائلون ولو بعد حين، ونحن وعمالكم بالحب خالدون، لم ننتهي بعد، وللكلام بقية.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *