رأي حر/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen AlZrikinyقبل أيام خرج علينا وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، على شاشة احدى الفضائيات العراقية، تهرب من أحد الأسئلة ليستعرض علينا عضلاته وبطولاته وخططه الفهلوية ونباهته التي قل نظيرها بين خلق الله، ويتفاخر بمنجزاته المتحققة على صعيد زيادة انتاج الطاقة الكهربائية ووصولها الى اعلى مستويات الإنتاج، وبشر كما كان يفعل الوزير السابق مسيلمة الكذاب، ورئيس حكومة الاغبياء بامتياز، بان أزمة الكهرباء ستنتهي بحلول عام 2013، ثم 2014، بعدها 2015، حتى خرجت التظاهرات بعد أن ضاق بالناس الذرع، ونفذ ما كان بجعبتهم من صبر فاق به النبي أيوب بزمانه، تحسن الوضع الى حد ما خشية وخوفا او قد يكون تخديرا للأعصاب،  وسرعان ما تم تعديل العام الى الذي يليه، فعدنا نردد مقطع أغنية (للصبر حدود)، للسيدة ام كلثوم (ما تصبرنيش بوعود وكلام معسول وعهود).

وأوعز الوزير أن تحسن الطاقة في لقائه الى افتتاح محطات انتاج الطاقة، ووعي المستهلك في ترشيد استخدام الكهرباء، إضافة الى خصخصة استيفاء الأجور بعد زيادة تعرفة كل وحدة الى عدة أضعاف، وتناسى الوزير ومن اقترح عليه ذلك الخيار الغبي، أنه يجبي أمواله من أسر لم يبق لها معيل، فجميع أبنائها يقاتلون في شمال وغرب البلاد، ليبقى هو وغيره في حصونهم المشيدة، ينهبون ويمرحون ويسهرون ويضحكون على أبناء الوسط والجنوب.

في الصيف تتذرع وزارة الكهرباء بزيادة الاستهلاك وارتفاع درجات الحرارة التي تؤدي الى زيادة الاحمال والجهد على الشبكات والخطوط الناقلة فتتسبب بقطع التيار الكهربائي، لكن مع شتاء هذا العام صار الوضع أسوء مما كان عليه في الصيف!، فهل انخفاض درجات الحرارة يزيد الاحمال على محطات الإنتاج والنقل والتوزيع؟، الك ان تفهمنا يا فلتة الزمان وقائد الفرسان.

ونشر الموقع الرسمي لوزارة الكهرباء يوم أمس “افتتح السيد وزير الكهرباء المهندس قاسم محمد الفهداوي، اليوم الأربعاء، المرحلة الاولى من مشروع محطة بسماية الاستثمارية في محافظة بغداد بطاقة (١٠٤٠) ميكاواط، وقال السيد الوزير في حفل الافتتاح، نفتخر اليوم بافتتاح اول محطة توليد استثمارية، نفذت بوقت قياسي، وفِي ظرف صعب، ستسهم بشكل كبير برفد منظومة الكهرباء الوطنية كمرحلة أولى ب(١٠٤٠) ميكاواط، ستكون حصة محافظة بغداد منها كبيرة كونها ضمن الرقعة الجغرافية للعاصمة، وستستمر شركة ماس القابضة بتنفيذ مشروع هذه المحطة للوصول بطاقتها الإنتاجية الى (٣٠٠٠) ميكاواط، تغطي احتياج العاصمة بغداد، ذات الكثافة السكانية الكبيرة”.

هل تعلم سيادة السيد الوزير، أن الكهرباء في محافظات الوسط والجنوب باتت تنقطع لأكثر من 18 ساعة؟، واليوم وصلت الى العشرين ساعة حتى اللحظة؟، هل تعلم يا سيادة الوزير أن محافظة الديوانية تعاني منذ شهر تقريبا من تذبذب الطاقة المجهزة، التي أدت الى احتراق المواد المنزلية في العديد من المنازل بمناطق متفرقة من المحافظة؟، هل لك ان تكون انسانا بمعنى الكلمة وتفصح عن حقيقة ما تفعل بعيدا عن استعراض العضلات التي سئمنا منها لكثرة دعاتها خلال عقد ونيف من الزمن؟، نعلم بماذا تفكرون والى ماذا تخططون فقد حفظنا أفلام الكارتون التي تسوقونها بمواسم خاصة تقترب مع الانتخابات عن ظهر قلب، لقد طلبت قبل أيام بحاكم عسكري الى الانبار، وانت اليوم بحاجة الى حاكم عسكري يحل مكانك.

شبعنا وعودا وكذبا وبلغ السيل زباه، ولن ينفع برد الشتاء في منع الغليان الذي بات يتقد في نفوس الناس وقلوبها، وهذه المرة لن يكون من مصد يكبح التيار، ليهز عرش وزارة الكذابين لم ننته بعد، وللكلام بقية…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *