ثلاث جوازات سفر وحلم الديمقراطية في العراق

العراق/مدينةالديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen AlZrikinyعاش المتظاهر، فاروق محمد سلطان، أبو مسار، سبعون عام ونيف بين الحلم والوهم، بأن يغمض عينيه في موطنه وهو ينعم بظل الديمقراطية، التي باتت صورها مشوهة مكسرة كانعكاس الأشياء على الماء في يوم رياح قوية كما يصف.

حاز على ثلاثة جوازات سفر بجنسيات عدة، خلال رحلة عمره بحثا عن الأمان والاستقرار بين اصقاع المعمورة أملا في وطن يحقق به احلامه، لكن الحلم وارد ان يكون وهما او سرابا اذا ما اكتفى الانسان بالجلوس وسط الصحراء، تخط تجاعيد الزمن على الوجه، او حقيقة ترسم الابتسامة رغم الندوب كما فعل أبو مسار، ليقرر التظاهر وحده في مدينة الديوانية حتى تحقيق حلمه، او الموت يئسا في غربة تواري بقايا الوهم مع الجسد.

ويقول أبو مسار، إن “عدم خروج متظاهرين في مدينة الديوانية احتجاجا على عدم تنفيذ الإصلاحات كان بالنسبة لي أمرا متوقعا، لذلك خرجت قبلهم ولن اتوقف بعدهم، والسبب في ذلك صوت ضميري وحبي لوطني الأصلي، الذي لم تنتزعه من احشائي جوازات السفر الثلاثة التي امتلكتها من تلك البلدان”.

ينتقل أبو مسار كل جمعة بين شوارع المدينة وأسواقها، يقف امام تجمعات المواطنين، يحفزهم ويدعوهم الى المطالبة بحقوقهم الدستورية، يكتب لافتاته بيده، وينوعها بحسب مجريات الاحداث والأزمات التي يمر بها البلد.

Journalist Tahseen AlZrikinyويوضح المتظاهر، أن “لي منزلان ملكا، وراتبان يضمنان لي وأسرتي حياة رفاهية كريمة، داخل أو خارج العراق، لكن صوت نداء قلبي يعلو من بين أضلعي ويذكرني بانتمائي الى هذه البقعة الغالية، فقررت الخروج كل جمعة للتظاهر طلبا بالدولة المدنية الديمقراطية، أو الموت دونه في وطني، او العودة الى الغربة لأموت بحسرة على وطني، الذي ارتضى شعبه الصمت عن الظلم والفساد”.

يذكر أن مدينة الديوانية، 180 كم جنوب العاصمة بغداد، تشهد منذ تموز 2015، تظاهرات أسبوعية تدعو خلالها الحكومات المحلية والاتحادية الى تنفيذ حزمة الإصلاحات التي دعت اليها رئاسة الوزراء العراقية في أيلول 2015.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *