رأي حر/العراق/الديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zerganiمع اختلاط المشهد العراقي بسبب الحراك الشعبي والجماهيري الرافض للسياسات المتخبطة التي ولدت بعسر مع ولادة النظام الجديد عام 2003، بسبب مراعاة المصالح الحزبية والقومية والمذهبية، وزجها في هيكلة الدولة العراقية التي اتخذت من دستور هش مرر وسط خلق أزمات الغاية منها التغرير بين أبناء الشعب الواحد وتفريق وحدتهم بحسب أهواء واضعيه ومن دعا اليه في حينه، باعتباره المنقذ الوحيد للخروج من تلك الأزمات بمسمى جديد حمل عنوان المحاصصة السياسية التي ألغت كل الانتماءات الوطنية وأبقت التناحر العرقي والقومي والطائفي ليحقق أصحاب المصلحة غاياتهم وأهدافهم في خدمة أسيادهم من وراء الحدود أو أحزابهم وكتلهم السياسية الساعية الى تأسيس مافيات وعصابات تنهب وتسرق وتتاجر بكل شيء ومن بينها حياة المواطن وكرامته وحق عيشه في وطن ينتسب وينتمي اليه.

وعلى الرغم من الإرهاصات والتصريحات النارية واحتدامها بين المنتفعين والمتضررين من الدستور، وإجماعهم على أن القنابل زرعت موقوتة لتنفجر لحظة يريد هذا الحزب أو ذاك الكيان، لخلق الأزمات أو حلها بتلاعبهم وفق الأهواء أو تصفية الخصوم والحسابات، حتى تيقن الجميع في آخر المطاف وأعترف علنا مجبرا بأن الدستور صار بحاجة الى الإصلاح أو التعديل، فيما يذهب غالبية أبناء الشعب الى إلغائه وكتابة دستور جديد، يتناسب مع المرحلة والنضج والوعي الذي وصل اليه الشعب اليوم، بعد أن عانوا خلال السنوات الماضية من ويلاته، بدليل التظاهرات المليونية الرافضة له ولجميع بنوده، والرغبة بدستور عراقي يضمن للشعب رفاهيته وحقه في العيش الكريم بأجواء مستقرة سياسيا وامنيا واقتصاديا.

ويبدو أن البعض لم يستوعب الدرس حتى الآن ولم يفق من وهمه في تخيل نفسه البطل القومي المنقذ للبلاد ومخلص العباد من كل شر، ممن تناسوا ضئالة حجمهم وحقيقة زيفهم، وتخيلوا في أنفسهم النجومية الزائفة فكذبوا على أنفسهم ومن حولهم وصدقوا أكذوبتهم، فصاروا لا يميزون بين البضة والحجر، بعد أن خلطوا الأوراق ليضيع فسادهم بين الفاسدين، ويصنعوا لأنفسهم هالة واهية لا تقارن مع وهن خيوط العنكبوت، التي ينسجها بتعدد أذرعته الضعيفة، ليصطاد ذبابة أو حشرة غبية ضعيفة، يعتاش عليها حين تسقط في شباكه، ويتناسى أن الرياح قادرة على تقطيع تلك الأذرع لتحل نهايته معها بسقوطه تحت الأرض ليداس بأقدام الصغار في اللعب.

وتشير الوقائع التي تشهدها البلاد بتقلباتها الآنية، الى سقوط أصنام وعروش كان البعض يتخيلها كـ”حصون طروادة وأسوارها”، المنيعة، لكنها لم تكن سوى أوراق شجر في مهب الريح، وضعت نفسها بهالة إعلامية فارغة، وألسنة طويلة لصغار القوم، تدافع بالباطل عن الأسياد، وترضى بفتات الخبز المتساقط من أفواه وبطون كانت جائعة ولن تشبع إلا من تراب، ليرتد السحر على الساحر، ويحبط الشعب بإرادته كل المخططات، بعد أن فاض به طول الصبر من إصلاح الساسة وأذنابهم لأنفسهم، ويفكروا بإنقاذ أمة كان لها في التاريخ أجمل البصمات.

وكأن لسان حال المنتفضين يدعوهم الى العودة لعقولهم والرجوع إلى أنفسهم فيما هم فاعلين، فما يروج له صغاركم ممن باعوا لكم أنفسهم لن يزحزح قيد أنملة إرادة الشعب الذي سيأتي بمن يشاء، بعيدا عن مخططات ومكر الصغار الذين باعوا ضمائرهم وانتمائهم الى السلاطين، وتصوروا للحظة أنهم قادة نافذين، فغابت أصواتهم الناعقة كالغربان مع كل ناعق، على امل ضاعت ملامحه وبهتت ألوانه وصاروا حائرين أمع هذا يقفون أو لذاك يطبلون ويزمرون، دون تميز بين البيضة والحجر، فلم ننتهي بعد …وللكلام بقية…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *