العراق/تحسين الزركاني

القضاء يرد دعوى لنائب على صحافي تعزيزا لحرية التعبير في العراق وتطبيقا لبنود الدستور بغدادرحب مرصد الحريات الصحفية (JFO)، بقرار محكمة النشر والإعلام، القاضي برد الدعوى التي أقامها النائب، موفق الربيعي، ضد الصحفي، نبيل جاسم، معتبرا أن القرار من شأنه تعزيز حرية التعبير في البلاد وتبدد المخاوف السابقة لدى الأسرة الصحفية من تبعات انتقاد المسؤولين، وملاحقة الحقائق وملفات الفساد وسوء استخدام السلطة في البلاد.

وردت محكمة قضايا النشر والإعلام في بغداد، الدعوى المرفوعة ضد الإعلامي نبيل جاسم، من قبل النائب، موفق الربيعي، الذي شغل منصب مستشار الأمن الوطني في الحكومة السابقة. واعتبر قاضي محكمة النشر، أن “انتقاد الشخصية العامة حالة من حالات حرية التعبير عن الرأي التي كفلها الدستور، في وقت رفضت المحكمة، تنازل قدمه الربيعي عن دعواه قبل دقائق من إصدار القرار النهائي”. وكان الصحافي نبيل جاسم، “انتقد في برنامجه (أكثر من حوار)، الذي يقدمه من قناة دجلة الفضائية، انتقادا لتصريحات الربيعي التي ادعى فيها أن “القوات الأمنية استطاعت منع انتحاريين وكميات من المتفجرات كانت قادمة من الإمارات العربية المتحدة في العام 2006”. وتساءل جاسم، خلال البرنامج، عن “مصداقية هذه التصريحات”، معتبرا انها “جاءت متأخرة من قبل الربيعي، لأنها تأتي بعد سنوات من العنف والإرهاب”، مشككاً في “توقيت إعلانه غداة تصريحات وزير الخارجية الإماراتي، التي انتقد فيها العراق وسياسة الحكومات في التعامل مع الإرهاب، مما دفع مستشار الأمن السابق الى إقامة دعوى قضائية ضده في المحاكم العراقية”. ورفض القاضي، محمد سلمان محمد، “الطلب الذي تقدم به النائب موفق الربيعي للصلح والتنازل عن القضية “لان الشكوى الفعلية المنسوبة اليه موجهة ضد موظف عام ولا يجوز الصلح فيها وفقا لأحكام القانون العراقي”. وحسم القاضي “القضية لصالح الصحفي نبيل جاسم”، معتبراً أن “حرمان الصحفي من إبداء الرأي في أي مهمة من المهام الموكلة للموظف العام والوظيفة العامة يتناقض مع طبيعة عمل الصحفيين”. وأصبح سجل النائب موفق الربيعي، حافلا بالتضييق على الحريات الصحفية وفقا لما سجله مرصد الحريات الصحفية (JFO) منذ عام 2004، عندما عمد الربيعي الى منع الصحفية، مريم العطية، والمراسلة شرمن عباس، من ممارسة عملهما بسبب أسئلة وجهت له خلال مؤتمر صحافي، مما دفعه لمنعهما من دخول قصر المؤتمرات الحكومي والمؤسسات الأخرى”. مرصد الحريات الصحفية (JFO) اذ يشيد بقرار القضاء العراقي في هذه القضية، فأنه يعتبره قرارا لا يشمل قضية بعينها، إنما هو بمثابة إشارة لإطلاق الحريات الصحفية، وفتح المجال أمام الصحافيين والإعلاميين لتشخيص مكامن الأخطاء وسوء إدارة ملفات الدولة العراقية، كما يعتبر القرار خطوة باتجاه المساواة بين المسؤولين والمجتمع العراقي، لاسيما عندما اعتبر أن “انتقاد الشخصية العامة حرية تعبير كفلها الدستور”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *