العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zergani

الديوانية تحذر من التعدي على القانون وتؤكد سعيها للإصلاح دون تجاوزات دستورية

حذرت حكومة الديوانية، اليوم الأحد، المواطنين من التعدي على القانون وأملاك الدولة ومؤسساتها، وفيما دعت اللجان التنسيقية المشرفة على التظاهرات الى استحصال الموافقات لاعتصام طالب به عدد من النشطاء لحل مجلس المحافظة فورا، شددت على ضرورة اتباع وثيقة الإصلاح المحلي دون التجاوز على الدستور والأنظمة والقوانين.

وقال رئيس مجلس محافظة الديوانية، جبير سلمان الجبوري، إن “الدستور كفل الى العراقيين حق التظاهر والاعتصام المدني السلمي، وما طالب به بعض المتظاهرين والناشطين الجمعة الماضية بحل مجلس المحافظة فورا، دون تقديم بديل أو مراعاة استعداد المفوضية لإجراء الانتخابات المبكرة، وإخلاء المحافظات والمركز من مصادر التشريع والتنفيذ وترك البلد يذهب باتجاه فوضى عارمة أمر غير مبرر أو مدروس”.

وأوضح الجبوري، أن “المتظاهرين لم يتقدموا بطلب رسمي للاعتصام لغاية الآن، وعلى الجميع الخضوع الى القانون للحفاظ على حرمة مؤسسات ودوائر الدولة”، داعيا “اللجان التنسيقية للتظاهرات في الديوانية الحصول على الموافقات الأصولية لتنفيذ الاعتصام المزمع تنفيذه عصر يوم غد الاثنين أمام المجمع الحكومي”.

وطالب الجبوري، المتظاهرين “منح الحكومة الاتحادية ومجلس النواب والمحافظات فرصة لتصحيح الأوضاع وفق الدستور والقانون، بعد إجراء التعديلات الدستورية المناسبة”، مشيرا الى أن “مجلس المحافظة أعلن منذ الأسبوع الماضي خطة إصلاح محلية شاملة، كان أولها مطالبة مجلس النواب العراقي بحل مجالس المحافظات والنواب، والدعوة الى انتخابات مبكرة في وقت لا يتجاوز الأربعة أشهر بعد توفير الأموال الى المفوضية”.

وتابع رئيس المجلس، أن “توصية المجلس تضمنت تخفيض عدد الأعضاء سواء كان البرلمان أو المجالس المحلية، إضافة الى المطالبة بحل المجالس البلدية وتخفيض عدد الوزارات، لتحقيق رغبات المتظاهرين”، لافتا الى أن “أكثر من أربعين قرارا وتوصية إصلاحية محلية ومركزية صدرت عن المجلس خلال الأسبوع الماضي، لاتباع وثيقة الإصلاح المحلي دون التجاوز على الدستور والأنظمة والقوانين”.

من جانه قال محافظ الديوانية، عمار المدني، إن “إدارة المحافظة لم تتلقى سوى ورقتين من المطالب ركزت نقاطها على الفساد ومكافحته وحل مجلس المحافظة، والترشيق الحكومي في مؤسسات الدولة، وملفات الخدمات والتعينات، لكنها لم تشر الى إقالة المحافظ من منصبه، وليس لدي اعتراض على ذلك وهو من ضمن الخيارات المطروحة المتقدمة التي سأقدم عليها، اذا ما تحققت معه المصلحة العامة للمحافظة والبلد”.

وأضاف المدني، أن “التواصل بين الحكومة والمتظاهرين مهم جدا لإنضاج المقترحات ورغبات الجمهور للوصول الى ما يلبي طموح الجميع في الإصلاح، وبناء على ذلك اتخذنا عدة خطوات منها إحالة جميع ملفات العقود والمقاولات الى هيئة النزاهة، ليتحمل المقصر مسؤولية أخطائه وتورطه بالفساد والتلاعب بمقدرات وثروات الشعب، أي كان منصبه ومركزه سواء في الحكومة الحالية أو السابقات”.

وأكد المحافظ، على أن “قرارا أصدرناه الأسبوع الماضي نص على هيكلة جميع أقسام الإعمار، والعمل بالهيكلية الجديدة التي سيكون للنقابات والمنظمات المختصة رأيا في تطبيقها”، لافتا الى “حل هيئة المستشارين والمشاورين وجميع الحلقات الزائدة في الكابينة الحكومية”.

ودعا المدني، أعضاء مجلس النواب الى “عدم استغلال المواقف ومناصبهم السياسية، بعد ان لاحظنا بجرد بسيط في دائرة الصحة تعيين أحد النواب لأربعين درجة وظيفية، كلها خارج الضوابط بموجب موافقات وزارية، وذلك يعد تلاعبا بمقدرات أبناء المحافظة وحقوقهم، ونتائجها محسوبة على الحكومة المحلية”، موجها “جميع مدراء الدوائر الحكومية بعدم الامتثال لتنفيذ مثل هذه القرارات، فالجمهور والحكومة والجهات الرقابية ستحملهم مسؤولية تلك التصرفات اللامسؤولة”.

وبيّن المدني، أن “هدف الجميع الحفاظ على النظام العام للمدينة، والدعوة الى الاعتصام يوم غد للضغط المدني على مجلس المحافظة الذي عليه التفاعل بجدية مع طلبات الجمهور، وسننفذ القانون حتى لو انزعج البعض من ذلك”، مستدركا أن “إدارة المحافظة ستطالب مكتب تحقيقات نزاهة الديوانية بتزويد المنافذ الحدودية بأسماء المتهمين او المتورطين بملفات فساد من المسؤولين لمنعهم من السفر اسوة بقرار رئيس الوزراء على صعيد المركز بخصوص هذا الملف”.

وكان محافظ الديوانية، عمار المدني، أعلن اليوم الأحد، عن إحالة ملف إلغاء مجلس المحافظة إلى البرلمان تنفيذاً لمطالب المتظاهرين، فيما أكد إحالة جميع العقود في ديوان المحافظة إلى هيئة النزاهة، قرر اقتصار عدد موظفي مكتبه الخاص وحل جميع اللجان التابعة للمحافظة.

وكان الآلاف من مواطني محافظة الديوانية تظاهروا امام مبنى المجمع الحكومي وسط مدينة الديوانية لتأكيد مطالبهم بإقالة المحافظ وحل مجلس المحافظة، فيما اكد مطالبته بمحاسبة المسؤولين المقصرين وعدم السماح لهم بمغادرة البلاد لحين اكتمال الاجراءات القضائية.

وكان عضو في مجلس محافظة الديوانية كشف، يوم الجمعة (الـ 14 من اب 2015)، عن تلقيه تهديداً بالقتل عبر رسائل نصية على هاتفه الشخصي، وفيما أوضح أن التهديد تزامن مع توقيعه طلباً مع ثمانية أعضاء آخرين يتضمن إقالة رئيس مجلس المحافظة والمحافظ لسوء إدارتهما المحافظة، أكد محافظ الديوانية أن قرار سحب الآليات من المسؤولين لم يكن تهديداً أو استهدافاً شخصياً بل ضمن حزمة الإصلاحات المحلية.

وشهدت مدينة الديوانية،(180 كم جنوب العاصمة بغداد)، الجمعة الماضية (السابع من آب الجاري)، اكبر تظاهرة في تاريخها شارك فيها أكثر من اثني عشر ألف متظاهر، للمطالبة بحل مجلسي النواب والمحافظة وتعديل الدستور والعمل بنظام الحكم الرئاسي بدل البرلماني، بعد إخفاقه وتسببه بضياع ثروات البلد منذ عام 2003، وإجراء إصلاحات حقيقية ومحاسبة المفسدين وكل من تواطأ بضياع المال العام وهدره من دون تحسين مستوى الخدمات في البلاد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *