العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zerganiبعض الأسماء في القصة تم تغيرها لرغبة أصحابها، خشية من التقاليد الاجتماعية.

دق ناقوس الخطر أجراسه، ملوحا بفقدان منزل الأحلام، وكأن الزمان كتب على الفقراء الحرمان حتى من الحلم، فالمواطن أحمد الجنابي (38 سنة)، وقف على حافة الهاوية، ليشاهد ما أفنى سنين عمره يخطط لتحقيقه، ويرسم الخرائط ويختار ألوان جدران غرف الأطفال والاستقبال وغرفة نومه وصالة المنزل، كمن يشاهد بيتا من الرمل على شاطئ بحر أمواجه عاتية قد تأتي عليه في لحظات.

ويقول الجنابي، “فكرت جديا باقتراض المال بـ”الربا”، على الرغم من ارتفاع نسبة الفائدة، بعد أن تأخر قسط مصرف الإسكان عن موعده كثيرا، الذي لم يكن لي غيره، تورطت في البناء، واشتريت المواد الإنشائية بالتقسيط، كما هو النظام المعمول به، يجهزون بمقدم للمبلغ، ويقسطون الباقي وفق مواعيد البنك، كنت فرحا بمنزل أحلامي، ولكن سرعان ما تبددت مع مرور الأيام وعدم التزام المصرف بالتزاماته ومواعيد الكشف وتسليم القسط عن كل مرحلة”.

ويوضح المواطن، “الأزمة المالية تزامنت مع موعد سداد ما بذمتي من ديون لأصحاب المواد الإنشائية، وحين تأخر قسط المصرف أحرجت كثيرا وصرت بين خيارين، إما بيع الهيكل أو البحث عن مصدر للمال، لم يسلفني أحد فالناس تعلم أن راتبي محجوز لسداد أقساط المصرف وليس لي دخل أو مورد آخر، فأخذت أبحث عمن يعطيني ثمانية ملايين دينار، لكني صدمت بأن مبلغ الفائدة يتجاوز 25%، من أصل المبلغ، ببيع الدولار بأقل من سعره وبفارق كبير”.

ويضيف الجنابي، “كنت أعلم أن ذلك حرام، لكن لم يكن أمامي من خيار آخر، فمستقبلي وأسرتي مرتبط بذلك المبلغ، فتلاحقت الأزمات وتراكمت الديون، بسبب الغباء السياسي، وانعدام التخطيط الاقتصادي، الذي جعل المواطنين ضحايا القرارات الحكومية، على أمل أن أتسلم الدفعة الثالثة من مبلغ القسط لأسدد ديوني المتراكمة، وأفكر بطريقة لسداد مبلغ الفوائد المترتب عليها”.

وقد يبدو أن الجنابي أفضل حالا من المواطن، أحمد البغدادي (36 سنة)، فـ”الربا”، فعل ما فعل الإرهاب، أضاع كل ممتلكاته ومدخرات أسرته، وكبدهم ديون لا يعلمون ماذا سيبيعون أو كيف سيخلصون من سدادها، فيما ذهب أصدقاء السوء بأمواله الى أوربا.

أصدقاء السوء والربا

ويقول البغدادي، “كنت أمتلك أكبر محل لبيع تجهيزات ولوازم محال الحلاقة والصالونات في المدينة، يعمل فيه معي أربعة من أصدقائي المقربين الذين أثق بهم كعمال، لكني كنت منشغلا عن المحل بحياتي الخاصة وملذاتي الشخصية، ولم أنتبه أن ما يأتيني به المحاسب لا يتناسب وحجم النقص في المواد والمعدات، الا بعد فوات الأوان، اكتشفت أن أصدقائي كانوا يسرقونني”.

ويضيف المواطن، أن “مفاجأة كانت تنتظرني بعد طرد الأصدقاء من المحل، لم أكن أتوقعها مطلقا!، فكان المحاسب يستلم من المجهزين والموردين البضاعة دون تسديد أثمانها، وكان أصحابها يسجلونها ديونا على المحل، وصل المبلغ الى (230) مليون دينار، وكلها بوصلات مختومة بختمي، وعند جرد المواد ومقارنة الوصولات بما موجود، اتضح أن الفارق كبير جدا، فكان المحاسب يشتري البضاعة ويبيعها على محال أخرى بنصف سعرها الحقيقي، ليجني المال ويعطي بعضا منه الى شركائه”.

ويتابع البغدادي، “ذهبت الى منازل الأصدقاء وطلبت منهم سداد المبلغ، فنكرو ذلك، فاضطررت الى التلويح بإقامة دعاوى قضائية بحقهم، لكن المصيبة كانت أعظم، حين علمت بعد ثلاثة أيام فقط من ذهابي لهم، بأنهم هاجروا الى تركيا مع بعضهم، ومنها الى احدى الدول الأوربية”.

ويصف المواطن، أن “حالي لحظتها ذكرني بتعرضي ذات يوم الى انفجار عبوة ناسفة زرعت على جانب الطريق، حيث اسودت الدنيا من حولي بسبب الدخان والتراب، وفقدت سمعي وإحساسي بكل شيء، لم أكن متأكدا ان كنت حيا أم من الأموات، فواقع الأمر يوجب تسديد الأموال المترتبة على المحل كديون الى أصحابها”.

Journalist Tahseen Al-Zerganiويمضي البغدادي بالقول، إن “أسرتي دخلت في مفاوضات طويلة عريضة، لبيان حقيقة ما جرى، والنكسة التي وقعت بها، لاحتفظ بما بقي لي من سمعة بين أقراني والمنافسين”، ويبّن، أن “أبي وإخوتي باعوا كل ما يملكونه، وأخرجت أمي وأخواتي مدخراتهن ومصوغاتهن الذهبية، لكنها لم تكفي لتأمين نصف المبلغ، فهب كل منا الى من يعرفه لنستلف المال، لكن لم نحصل على ما يسدد الدين”.

ويتابع المواطن، “اضطررت للذهاب الى أحد المرابين الذين أعرفهم، فوافق على إعطائي قدر ما أشاء من الأموال بكفالة أبي وإخوتي، مقابل مبلغ فائدة يبلغ 25%، من أصل المبلغ شهريا، فرضيت بذلك مضطرا، على الرغم من معرفتي أن ذلك المال سيحرق الجميع، لكني أقنعت نفسي بالآية الكريمة، (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُوْرٌ رَّحِيْمٌ)، على الرغم من معرفتي أنها وردت في غير موضوع ومحل”.

ويستدرك البغدادي، أني “اليوم غارق في بحر من الديوان بسبب تراكم مبالغ الفائدة، وكل ما يأتيني من أرباح تذهب دون الاستفادة منها، وبدأت أتأكد ان الله يعاقبني على أفعالي وما صنعت بيدي بحالي من أجل ملذات الدنيا وسوء اختيار الأصدقاء”.

الوقوع في الفخ

(صاحب الحاجة أعمى لا يرى إلا قضائها)، وهذا ما يعتمد عليه المرابون في عدة تسميات وتوصيفات، فبعضهم استخدم ستار مكاتب الصيرفة، والأخر بيع المواد المنزلية، وحتى بعض أصحاب محال بيع الجملة سلكوا طريق تجارة الأموال بمسميات البيع والشراء والفائدة ليوقعوا ضحاياهم في الفخ، كما يرى يونس إبراهيم، صاحب أحد مكاتب الصيرفة وبيع وشراء العملات.

ويقول إبراهيم، إن “بعض تجار الأزمات وأصحاب المحال الذين لا يهتمون الى حرمة الأرباح، يقتنصون المضطرين كما الفريسة، ويعمدون الى إيقاعهم بالفخ، من أجل ضمان تسليفهم أموالا تدر عليهم أرباحا كبيرة دون عناء، وبعدة طرق منها، بيع الدولار بأقل من سعره الحقيقي في السوق بفارق كبير، أو يشترون للمدين أحد الأجهزة الكهربائية بثمن نقدي، ويضعون عليه مبلغ الفائدة ويقسطونه على المواطن، الذي للأسف يكون فرحا باستغلاله علنا”.

تطور الربا

الربا سمة العصور الجاهلية ومفاخر لأسيادها، تطورت اليوم بشكل كبير على الرغم من تحريمها على المسلمين، لكن البعض يتفاخر اليوم كما كان أجدادنا الأسياد، والسياسة النقدية وإدارة الملف الاقتصادي سبب تنامي الظاهرة في المجتمع، رأي للمحلل الاقتصادي، حسن السرحان.

ويقول السرحان، إن “الربا يتطور بحسب الزمان والمكان، والمرابي المعاصر يمتاز بالذكاء نسبة الى أقرانه السابقين، فصارت المراباة اليوم بالبطاقة الذكية، اذ يرهن المتقاعد أو أي موظف آخر بطقته الذكية ويسحب المال من المرابي بضمانها، ويحسب أصل المبلغ والفائدة بسعر صرف متدني للدولار، واذا ما تأخر السداد، فأن الدائن يزيد نسبة الفائدة على أصل المبلغ بسعر مجتمع جديد وهكذا الحال مع كل تأخير عن الموعد، حتى يستفحل الأمر ويصبح مبلغ الفائدة بأضعاف المبلغ الأصلي ومن هنا تبدأ المشاكل”.

ويعزو السرحان، أن “أسباب لجوء المواطن الى مثل هذا النوع من المعاملات المالية، غياب الرؤى الاقتصادية والسياسة المالية في المصارف الحكومية، التي تطالب المواطن بضمانات بعيدة عن أحلامه أصلا كأن يكون سند ملكية عقار يغطي سعر المبلغ المقترض، أو كفلاء يمتلكون رواتب كبيرة تضمن سداد الأقساط، ولجوء المصارف المختلطة والخاصة الى تخفيض هذه الإجراءات مقابل رفع نسبة الفائدة التي تدخل أيضا في حكم معاملة الربا، ليبقى الباب مفتوحا أمام تجار الأزمات في التحكم بمصير المواطنين”.

الإرهاب والربا وجهان لعملة واحدة

ولا يقل تهديد “الربا”، المال الحرام، للمجتمعات عن التهديدات الإرهابية التي لا تستثني أحدا، بل قد يكون أكثر فتك منها كونه يسبب التفكك الأسري، وقطع صلة الرحم فتضيع حلقات التماسك التي تحمي الجميع من الضياع، كما يعبر الباحث الاجتماعي سامر الجنابي.

Journalist Tahseen Al-Zerganiويقول الجنابي، إن “الإرهاب والربا وجهان لعملة واحدة، كلاهما يلحق ضررا فادحا في المجتمع، فلجوء المرء الى تسيير أموره بأموال حرام، يطعم منها اسرته التي تجهل النقمة والمصيبة التي يقترفها الأب أو الأخ أو الزوج والأبن، بالتعامل الربوي دائنا كان أم مدينا”.

ويحذر الجنابي، من “تغاضي الناس عن حجم الضرر الذي يترتب على الأسرة والمجتمع، وصار اليوم الأمر رائجا ومتداولا وقد يصح تصنيفه كظاهرة، مالم يلتفت الجميع الى الخطر، وعلى خطباء المنابر ونشطاء المجتمع والمؤسسات الحكومية نشر ثقافة التعاون ومد يد العون، ودعوة الميسورين الى مساعدة الفقراء وتسهيل حاجاتهم، لنسهم جميعا في الحفاظ على المجتمع من الانحلال بسبب مال السحت والحرام”.

الربا والتشريعات القانونية

القوانين والتشريعات العراقية وضعت العديد من الأحكام والقوانين والتعليمات للحد من التعامل بالربا، واعتبرته جريمة مخلة بالشرف، لكن ذلك وكما يبدو في الشارع غير كاف أو متناسب مع الأوضاع الراهنة في البلد.

ويقول الباحث القانوني، القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي، إن “الربا من الجرائم الاقتصادية المخلة بالشرف، التي عاقب عليها المشرع العراقي، بموجب قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل، حيث نص في الفصل الثامن الفرع الأول من المادة (465)، على (يعاقب بالحبس وبغرامة لا تزيد على مليون دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، من اقرض آخر نقودا بأية طريقة بفائدة ظاهر أو خفية، تزيد على الحد الأقصى المقرر للفوائد الممكن الاتفاق عليها قانونا، وتكون العقوبة السجن المؤقت بما لا يزيد على عشر سنوات اذا ارتكب المقرض جريمة مماثلة للجريمة الأولى خلال ثلاث سنوات من تاريخ صيرورة الحكم الأول نهائيا)”.

ويتابع الزيدي، أن “مجلس قيادة الثورة المنحل أصدر القرار المرقم (68) في (الـ 23 حزيران 1998)، الذي شدد عقوبة جريمة “الربا”، بعد ظهور شركات الأموال الوهمية، ومنها ما عرفت حينها بـ”سامكو”، وملاحظة أن الكثير من الأشخاص يقومون بتشغيل أموالهم للحصول على أرباح، بضمانة الكمبيالات والصكوك، التي يتضح فيما بعد بغير أرصدة، وقيامهم بتسجيل الشكاوى في محاكم التحقيق للمطالبة بالمبالغ الخاصة بهم، وتتخذ الإجراءات القانونية بحق من يرتكب هذه الجريمة، ويتم إحالته على محكمة الجنح، لإجراء محاكمته عن الجريمة”.

ويزيد الباحث، أن “القضاء الجزائي يتعامل في ضوء الأدلة المتوفرة في الشكوى الجزائية، من إفادات المشتكي والشهود، وطبيعة التعامل والمبلغ المقترض وظروف الاقتراض، والعلاقة بين الطرفين، أما بالنسبة لإقامة دعوى بالدين فان الموضوع يتعلق بمحكمة البداءة، التي لا تكفي الشهادة كدليل للأثبات، بل يتم الاحتكام لليمين الحاسمة في الدعوى، استنادا الى قانون الإثبات، من خلال الواقع العملي الذي يبين تحرير صك ووجود علاقة ربوية بين الطرفين، وهنا يتم اتخاذ الإجراءات القانونية وفق المادة (465)، من قانون العقوبات، وتفتح دعوى بحق صاحب الصك، الذي يقوم بإقراض الناس بفوائد ربوية كبيرة تنتهي بالنتيجة الى خسائر فادحة”.

الربا في الشريعة الإسلامية

الأحكام الشرعية الإسلامية التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية وأحاديث أهل البيت (ع)، أجمعت على أن حرمة التعامل بالربا، هي خشية الله على عباده من الظلال والمال الحرام، التي تشيع الفاحشة، وتبعد الناس عن طريق الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ويقول المشرف على جامعة الزهراء الإسلامية، الشيخ مهدي الركابي، إن “جميع المسلمين يتفقون على حرمة الربا، بدلالة الكثير من الآيات القرآنية الكريمة، والروايات والاحاديث النبوية والأئمة المعصومين، التي حرمت الربا تحريما واضحا وصريحا، وتوعدت المتعاملين به بسخط الله سبحانه وغضبه”.

ويتابع الركابي، أن “الإسلام حرم الربا بجميع أشكاله وحذر من التعامل به، ولا يستثنى من ذلك العالم من الجاهل بتلك الأحكام ولا عذر فيه إطلاقا، فعدم المعرفة والتعامل بالربا لا تصحح العبادةـ، ولقد ورد في آيات سورة [البقرة: 275 – 279]، بسم الله الرحمن الرحيم، {الَّذِينَ يَأكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُم قَالُوا إِنَّمَا البَيعُ مِثلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمرُهُ إِلى اللهِ وَمَن عَادَ فَأُولَئِكَ أَصحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ * يمحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُربي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلاَ خَوفٌ عَلَيهِم وَلاَ هُم يَحزَنُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ * فَإِن لم تَفعَلُوا فَأذَنُوا بِحَربٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبتُم فَلَكُم رُؤُوسُ أَموَالِكُم لاَ تَظلِمُونَ وَلاَ تُظلَمُونَ}”.

ويشير الشيخ، الى أن “الدراية بالأحكام الشرعية الخاصة بأموال الربا، توجب على المكلف إرجاع الأموال أصحابها، فحكمها “مال سحت وحرام”، يوقع المتعامل بها في المحظور فيحق عليه سخط الخالق سبحانه”، ويلفت الى أن “الاقتراض من المصارف وهي بثلاثة أنواع (الحكومية)، تجمع تقريبا آراء الفقهاء بعدم جوازه، إلا ان كانت الزيادة على المال المقترض من مجهول المالك، ويقترض بإذن الحاكم الشرعي الذي يرجع له المكلف في المستحدثات”.

ويبيّن الركابي، أن “النوع الثاني في التعاملات المصرفية للاقتراض من البنوك الأهلية (الخاصة)، فيجمع الفقهاء بعدم جوازها باعتبارها أموالا خاصة والزيادة المأخوذة من ملك الغير لا تجوز إطلاقا ومحرمة تماما، اما في النوع الثالث المختلط بين القطاعين الحكومي والخاص، فيذهب بعض الفقهاء الى الحاقها بالتعامل مع المصارف الحكومية بجواز الاقتراض على أن تحسب أموال الفائدة الزائدة الى مجهول المالك وتؤخذ بعلم العالم الشرعي”.

ويستدرك الشيخ، أن “الشارع المقدس أوجد تصحيحا للمعاملات للخروج بالمضطر من المحظور، فاخذ المال وإرجاعه بأموال مضاف عليها نسب فائدة أو أرباحا مشابهة (دينار بدينار)، تشابه الجنس “ربا”، واضح مقصود وحرام، أما معاملة البيع والشراء بأموال مختلفة الأجناس (دولار ودينار)، أي يأخذ المضطر دولارا ويرجع بالدينار مع مبلغ الزيادة أو الفائدة، لتصّح المعاملة بين الطرفين بلا إشكال”.

ويتابع الشيخ، أن “الأمر منسحب على الأجهزة المنزلية، فلا إشكال بشراء صاحب المال ثلاجة الى المكلف مثلا، على أن يرد له المال مع مبلغ الزيادة او الفائدة بالدينار او الدولار باختلاف الجنس”، ويوضح أن “تصحيح المعاملة بين أصحاب أفران الخبز، فيجب أن تكون ببيع الطحين مقابل شراء الصمون أو الخبز بدون أموال، ولا تكون باستبدال الطحين بالخبز فذلك ربا وحرام”.

ويؤكد الركابي، على أن “الله أراد من ذلك إشاعة روح المحبة والتسامح والتعاون بين الناس، ليكون المعروف سائدا في المجتمعات ولا يتمانع الخلق عنه، ليعين بعضهم بعضا في الشدائد والأزمات دون رجاء الفائدة الا رضا الله سبحانه، وكما ورد في بعض الأحاديث عن آل البيت (ع)، (لو أحل الربا لامتنع الناس عن التجارة وما يحتاجون له)، ليذهب الناس الى البيع والشراء والتجارة لبناء الأمم بدلا عن المراباة”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *