العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

ناشطات يطلقن حملة (لون معي مدرستي) في الديوانية لترميم المدارسركض الطفل حسنين محمد (11 سنة)، مسرعا للدخول الى مدرسة الفتوة التي تقع في حي الوحدة وسط مركز مدينة الديوانية، على الرغم من العطلة الصيفية التي يلعب فيها الأطفال اما في الشوارع او الحدائق، التي تخلو منها المنطقة كونها واحدة من أفقر مناطق المحافظة، ليشارك في ترميم مدرسته وإعادة الحياة اليها بعد ان اهملها المسؤولون وأصحاب القرار.

لم يكن حسنين الطفل الوحيد فقد سبقه عدد من التلاميذ لمشاركة ناشطات ومتطوعين في صبغ صفوف المدرسة وممراتها التي تفتقر الى الألوان.

ويقول محمد، إنني “أحد الأطفال المخطئين الذين أوسخوا جدران المدرسة بكتاباتهم ونحتهم العبثي، وجئت اليوم لأصحح خطأي بمساعدة المتطوعين في إعادة صبغها وترميمها، لأجلس مع أصدقائي بعد العطلة في صف ملون وجميل”.

الصداقة العميقة بين الأطفال دعت طالب المرحلة المتوسطة، غيث باسم (13 سنة)، الى مساعدة أصدقائه وجيرانه لينعم أطفال المنطقة بمكان كان يحلم به قبل عام عندما كان يجلس في صفوف هذه المدرسة.

ألوان

الألوان الجميلة الزاهية لها أثر نفسي على التلميذ والطالب الذي يجلس لساعات من يومه في الصف ليتعلم في كل يوم شيء جديد، وعلى المعلم والمدرس تهيئة المناخات المناسبة ليجعلهم يتفاعلون ويحرصون على التفاعل مع المناهج كما ترى المعلمة الجامعية في مدرسة الفتوة، رجوان حازم.

وتقول حازم، إن “مجموعة من الناشطات والمتطوعين حاولنا استثمار العطلة الصيفية لصبغ جدران مدرستنا، التي تعاني كالحي الذي تقع فيه من سوء الخدمات ونقصها، لنخلق أجواء مناسبة للتلاميذ بعد نهاية العطلة، تساعدهم على التعلق بمدرستهم ونخلق لهم بيئة مناسبة للدراسة والتعلم، من خلال الألوان الجميلة والزخارف التي سنرسمها على الجدران”.

اهمال وموت مواطنة

الإهمال الحكومي وعجز المؤسسات المعنية في توفير الخدمات الضرورية الى المواطنين والتمييز بين المناطق على أساس الرفاهية والطبقية والغنى والفقر، لها تأثير سلبي في بناء أجيال المستقبل التي قد يصل الحال بها الى قتل روح المواطنة بين المواطنين بسبب هذه السياسة، وهنا يأتي دور المنظمات المدنية لسد الفجوات وردم الفوارق بين مكونات المجتمع، كما تعتقد الناشطة كريمة مجمود جاسم.

وتقول جاسم، إن “الكادر التعليمي في المدرسة يتألم لحال التلاميذ في الصفوف، فأطلق المبادرة بالتعاون مع نشطاء المجتمع والمنظمات المدنية للتطوع خلال العطلة الربيعية لترميم وصبغ صفوف المدرسة ليشعر التلاميذ بأن هناك من يهتم بهم ولا يكتفي بتعليمهم المناهج الدراسية فقط”.

فيما تصف التربوية ابتسام الصكبان، أن “التميز الطبقي بين المناطق واعتمادها في توفير الخدمات بمناطق على حساب الأخرى، يقتل بين الفقراء حق الانتماء وروح المواطنة، فالمدارس بالأحياء المترفة تتميز بتوفير جميع أنواع الخدمات، وتشمل كل عام تقريبا بمشاريع ترميم وادامة، فيما تعاني مدارس المناطق الفقيرة من الإهمال والانعدام الكامل للخدمات الضرورية التي يحتاج لها الطالب في مدرسته”.

تشارك بعد عجز الحكومات

العمل التشاركي الطوعي وتشكيل جماعات تعمل على تعويض ما عجزت عنه الحكومات ولو بالجزء اليسير، ثقافة مهمة يجب تعزيزها في تلاميذ المدارس الابتدائية والمتوسطة، رأي للباحث الاجتماعي سامر شمعة.

ويوضح شمعة، إن “السعي الى تشكيل جماعات من المدافعين عن حقوق الانسان والمتطوعين، واشراك التلاميذ والطلبة في الحملات التطوعية، يسهم في بنائه وتعزيز مبدأ التشارك والعمل الجماعي بينهم، بعد اليأس من قدرة الحكومات على توفير الخدمات الضرورية للمواطنين”.

وكان ناشطون في مدينة الديوانية، (180 كم جنوب بغداد)، أطلقوا، في (2 تشرين ثاني 2012)، حملة (لون معي مدينتي)، شملت صبغ واجهات المدارس وجدران المنازل على الشوارع الرئيسية في مركز المدينة، لتكون منطلقا الى حملات مشابهة تم تنفيذها في عدة محافظات ومدن عراقية وعربية بينها فلسطين والمغرب ومصر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *