رأي حر/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen AlZrikinyمعادلة ثابتة في جميع بلدان العالم أن الشعوب هي من تأتي بالحكومات وهي النتاج الطبيعي للحاكم، فان صلح الشعب أحسن الاختيار وأنتج حكومة صالحة غايتها خدمة الشعب والحفاظ على مقدرات الوطن، اما الشعوب التي تختار الحاكم بعشوائية من غير وعي نصرة لمذهب او طائفة أو قومية أو عرق أو حزب، او تبيع مستقبل البلد وأبناء الوطن من أجل حفنة مال أو غطاء جسد او مدرسة هنا ومشروع ماء هناك او قطعة ارض سكنية غير حقيقية، فانها بالتأكيد لن تجني أكثر من عصابات ولصوص تسرق لتعوض ما دفعته لتتسيد المشهد وتصل الى دفة الحكم، والنتيجة التي وصلنا اليها بسبب سوء الاختيار ضياع شبه تام للوطن، مدن ضاعت تحت سطوة الإرهاب الذي عاث بها فسادا ودمرها بالكامل انتقاما وخبثا، وبلد غارق في الديون والوصاية الدولية بين الأجانب ومحيط الإقليم، فراغ شبه كامل في الخزانة، مستقبل معتم مجهول، أمل لن يلوح بالأفق قبل صحوة حقيقية.

ويروى أن قرية في غابر الزمان، تأسفت وترحم أهلها على أيام ملك خانهم مع ساسته في الخفاء والعلن ونهبوا كل ما وقع تحت أيديهم، وتمردوا الى ما هو أكثر من ذلك في ابتكار مؤسسات ودوائر حكومية الغاية منها توزيع أذرع الاخطبوط تحسبا لأي طارئ قد يسحب البساط من تحتهم في يوم، لكيلا تخلو دار الفساد من ناقري الطبول والدفوف وعازفي الابواق، الذين لا هم لهم في الدنيا الا إرضاء الساسة مقابل حفنة من مال السحت، فالعبد بينهم لم يجد في نفسه مقدار انملة من التحرر، ففكره العبودي داء بغير دواء، وقد انطلت اللعبة حينها على كثير من البعض المتنور والمتفقه وصار مترحما على أيام كبير الخونة وسيد اللصوص الذي تسبب بكل هذا الضرر، وذات يوم خرج ذلك الملك متباكيا على ما وصل اليه أبناء تلك القرية يتأسف لهم عما فعلت حاشيته وزبانيته، متناسيا كل فعال يديه ولسانه، فحصل في الحال على عفو وسماح بعض الاغبياء في القرية، ممن نسى كم ليلة نام ولده بلا طعام، فاقد الشعور الأمان.

 وما يحصل في العراق اليوم من مشاهد سخيفة، بسيناريوهات متعددة ومتغيرة كل ثانية من الزمن، تنبئ بسواد معتم ومستقبل مجهول، وأزمة حقيقية تزامنت مع سيطرة داعش على عدة مناطق، على الرغم من الحرب الدولية التي لم تحقق لغاية الان أهدافها المعلنة، لكنها حققت جميع الخطط المبيتة لدول الإقليم واقطاب الحرب الباردة، ليعاني الشعب وسط ازمات ساسة المجون وعمائم العهر والعمالة مرّ الويلات.

والمضحك المبكي في آن واحد أن بعض الساسة الذين خرج الشعب رافضا لسياساتهم الغبية وخيانتهم وفسادهم، أصبحوا اليوم متباكين لتمثيل إرادة الشعب باعتصام داخل قبة أشرف من أن يجتمعوا تحتها، قائمة من دماء العراقيين وتضحياتهم وحمامات الدم من أجل الديمقراطية، وحكم الشعب الى نفسه، من خلال مسرحية سخيفة وهزيلة ينطبق عليها المثل المصري (ضربني وبكى وسبقني واشتكى)، يتهافتون كفتيات الليل وبائعات الهوى على سيارة زبون ان توقف غير قاصد، أمام الكاميرات لاطلاق صرخات الشرف والوطنية والحرص على مصلحة البلاد، التي غرقت على أيديهم في دورتهم التي تعد من أسوء الدورات البرلمانية وأكثرها سخفا وضعفا، متناسين عملاتهم وميلشياتهم الإرهابية التي عاثت في البلاد فسادا.

وصلنا اليوم الى مفترق الطريق، في ان تنتصر إرادة الشعب ورغبته في التحرر والصلاح والإصلاح، وبين الصمت ليستمر مسلسل الصراعات والتناحرات الطائفية والعرقية والقومية والمذهبية التي يقف خلفها ويحشد لها ساسة المجون لتستمر لعنة اللصوص في نهب خيرات البلد واغراق شعبه في الفقر وعدم الاستقرار وغياب الامن وكرامة العيش، لم ننتهي بعد … وللكلام بقية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *