العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zerganiدعا مجلس محافظة الديوانية، اليوم الخميس، الى حل مجالس النواب والمحافظات وإجراء انتخابات مبكرة لتلبية رغبة المتظاهرين، وفيما حمل المرجعيات وقادة الكتل السياسية مسؤولية انهيار الأوضاع والتسبب في فوضى عارمة تجتاح البلاد، أعفى محافظ الديوانية عددا آخر من مدراء الدوائر الحكومية ضمن خطة الإصلاح المحلية، الأمر الذي أعده ناشطون “ذر الرماد في العيون”.

وقال رئيس لجنة الثقافة والإعلام في مجلس محافظة الديوانية، أياد طليع الميالي، في حديث الى (المدى برس)، إن “المجلس قرر اليوم في اجتماع استثنائي دعوة الحكومة الاتحادية والبرلمان الى تحقيق مطالب المتظاهرين وحل مجالس النواب والمحافظات والأقضية والنواحي، وتقليص عدد ممثلي الشعب الى دون الستين بالمئة، وتقليص عدد الوزارات، والعمل على إجراء انتخابات مبكرة لا تتعدى الستة أشهر ليختار الشعب ممثليه”.

وأوضح الميالي، أن “الأحداث باتت تجري بوتيرة متسارعة مع غياب الخطط الواضحة للتسيقيات، فالدعوة الى تجميد وتعطيل عمل مجالس المحافظات والمحافظين سيخلف فوضى عارمة تجتاح البلاد، وتتركها عائمة دون قيادات”، مشيرا الى أن “الكرة اليوم أصبحت في ملعب الساسة والمرجعيات، مع تصاعد سقف مطالب المتظاهرين”.

وأضاف الميالي، أن “مجلس المحافظة وإدارتها اتخذت منذ الأحد الماضي عدة خطوات إصلاحية محلية، تنسجم مع برنامج رئيس الوزراء الشامل للإصلاح”، مبينا أن “الحكومات المحلية باتت تقف اليوم في حيرة من أمرها بين إرادة الجمهور ورغباته وبين المركز وإصلاحاته التي لم يبق منها سوى إرضاء الجمهور بغض النظر عن الفوضى التي قد يسببها ذلك، دون الالتفات ما يراهن عليه داعمو الإرهاب وداعش”.

من جانبه أعلن محافظ الديوانية، عمار المدني، في حديث الى (المدى برس)، أن “إدارته ماضية بحزمة الإصلاحات المحلية التي تتضمن إقالة من مضى على تنصيبه في مواقع المسؤولية لأكثر من أربعة سنوات، والمتهمين بشبه فساد، وإطلاق حملة للحشد الخدمي لتوفير الخدمات للمناطق المحرومة على الرغم من غياب الأموال، معتمدين على الجهد الذاتي للدوائر الخدمية والبلدية”.

وأوضح المدني، أن “قرار أصدره في ساعة متأخرة من ليلة أمس الأربعاء، تضمن إعفاء مدراء المرور والاتصالات والبيطرة والشباب والرياضة والألبان وعقارات الدولة والمنتجات النفطية والنقل الخاص والمختبر الإنشائي”، لافتا الى “إصداره قرارا يتضمن إحالة ملفات عقارات الدولة المستملكة من المسؤولين السابقين الى هيئة النزاهة والسير بإجراءات استردادها حسب القانون، ومنع تمليك العقارات الأخرى في المحافظة للمسؤولين الحاليين أو أقاربهم وحسب القانون”.

بالمقابل اعتبر الناشط المدني، علي الشريفي، في حديث الى (المدى برس)، أن “الإجراءات المحلية الإصلاحية لا تتعدى (ذر الرماد في العيون)، لإسكات المتظاهرين وإقناعهم بهذه الإجراءات، على الرغم من معرفتهم أن الشارع لن يتنازل عن مطلبه الرئيس في حل مجالس النواب والمحافظات وإقالة المحافظ، وإخلاء المسؤولين لدور الدولة التي استولوا عليها فورا، ودعوة رئيس الوزراء الى تنصيب حكومات تصريف أعمال تحظر الى انتخابات مبكرة”.

وأكد الشريفي، على أن “الشباب شكلوا لجانا خاصة تؤمن المتظاهرين وتدافع عن رجال الأمن خوفا من اندساس البعض، لخلق الفتنة أو إثارة الشعب للنيل من سلمية الانتفاضة الجماهيرية التي خرجت من أجل إصلاح أوضاع البلاد ومحاسبة الفاسدين”.

وكان ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في الديوانية، دعوا المتظاهرين الى الخروج يوم غد الجمعة بتظاهرة أكبر من سابقتها، للمطالبة بحل مجلس المحافظة وإقالة المحافظ، وعدم السماح بسفر المسؤولين المتهمين من الشعب بقضايا فساد حتى يتم تبرئتهم منها.

وكان مئات المتظاهرين في نواحي الدغارة والسدير، طالبوا اليوم بحل المجالس البلدية ومجلس المحافظة ومحاسبة المفسدين في دوائر ومؤسسات الدولة.

وكان مجلس محافظة الديوانية، أعلن أمس الأربعاء، عن إعفاء كبار موظفي مكتب رئيس المجلس استجابة لإجراءات الترشيق الحكومي، وأوقف جباية الضرائب، وأوصى بإقالة مدير جنسية المحافظة وعدد من مديري الدوائر المحلية، واستجواب آخرين، في حين دعا محافظ الديوانية إلى تلبية دعوات المتظاهرين برفع دعوى قضائية ضد محافظة واسط لتجاوزها على الحصص المائية لهور الدلمج.

وكان محافظ الديوانية، عمار المدني، أصدر أمس الثلاثاء،(الـ11 من آب 2015 الحالي)، كتاباً رسمياً تضمن سحب كافة سيارات ديوان المحافظة المستخدمة خارجها، وإلزام الدوائر المركزية بسحب آلياتها الموجودة خارج الدائرة لأي غرض كان.

وكانت إدارة محافظة الديوانية، أعلنت الاثنين، (العاشر من آب الجاري)، عن تنفيذها قرار نقل الصلاحيات من ثماني وزارات إلى الحكومة المحلية، وأكدت أن إحداث تغيير حقيقي في مستوى الخدمات يحتاج إلى وقت إضافي بسبب الأزمة المالية، وكشفت عن إعفاء عدد من مديري الدوائر والأقسام وتجميد عدد من مديري الوحدات الإدارية.

وكان مجلس محافظة الديوانية، أعلن في (التاسع من آب الجاري)، في جلسة استثنائية عن تنفيذه خطة إصلاح عاجلة تلبية لمطالب المتظاهرين، مؤكداً إلغاء منصبي معاون ومساعد رئيسه ضماناً للترشيق الحكومي، في حين عد أحد أعضائه أن الاجتماع “لم يأت” بجديد وجاء لتهدئة الجماهير الغاضبة.

وكان محافظ الديوانية، دعا في (الثامن من آب الحالي)، كل من يثبت تقصيره تجاه واجبه بالتنحي عن مهمته، وتقديم استقالته فوراً، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية لإقالته من منصبه لفسح المجال لغيره بتحمل المسؤولية.

وشهدت مدينة الديوانية،(180 كم جنوب العاصمة بغداد)، الجمعة (السابع من آب الجاري)، اكبر تظاهرة في تاريخها شارك فيها أكثر من اثني عشر ألف متظاهر، للمطالبة بحل مجلسي النواب والمحافظة وتعديل الدستور والعمل بنظام الحكم الرئاسي بدل البرلماني، بعد إخفاقه وتسببه بضياع ثروات البلد منذ عام 2003، وإجراء إصلاحات حقيقية ومحاسبة المفسدين وكل من تواطأ بضياع المال العام وهدره من دون تحسين مستوى الخدمات في البلاد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *