رأي حر/العراق/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zerganiحل يوم السلام، وفي وطني يحيا الناس وسط الركام، ومن بين القتل والترويع والتهجير، نندب الأحلام عسانا في يوم نعيش بالوئام، دين وقومية وعرق وأثنية وطائفة ومذهب أسلحة لساسة الزوال، من أجل منصب أو حكم شعب شاء ربه له البقاء.

أربعة وثلاثون عاما مضت على إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها المرقم (36/67)، يوما عالميا للسلام، يتيح لجميع شعوب العالم المشاركة بمناسبة واحدة ينظّموا لأجلها فعاليات توضح أهمية السلام والديمقراطية للتعايش السلمي بين الشعوب، على أن يتزامن مع موعد الجلسة الافتتاحية لدورة الجمعية العامة، التي تُعقد في ثالث يوم ثلاثاء من شهر أيلول/سبتمبر من كل عام، وفي عام 2001، صوتت الجمعية العامة بالإجماع على القرار (55/8282)، الذي عيِّن تاريخ 21 أيلول/سبتمبر يوما للامتناع عن العنف ووقف إطلاق النار، ودعّت فيه الأمم المتحدة جميع الأمم والشعوب إلى الالتزام بوقف للأعمال العدائية خلال هذا اليوم، وإلى إحيائه بالتثقيف ونشر الوعي لدى الجمهور بالوسائل المتصلة بالسلام.

وجاء شعار هذا العام بدعوة حملت عنوان، “فلنقف إذن على مدى المائة يوم المقبلة إلى جانب الملايين من البشر في شتى أنحاء العالم ممن يعانون من آثار العنف والنزاع المدمرة، ولنتبادل الأفكار والخطط لمساعدتهم ودعمهم في أوقات الشدة التي يمرون بها”، وما أحوجنا في الشرق الأوسط والمنطقة العربية والعراق خاصة الى العمل بهذه الدعوة والشعار، بصدق بتوليد قناعات داخل النفوس تربى عليها القلوب لا أن تكون مجرد لقلقة لسان، فالعراق ولنحو خمسة عقود بتناسي ما سبقتها عن قصد، غارق في بحر الدم والتهجير ولغة العنف صارت هي السائدة لتسيطر على المجتمعات، فبين الدكتاتورية والنظام الشمولي والديمقراطية الزائفة، هجرت الأقليات، وسبيّت النساء والأطفال، وذبح الرجال لهويتهم وانتمائهم لهذا الدين أو ذاك العرق وتلك القومية أو الطائفة والمذهب، على يد عصابات الساسة وملشياتهم الإرهابية، التي لا تعرف غير لغة العطش الى الدم، والمتعة بمشاهدة الحزن، والطرب بسماع العويل والبكاء.

ساد المشهد على وطني بسبب مخططات ساسته الأغبياء، ممن ادعوا نصرة المظلوم في شعارات زائفة، كمن يطعم في يد والسكين بيد أخرى تحتز رأس المطعوم، فغادر من استطاع سبيلا مهاجرا بحثا عن السلام والأمان، وذهب الآخر الى تجييش شبابه للدفاع عن الأقلية المتبقية، ونسينا ان الإنسان صفة تجمع بني البشر قبل الأديان والألوان والطوائف والمذاهب، فاستبحنا بعضنا وضاع بيننا الأمان.

وعلى الرغم مما نحن فيه فأن الشمس ما زالت تلوح في الأفق، وضوء الشمعة واضح في نهاية الطريق، ليرشدنا الى العيش بسلام وحب ووئام، يدافع ويساعد بعضنا الآخر، حتى تنتهي المحنة، ويحط النزاع رحاله خارج الأسوار، فبموسى والمسيح وزكريا وخاتم الأنبياء علينا الاقتداء والتمسك بما تركوا لنا من أثر، لنبني الأوطان بحبنا الإنسان لنحيا بالسلام من وسط الركام، لم ننتهي بعد …وللكلام بقية…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *