لمشاهدة القصة على حسابي في Story Maker انقر على الرابط ادناه

العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen AlZrikinyملابس غريبة صبغت بالأسود والبرونزي، وجوه شابة طليت بذات الألوان، استغرقت لتظهر بشكلها عدة ساعات بكواليس مسرح نقابة الفنانين العراقيين في مدينة الديوانية، لينطلق أول عمل مسرحي من نوعه في الشارع الديواني، فبعد أن تعود الناس الذهاب الى المسارح لتنمية ذائقتهم، نزل اليوم اليهم الممثلون برسائل أشعلت الحماسة والتصفيق في أسواق المدينة.

فن التمثيل الصامت “البانتوميم”، أحد أنواع التمثيل الذي يتم بدون كلام، وعرض مسرحية قصيرة لا تنطق فيها كلمات، يؤدي فيها الممثلون أدوارهم بالإيماءات والحركات الجسدية فقط، وشاع فن التمثيل الصامت بين القرنين الثامن عشر والعشرين الميلاديين.

ويقول المخرج المسرحي حسين الدرويش، إن “رسالة الفنان معالجة القضايا الإنسانية والمجتمعية لبناء البلدان، ومن خلال فن التمثيل الصامت “البانتوميم”، يمكن ترسيخ رسائل تسهم في بناء الانسان”، ويشير الى أن “رسالة مجموعتي المسرحية في الديوانية ركزت على عمال البناء ودورهم في اعمار البلد واهميتهم في المجتمعات”.

ويرى باحثون مصريون، أن “مصر الفرعونية أول من عرفت فن “البانتوميم”، في التاريخ الإنساني، والمقابر الفرعونية في (إدفو والمنيا)، خير دليل على ذلك، إذ رسم الفراعنة على جدرانها الكثير من الرسومات التي تدل على هذا الفن الذي لازالت حتى الآن باقية لتشهد على الثقافة الفنية لمصر الفرعونية”.

ويوضح الدرويش، أن “الهدف الأساسي لمجموعتنا هي نزول الفنان ثانية بفنه المسرحي الى الشارع، ونفذنا عدة أعمال في مدن عديدة، وسنستمر بذلك حتى نوصل رسالتنا الى المجتمع، الذي نعمل على ترك انطباعات فيه، تجعله يفكر بما شاهدنا نؤديه من حركات ايحائية ويتناقلها مع الاخرين لنحقق الهدف في بناء المجتمع”.

ومع تعدد الحضارات عرفت البشرية المسرح بصورته الحديثة اذ تطور “البانتوميم”، ليصبح عروضا مسرحية صامتة ترتبط بالمسرح كمكان لها، بعد أن كان قدماء المصرين يؤدونه على جدران المبان الأثرية.

ويرى نقيب الفنانين العراقيين في الديوانية، حليم هاتف، أن “تجربة مجموعة المخرج المسرحي حسين الدرويش في عرض عمله بشوارع المدينة، لاقت استحسانا منقطع النظير، وبما حققناه اليوم من نجاح صرنا قادرين على طرح جميع قضايا ومشاكل المجتمع من خلال الفن الصامت، لنسهم في بناء الانسان، بشراكة جديدة بين الفنان والمواطن”.

ويعتبر ارتداء ممثل هذا النوع من الفن قناعا أبيض اللون، أو صبغ البشرة باللون الأبيض المحايد، يمنحه سهولة على إيصال رسالة عمله الفني بتعبيرات وجهه وجسده الايحائية، كما أصبح اللون الأسود زيا رسميا لفناني البانتوميم في عروضهم المسرحية الصامتة، لتكون حركات الوجه الأبيض أكثر وضوحا للمشاهد، لكن تجربة مجموعة الفنان حسين درويش بطلاء الملابس والوجوه والاجزاء الظاهرة من الجسد باللونين الأسود والبرونزي في عمله كانت أكثر واقعية كما عبر من تجمهر حولهم ليشاهد عرضهم في شوارع المدينة.

ويقول طالب معهد الفنون الجميلة في بابل، علي عواد، إن “الفرقة اختارت في مدينة الديوانية دعم عمال البناء والتنظيف، وكل الحركات التي اديناها ركزت على هذا الجانب المهمل، لنبين مدى أهميته في المجتمع ونحثه على احترامه وتكريمه”.

ويستخدم الممثلون بصفة عامة قدرا معينا من التمثيل الصامت، فالكثير من المسرحيات تضم فقرات صامتة، يعبر فيها الفنان عن أفكاره بحركات الذراعين أو الساقين أو الوجه. كما ينطوي فن الباليه الحديث أيضا على فقرات ليست رقصًا محضا، يستخدم فيها الراقص حركات تعبيرية ببعض أجزاء الجسد، وتستخدم الأوبرا أيضا قدرا من التمثيل الصامت إلى جانب الغناء وموسيقى الآلات والرقص.

وتعد (جماعة الديوانية للتمثيل الصامت)، التي تأسست عام 1978، من أول الفرق العراقية المختصة بفن “البانتوميم”، التمثيل الصامت، أسسها الفنان الديواني منعم سعيد، الذي نال لقب مارسيلو العراق من قبل الممثل الفرنسي مارسيل مارسو في ثمانينات القرن الماضي.

واشتهرت مدينة الديوانية، (180 كم جنوب بغداد)، في القرن الحالي، بفن التمثيل الصامت اذ عرض المخرج المسرحي منعم سعيد، عدة مسرحيات منها (شواطئ الجنوح، القلق، الموجز)، التي ادخل فيها التقنيات الحديثة في الانارة والموسيقى التصويرية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *