الماضون بلا أثر
رأي حر/العراق/مدينة الديوانية
تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zerganiتتطلب كثير من المواقف رجالا أشداء ليثبتوا الى من هم حولهم رجولتهم بالتمسك بالمبادئ والمثل التي يضعون أنفسهم بداخلها، والمقصود هنا أن يكون داخل الإنسان منطبق مع خارجه وانعكاس حقيقي له، ليتمكن من خلاله الحصول على التأثير بالآخرين ويستحق أن يكون قدوة لغيره أو مثلا أعلى يحتذى به.

وقد ترك التاريخ لنا أسماء لا يمكن حصرها او التوقف للحديث عنها، وأظن أن السبب واحد، موت أصحابها مضحين بأرواحهم، من أجل مبادئهم ومثلهم وقيمهم وما خرجوا لأجله، لتكون عصية منيعة بوجه الحذف من ذاكرة التاريخ على مر الأزمنة والعصور، على الرغم من سعي العتاة والطغاة أو من قارعوهم لذلك، لتصل الينا اليوم بتفاصيل أبجدياتها وأحداثها وما حققت في حينه من نصر أو هزيمة صارت نصرا فيما بعد، بسبب دمائهم التي نجحت بخلق ثورات للشعوب التي خرجوا من أجلها أو المواقف التي تبنوها.

ومن المهين والمؤسف أن يتخذ البعض مواقفا في العلن دون أن يكونوا مضطرين أصلا لتبنيها من البداية، لكن استعراض العضلات أمام الآخرين وإيهامهم بالقدرة على القيادة والتصرف دون إملاءات والتحرر في اتخاذ القرارات دون الحاجة الى موافقات، يجعلهم يضعون أنفسهم بمواقف غاية في السخافة والإحراج بمواقع السخرية في الخفاء والعلن أمامهم أو خلفهم، فالجمهور لا يرحم ولا يغفر الأخطاء، قد يتناساها لكنه سيعود لها مع كل حادث مشابه ليستدل بها كأمثلة مع من يفعلها ثانية.

والدعوة الى من يرى نفسه بطلا ورمزا أن يكون صادقا مع ذاته، وعارفا بحقيقة حجمه إن كان تابعا أو متبوعا!، حتى لا يقع في المحظور، ويكون اسما ومثلا يساء اليه، ومحطا للانتقاد والسخرية، والعمل بمقولة (رحم الله امرئ جب أو ذب الغيبة عن نفسه)، وألا يتصدى لمواقف غير قادر على المضي بها الى النهاية، فالشهرة كسلاح بحدين أما تقتلك أو تنتصر بها، لكي لا ننسى مضي البعض بلا أثر أو عنوان، لم ننتهي بعد …وللكلام بقية…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *