العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

مزارعون عراقيون يحذرون من انتفاضة تقلب الطاولة على الجميع

مزارعون عراقيون يحذرون من انتفاضة تقلب الطاولة على الجميع

تظاهر عشرات المزارعين والفلاحين أمام المجمع الحكومي في مدينة الديوانية (يبعد مركزها 180 كم جنوب بغداد)، الاثنين، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المترتبة عن تسويق محاصيلهم الزراعية الى وزارة التجارة، وفيما حذرو من انتفاضة شعبية “تقلب الطاولة على الجميع”، بسبب إجراءات وزارتي الكهرباء والموارد المائية وتأثيرهما على محاصيلهم التي تواجه خطر الجفاف، دعت حكومة الديوانية الى الاطلاع على الوثائق لمعرفة المقصرين قبل الحكم عليها بالفشل.

وقال ممثل الجمعيات الفلاحية في المهناوية، (تبعد 60 كم غرب مدينة الديوانية)، المزارع حسن جاسم، إن “حكومة بغداد تعمدت تأخير صرف مستحقاتنا المترتبة عن تسويق محاصيل الموسومين الصيفي والشتوي للعام الماضي”، مشيرا الى أن “حرب المياه وتجفيف الأراضي وقتل المحاصيل الزراعية نهج اتخذته بغداد لزيادة فقر الفلاح والتسبب في خسارته ليهجر أرضه”.

وأوضح جاسم، أن “أبنائنا اليوم يقاتلون في الجبهات للدفاع عن العراق وأرضه وشعبه، لتكافئنا الحكومة الاتحادية بقطع المياه والكهرباء وعدم صرف مستحقاتنا التي جاءت بجهد جهيد وعناء دون أي دعم حكومي”، لافتا الى أن “إجراءات الحكومة التي اتخذتها بحقنا لتكافئنا أرسال فرق الكهرباء لتقطع عنا مغذيات الربط بسبب عدم تسديدنا أجور الكهرباء، وتترك أسرنا تعاني لهيب الصيف وقساوة ارتفاع درجات الحرارة دون ماء، لتسلب ما لها عنوة وتصادر أموالنا وتريد منا الصمت والهوان وهذا ما لن يكون لها”.

وحذر ممثل الجمعيات الفلاحية، من “خروج أبنائنا بانتفاضة شعبية بعد عودتهم من جبهات القتال وبقاء الوضع كما عليه اليوم، لانتزاع حقوقنا عنوة بانتفاضة شعبية تقلب الطاولة على الجميع”.

من جانبه أوضح المزارع، محمد جياد عبد الله، أن “عدم صرف مستحقات المزارعين من العام الماضي والموسم الحالي، وغياب دعم الفلاح بالأسمدة والبذور والحصة المائية والكهرباء، أمر يثير الريبة والسخرية في وقت واحد”، مبينا أن “نسبة ما تم صرفه من مستحقاتنا لم يتجاوز الـ 2%، الامر الذي سبب هجرة ونزوحا جماعيا من الأرياف الى المدينة”.

بالمقابل رد محافظ الديوانية، عمار المدني، أن “المعارك وسيطرة تنظيم داعش على مدن في غرب وشمال العراق وتحكمه في السدود، والملف السياسي التركي، سببت شحة المياه في عموم البلاد وألحقت ضررا جسيما بمزارعي الديوانية”، موضحا أن “حكومة الديوانية طالبت بغداد بضرورة تعويض جميع المتضررين على الرغم من ادعاء بغداد بعدم وجود سند قانوني فاقترحنا ان يكون أسوة بالمتضررين بالفيضانات والأمطار قبل عامين”.

وتابع المدني، أن “الحكومات المحلية واقعة تحت حرج كبير أمام مواطنيها، بسبب سياسات المركز، وكان الموقف الرسمي لبغداد قبل شهرين عدم السماح بزراعة محصول الشلب (رز العنبر)، بشكل نهائي، لكن مطالبتنا وضغطنا للحفاظ على النوع والهوية الزراعية، سمح لنا بزراعة خمسة آلاف طن فقط، بعد أن كانت الحصة المقررة لزراعة الشلب في العام الماضي نحو 147 ألف دونم، واستمر الضغط حتى تمكنا من الحصول على موافقة وزير الزراعة باتصال هاتفي اليوم على زراعة 47 ألف دونم، وحقيقة المزروع على ارض الواقع للموسم الحالي بلغ 73 ألف دونم”.

واستدرك المحافظ، أن “قرار الموافقة بدعم المزارعين بالبذور والأسمدة سيصدر يوم غد، بحسب تأكيد معالي وزير الزراعة”.

وتعد محافظة الديوانية من المحافظات الزراعية المهمة في العراق، حيث تبلغ المساحات الزراعية فيها نحو ثلاثة ملايين و268 ألف دونم، منها مليون و420 ألف دونم فقط صالحة للزراعة، وتشهد بين حين وآخر نزاعات وصراعات عشائرية ناتجة عن التجاوز على أراضي الغير أو الحصص المائية.

وتعد محافظة الديوانية، ثاني أفقر المحافظات العراقية، حيث تبلغ نسبة الفقر فيها 47%، من مجموع سكانها، البالغ قرابة مليون و200 ألف نسمة، بحسب إحصاءات رسمية، فيما تضم نحو 1000 قرية، يفتقر معظمها إلى الخدمات الأساسية، الأمر الذي تسبب بهجرة واسعة من الريف إلى المدن.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *