رأي حر

العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

من الترJournalist Tahseen AlZrikinyانيم المتوارثة للأم العراقية لوليدها عند رغبتها في نومه او تهدئته من أوجاعه، تضعه في حجرها وتغني له “دللو يا لولد يبني دللو، بعيد وعدوك ساكن الجول (البرية)”، لكن لسان حال عشرات الأمهات اللاتي فجعن بأبنائهن في تفجيرات الكرادة وسط العاصمة العراقية بغداد يقول: “دللو يا لولد يبني دللو، من بين الحديد المنصهر أفتش عن جثك يا بني، يمه ردت ازفك بعيد الفطر لفرشة زواجك، تاليه النعش ما بيه غير الهدم محروك، دللو يا لولد يبني دللو”.

يوم دامٍ جديد كباقي أيام العراقيين، نثر الحزن فوق رؤوسهم بعد انتصاف ليلة السبت الماضي (2 تموز الجاري)، وقت الذروة التي يتبضع فيه المواطنون لشراء مستلزمات العيد وهداياه وملابس الاطفال والعابهم في واحدة من أكثر مناطق بغداد ازدحاما، دون علمهم ان الموعد في ذلك اليوم لن يكون الا موعد مع الموت، لتتحول فرحة العيد الى عويل وبكاء أمهات تبحث بين الأنقاض عما يدل عن رائحة أجساد الأبناء.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعية عدة مشاهد لن يكون وصف كلمة مؤلمة كاف بحقها لفظاعتها، فأم تبحث في أحد المستشفيات بين الجرحى عن ابنها، وعندما أخبرها أحدهم عن إمكانية مقتله حرقا اجابته، “لكنت عرفت رائحة جسده من بين رائحة الدخان”، وأخرى تعاتب ولدها لعدم رده على ندائها من بين الجثث، وثالثة لم تجد من بكرها سوى قلادة كان يرتديها ملتصقة بما تبقى من عظام صدره، واخ كالمجنون يبحث عن شقيقه الضابط واسرته واطفاله بعد ان اوصلهم الى المكان بسيارته وذهب لركنها.

والغريب في الامر ان المعلومات الاستخبارية أكدت في الثالث عشر من حزيران الماضي، عن وجود مخطط ارهابي تم اعلام الأجهزة الأمنية وقيادة عمليات بغداد ومكتب القائد العام للقوات المسلحة، لكن أحدا لم يهتم بالأمر بحسب تصريحات أحد أعضاء مجلس محافظة بغداد، الذي أكد على ان السيارة المفخخة كانت أصلا في الكرادة ولم تدخل من خارجها!، كما ان الريبة تكتنف الإجراءات والتدابير التي أفصح عنها سكنة الكرادة من قطع الطرق وفتحها قبل دقائق من التفجير!، وعدم وصول سيارات الدفاع المدني والاسعافات الا بعد ساعة من الانفجار.Journalist Tahseen AlZrikiny

وفي النهاية حدثت المجزرة لتضاف الى الأيام الدامية التي سبقت سيطرة داعش على الموصل في حزيران 2013، التي اسقطت آلاف الأبرياء في تفجيرات مشابهة الى ما شهدته منطقة الكرادة، التي تعد من اهم المناطق التجارية في العاصمة بغداد، كما انها تضم غالبية الدوائر والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية المحلية والأجنبية، أي انها منطقة شبه مؤمنة عسكريا، لكنها من أكثر مناطق العاصمة التي تشهد تفجيرات إرهابية تطال المدنيين في الأسواق والتجمعات وتستثني تلك المنشآت!، فمن يقف خلف تلك التفجيرات؟، ولماذا لم يعلن عن كثير من نتائج التحقيقات.

وبالعودة الى مفهوم صار بعض اغبياء السياسة العراقية يتداولونه في وسائل الاعلام، بأن الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة في مناطق القتال واستعادتها لها، هو ما دفع داعش الى العودة لاستهداف الأبرياء، دون ان يتعب نفسه للحظة بالعودة الى الوراء وكيف كانت مثل هذه التفجيرات عام 2014، بوابة اشغال الأجهزة الأمنية بها قبل ان تتغلغل في الموصل لتعلن في حزيران سيطرتها بليلة وضحاها عليها دون قتال، اما استطاع احد البهائم السياسية المتنفذ عسكريا من مراجعة ما حصل خلال الشهر الماضي في مدينة الصدر والكرادة ومناطق متفرقة من تفجيرات إرهابية؟، اما ربط ما يحدث بالسيناريو الداعشي السابق للموصل؟، اما فهم ان من الممكن ان يكون بداية لإرباك الوضع الأمني من خلال الخلايا النائمة في بغداد لخلق هوة بين الأجهزة الأمنية والمواطنين كما حدث في الموصل، ليعلن الخليفة من جديد عن عاصمة دولته؟، اين خبراؤكم وعقول مستشاريكم التي نصحتكم بطرق السرقة دون ترك الأثر، بتوريد معدات وأجهزة واسلحة حتى المجانين يعقلون انها اضحوكة، نهبتهم من خلالها مليارات الدولارات بصفاقات فساد معلنة؟، معقل الإرهاب وقيادات داعش التي تحدثتم عنها في الفلوجة صاروا سجناؤكم، الموصل صارت محاصرة من جميع محاورها، فكيف لهم الوصول الى عقر دارنا لقتل أبريائنا يا نوابغ العصر ومخاتيره، لِيتباكَ على الشاشات من تلطخت أيديهم بدماء أبنائنا المقاتلين في الموصل وسبايكر والصقلاوية والسجر وغيرها من المعارك التي تم من اجل البقاء في السلطة تسهيل مهمة وصول داعش الى الموصل واحتلالها مع صلاح الدين وديالى والانبار وشمال بابل وغيرها.Journalist Tahseen AlZrikiny

ما حدث في الكرادة هذه المرة لم يقل رعبا وفتكا عن باقي الاحداث الدامية الأخرى السابقة او اللاحقة، اذا ما وعى اشباه القادة والمسؤولون الى حقيقة الخطر الذي يتلاعبون به مع رجالات وزعامات الدين لتنفيذ مخططات الإقليم وأعداء الشعب العراقي، الذي يجسد ما في قلوبهم احد منشورات موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، الذي نشره عراقي في شمال يدعو فيه الجميع الى شتمه وسبّ اهله واسرته ومذهبه ودينه على الا يموت عراقي اخر بتفجير ارهابي، فالموت يمزج دماء السنة والشيعة المسيح والصابئة والمسلمين لا يفرق بينهم، اما كانت هذه الرسالة كافية؟، الم يستح ساسة العهر وأصحاب المصالح والشركات والحوزات من رجال الدين الملاعين، من بيانات الشجب والاستنكار الدولية التي اعلنها “الغرب الكافر”، كما يصفون في مجالسهم المشؤومة، دون ان يصدر منهم بيان او موقف واضحا سبقهم الشعب اليه.

وقبل الختام تذكروا إعصار الشعب القادم الذي سيطيح بعروشكم، فعباءة ام سقطت من هول مصيبتها، وتمزيق ثوبها وسط الحشود لحظة ابصرت جثمان ولدها متفحما، ونحيب ناج فقد ستة من اشقائه وجميع أصدقائه، قرابين دينكم ومذاهبكم وربكم الضعيف الذي تصورون الدفاع عنه، لن يمر دون حساب، لم ننتهي بعد …وللكلام بقية…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *