رأي حر/العراق/الديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zerganiقبل منتصف آخر ليلة من شهر آب، بنصف ساعة رن جرس هاتفي، وإذا بزميل يخبرني أن أمرا طارئا يحدث في المدينة، خيرا ان شاء الله !!!، ما الذي يحدث، قال سأمر عليك بسيارتي ونذهب معا، فاحزم أمرك وجهز معداتك، اتصلت بزميلي في العمل فأبلغته أن اجتماعا طارئا سيعقد بعد قليل في مجلس المحافظة، ضحك الرجل مستهزئا وله الحق في ذلك، وسألني عن الوقت؟، فضحكت لضحكته فالصواب معه!، ما الذي يستحق اجتماعا عاجلا إلا قيام الساعة او حرب او خطر سيعصف بالمدينة وأهلها.

كان اتصالي بزميلي في العمل لسببين حجز مساحة للخبر، وخشية مما يحدث فالوضع مريب، وعلى عجالة غيرت ملابسي، وجمعت أغراضي المبعثرة في الغرفة والمضحك اني نسيت الحقيبة وما فيها وخرجت مسرعا فالصديق وصل، والأمر الطارئ شل تفكيري، وضعت عدة سيناريوهات للعاجل وكتبت الخبر برسالة لزميلي لأضمن السبق الصحافي في العاجل المنتظر، بلغنا وجهتنا المقصودة مبنى مجلس المحافظة، وبات المسؤولين والصحافيين يتوافدون، فاجتمعوا واجتمعنا سلم بعضنا على بعض وفقدان الثقة يعتلي جميع الوجوه!، وقفنا وجلسنا ضحكنا وتساءلنا، وراح كل منا يبحث في من يعرفه عن حقيقة ما يجري، فحصل جميع الزملاء على مبتغاهم التي صبت في نهايتها برافد واحد، إقالة المحافظ والتحقيق معه وإلغاء الأوامر الإدارية التي أصدرتها كتلة الأنداد، وتصفية حساب مع من وقع في اجتماع الأمس.

ذهبت مع ثلاث زملاء الى أحد الممرات بحثا عن مكان نجلس فيه، وفي الطريق مررنا على مسلك للنمل يخرج من غرفة أحد المسؤولين ليدخل الى غرفة المقابل له، توقفنا وأخبرت أصدقائي الى ماذا يوحي لكم هذا المنظر، فرد الجميع بأنه منظر المقابر!، فعلا كان كمنظر القبور، حين نشاهد النمل ينتقل من قبر إلى آخر، أفلا يعقلون؟، أم انهم بالنهار لا ينظرون؟، أو عساهم يعلمون ويتغافلون؟، طمعا بملذات دنياهم؟، وحب زينتها؟، جلسنا نتبادل الفتنة (الگالات)، ويسخر بعضنا من الآخر، بعد دقائق معدودات رن جرس هاتف أحد الزملاء!، وكأنه كان على موعد مع المجهول، فابتعد عنا!، بعد لحظات عاد لنا ثانية يخبرنا أن اجتماعا آخرا يعقد في مكان آخر بنصاب مكتمل، وفيه من القرارات الحاسمة ما يضعف حجة المجتمعين في المجلس الذين ينتظرون حضور زملائهم، أصابنا الذهول والحيرة مما وصلت اليه الأوضاع في المدينة!، الجميع يتآمر على بعضه.

أخذنا نراود أنفسنا كعواهر المساء، حين تنهي عملها في بار، وتخرج منه، لتحصل على ضحية تقضي معه ما تبقى من الليل، لتغادر برائحة الخمر وعرق الخطيئة بحفنة مال تشتري به مكياجا لوجهها لتضمن قوت اليوم ومساء المجون، هكذا تصورت المشهد، وفجأة شاهدنا زملائنا يخرجون مسرعين مع من كان متواجدا من المسؤولين، فأبلغناهم بأن أمرا آخرا يحدث الآن بالجبهة المقابلة، فخرجنا مسرعين يسابق بعضنا الآخر ليحصل على السبق الصحافي، ونسينا أن مؤسساتنا لن تبث ما نلهث خلفه بعد انتصاف الليل الا عند الظهيرة فلما العجلة؟!، لا أعلم كما هو حال الباقين، وحين وصلنا تبدد كل شيء، وكان الجميع يضحك على الجميع، فاستذكرت مشهدا لمسرحية الفنان المصري عادل إمام، والراحل عمر الحريري في مسرحيتهما (الواد سيد الشغال)، حين طلب منه احضار بعض الأوراق من مكتبه، فصعد الى غرفة ابنته، فنادى عليه لأكثر من مرة (مش من هنا، من هنا، مش من هنا، من هناك).

وعدنا خالي الوفاض من الاجتماع الطارئ الذي لم يحقق النصاب، الى الاجتماع الآخر الذي لم يحقق النصاب، وكلا الفريقين يخبرنا أن اجتماعه تأجل الى الصباح، وسيكون كحبلى بتوأم ستلد بعسر فأرا يفرح الشعب؟!، فهنيئا لك أيها الشعب!، فعدنا وبعضنا يضحك على الآخر في الثغور، فيما تنزف القلوب ألما على ما ستعيشه المدينة في قادم الأيام، فكانت ضحكة ضحكة الاول من سبتمبر، لم ننتهي بعد، …وللكلام بقية…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *