رأي حر/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen AlZrikinyطل علينا الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الامريكية، كإله من الهة الأولين الغابرين، يحمل بيده صواع الفرعون، قبل ان يتوج بمنصبه أو يعلن فوزه على منافسته هيلاري كلنتون، خلال الحملة الانتخابية بعدة هجمات وتعهدات تخيلها نصوصا وآيات سماوية، تطاول فيها لعدة مرات على ما يدعى بجمهورية العراق الذكورية، التي يديرها حفنة من الخونة العملاء والفاسدين، من الذين لا شغل لهم او هّم بما يصيب البلد وشعبه مقابل مصالحهم واملاكهم وقراراتهم الخاصة بمميزاتهم.

جملة من التصريحات الإعلامية في مقابلات تلفزيونية نال فيها ترامب من العراق شعبا وحكومة، دون ان تهتز غيرة احد منهما، لا الشعب انتفض كما في كل مرة عندما ينال من احد تيجان الرأس او الخطوط الحمراء، التي تدافع عنها البهائم لتزدان حمرتها، او مسؤول حكومي اضجره ما يوصف به من عبارات إهانة، متوعدا باسترداد خسائر أمريكا التي اجلست المسؤولين العراقيين في عروشهم اليوم.

في جميع دول العالم حكومات تتابع بشكل يومي وتتخذ المواقف الفورية تجاه أي إساءة او نيل لسمعة بلدانها، الا في العراق ازيحت نقطة العرق من جبين ساسته الذين يثبتون يوما بعد اخر انهم ليسوا بأكثر من مطايا ملجومة الافواه تساق بالعصا لتدخل الحظيرة مقابل حصولها على باقة برسيم او كسرة خبز وان لم تنل سرقت لتعاقب بقطع ذيولها.

اسمع بان لدينا وزارة للخارجية، واعلم ان فيها آلافا من تابعي الأحزاب من سفراء ومستشارين ومدراء والكثير من المناصب التي استحدثتها العقول الديموقراطية المضحكة، لتوزع الغنيمة على مستحقي النضال من الجبناء الفارين مما صبر عليه أبناء الشعب لعقود من الظلم الصدامي، وتناسى غالبية اولئك انهم لصوص فروا بعد سرقات وشبه فساد اكدوها اليوم بعد عودتهم لنهب البلاد انتقاما من شعب العراق وليس نظامه المقبور، الذي ولد من جديد بحلة جديدة تأكل فتات العملاء، وزيرا للخارجية لم يلبث الا أياما معدودات في البلد الذي من المفترض ان يدافع عنه وعن سياسة حكومته، دون ان يحقق شيئا، خلاف مع غالبية الدول!، فشل في جميع المحافل!، استهتار بالعراق سرا وعلنا!، لماذا لان لدينا وزيرا ان القى خطابه عليك احضار مترجمين خاصين بفك الطلاسم لكثرة الحكم التي تصدر عنه من كثرة وعيه وادراكه، لدرجة انه لا يدرك أو يفقه شيئا منها!.

الديموقراطية التي فرضت علينا ساسة لا يعرفون معنى العزة او الكرامة او حب الوطن والوفاء لشعب مكنهم من مناصبهم لخلق عصابات ومليشيات صارت وبالا علينا، فبعد ان كنا منارا للعالم يشع منه العلم والمعرفة والرجولة، أصبحنا عنوان فساد، وقتل وتهجير وغياب للاستقرار، وصار النادل الذي يرفع قبعته ولا يجرأ برفع عينه عندما يدخل عراقي الى مطعمه، يتهجم علنا ويستهزئ بالتاريخ الذي يمتد عمره الى سبعة آلاف عام، يالها من سخرية للأقدار.

قرار ترامب بضم العراق الى الدول السبعة الممنوعة من دخول الأراضي الامريكية، وتصريحاته التي سبقته، مرت كسحابة صيف، لم يجرأ احد من الجبناء من الوقوف ضدها للتصدي لها بموقف حازم يجبر الكبير قبل الصغير على معرفة حدوده، لكن هل لنا من حدود أصلا بعد ان مزقتها سياسة الديموقراطية، هل راجع ترامب نفسه فيما قال؟، هل يعلم ان سياسة إدارته هي من أوصلت العراق الى هذا الوضع، تمكين صدام ونظامه، ومن ثم الانقلاب عليه والمجيء بحفنة من العملاء لتدمير البلد وتخريبه، ليصمتوا اليوم امام تصريحاته وتطاوله على العراق تاريخا وشعبا وحضارة، نال منها حتى بعض “جرابيع الخليج”.

المثير للسخرية أكثر، الموقف الهزيل للحكومة وتصريحات رئيسها بان القرار إهانة للعراقيين وقد يؤثر على تعاون العراق مع أمريكا لمحاربة داعش، وانه يحاول ان يجد طريقة لتخفيف الاضرار الناجمة عن القرار الى الحد الأدنى، لكنه لن يصل بالتأكيد الى حظر الأمريكيين من دخول العراق المقترح المعروض امام مجلس (الخياب) النواب، أي الابطال والساسة أنتم؟، دعاة الموت اولى من العار والعار أولى من دخول النار، وقد تميزتم بحمل الخزي في الدنيا والعار في الاخرة، مواطنون بسطاء في عدة دول منها الشعب الامريكي الذي رفض باحتجاجاته العارمة والمستمرة حتى اليوم قرار رئيسه، وحكومات أجنبية كانت لها مواقف اشرف من مواقفكم للحفاظ على كرامة الانسان دون النظر الى دينه وعرقه ولونه وجنسيته، وانتم نائمون.

فهل يصل في اخر المشوار مسلسل الجبن والعمالة في السياسة العراقية التي اضاعت أراضي البلد واغرقت شعبه بويلات الحرب والقتال والفقر والديون الى اخر حلقاته؟، أم انه مستمر حتى “نرد الحامية فنشرب من حميمها”، كما قيل للحسن عليه السلام في معركة الطف بيوم عاشوراء؟، لنحمل خزي الدنيا معنا الى عار الاخرة؟، جراء صمت السياسة العراقية أمام نكات القادم الجديد ترامب؟، لم ننتهي بعد …للكلام بقية…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *