رأي حر/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen AlZrikiny

ارهاب داعش

يوما بعد آخر يتضح للجميع تلك الأكذوبة التي روج لها الكثير من السفهاء، على أن داعش تحمل مفاهيم الإسلام، وتعمل على إعادة هيبة دولة الخلافة الإسلامية الى الأمة بعد ضياعها، وتمكنت من خلال دعم وإسناد دولي تمرير أفكارها المسمومة عبر وسائل إعلامها الخاصة وتواطؤ بعض المؤسسات الإعلامية، حتى تمكنت من بناء قدراتها وتحشيد جيوشها الإلكترونية، التي جعلت من منصات التواصل الاجتماعي بتعددها قنوات خاصة تحقق غاياتها، لتبث نهجا لدين إسلامي جديد، لا يفهم من لغة الحوار شيئا، ومنطقه الوحيد الحد بالسيف والذبح، والانتقام بالتهجير، والثأر بسبي الحرائر بعناوين دينية وقومية وطائفية لم تستثن منها أحدا، وكأن رسولا جديدا ارسل الى الأرض، ليكمل رسالة ختمها الله في نبيه صلوات الله عليه وسلامه منذ ما يزيد على 1400 سنة.

ويبدوا أن شعار دولة الخلافة الذي رفعته داعش عنوانا لتحقيق مخططاتها في كسب كثير من الشباب والتغرير بهم، على أساس ديني وقومي وعرقي وطائفي، لم يتعد حدود المجرمين المحكومين أو من يشعرون بالنقص في جانب مظلم من حياتهم، والأدلة كثيرة على ذلك وآخرها المتهم بالتخطيط الى تفجيرات فرنسا، صلاح عبد السلام، الفرنسي من أصل بلجيكي، الذي يحمل سجلا إجراميا بالسرقة وتهريب المخدرات، وتورط شقيقيه إبراهيم الذي قُتل في إحدى العمليات الانتحارية الجمعة الماضية في باريس، ومحمد الذي ألقى القبض عليه في مداهمات الأمن الفرنسي يوم أمس في مدينة مولينبيك في بلجيكا.

ولو راجعنا أسماء قيادات داعش والملتحقين بها من وراء الحدود لوجدناها كلها بذات السيرة تقريبا، إجرام، خريجو سجون، محكومون وهاربون، أو منبوذون في المجتمعات، فهل من المنطق أن يكون دعاة الإسلام الجديد بهذا القدر من التربية والأخلاق؟، وقد اجزم أن كثير منا شاهد ما بث على اليوتيوب من أجهزة هواتف من يسمون أنفسهم بجند الخلافة، من مهازل وفضائح تؤكد زيف ادعاءاتهم وفظاعة إجرامهم وأفعالهم، التي لا تمت للإسلام بصلة من قريب او بعيد، وشهادة كثير ممن تمكنوا من الهرب من معسكرات داعش لمعرفتهم حقيقة ما يجري على أرض الواقع والميدان.

واليوم بعد أن ضاق الخناق على داعش من جميع الاتجاهات، بسبب التحالفات الدولية العسكرية، والوعي المدني في البلدان، والرد المعاكس باستخدام ذات الأسلحة والأدوات، التي كانت داعش قد تفردت بها لوهلة، بنشر الحملات الإلكترونية، للتعريف بالمجازر البشعة التي ارتكبتها في جميع المناطق التي وقعت تحت سيطرتها، أصبح وجودها قاب قوسين أو أدنى من الضياع، فالحكمة التي تقول (لن يصح الا الصحيح)، صارت وشيكة ان اجتمعنا على تطبيقها قولا وفعلا في مناصرة من وقع عليه الظلم بسبب داعش، ومنهم المسيح والأيزيديين والصابئة والشبك والمسلمين سنة وشيعة، بحد السيف وتجارة الرقيق وانفجار المفخخات والأحزمة الناسفة، لنبين للعالم أجمع أن داعش الإجرام بعيدة عن الإسلام، لم ننتهي بعد …وللكلام بقية…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *