العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zergani

متظاهرون عراقيون يحذرون من “الطنطل” ومسؤولين يعترفون بالتقصير ويحملون بغداد المسؤولية

تظاهر مئات المواطنين في قضاء الحمزة الشرقي، (30 كم جنوب مدينة الديوانية)، عصر اليوم الاثنين، للمطالبة بتحسين الخدمات وإصلاح الأوضاع الاقتصادية ومحاسبة المفسدين في وزارة الكهرباء، مرددين هتافات (اليوم سلمية وغدا نعتصم، اصحى يا شعب ميفيدك الباطل، باسم الدين سرقوك الحرامية)، وفيما حذروا من “الطنطل”، الذي سبب فشل مجلسي القضاء والمحافظة في بناء المدينة وإعمارها، اعترف مسؤولون محليون بالفشل بسبب غياب التخصيصات المالية وتحكم بغداد بالقرار المنفرد وغياب الدعم البرلماني.

وقال المواطن سعد فزاع الجبوري، أحد منظمي التظاهرة، إن “سوء الأوضاع الخدمية التي يمر بها العراق بعموم محافظاته، واتساع دائرة الفساد في مؤسسات الدولة، وأزمة الكهرباء المزمنة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وفرض الحكومات المحلية والاتحادية مزيدا من الضرائب، دعتنا اليوم الى الخروج بتظاهرة سلمية في القضاء، وسنستمر بالتظاهر يوميا حتى الوصول الى يوم التظاهرة المركزية التي ستنطلق في الديوانية عصر الجمعة المقبل”.

وأوضح الجبوري، أن “تسعة أعضاء في مجلس النواب ومجلس المحافظة هم من أبناء القضاء، يتبادلون القاء المسؤولية على بعضهم”، متسائلا عمن يدير المحافظة”، محذرا من “إمكانية عودة “الطنطل”، (الشبح غير المرئي كما يرد في الروايات والقصص)، الذي يدير الديوانية خفية، بعد تنصل جميع المسؤولين من مسؤولياتهم”، واصفا “حكومة الديوانية بشبكة فساد عنكبوتية تفننت في إخفاء ملفاتها والتملص من الحساب والعقاب”.

من جانبه قال المتظاهر، غانم تكليف، إن “تظاهرنا اليوم ضد مجلسي القضاء البلدي والمحافظة، اللذان فشلا بتقديم أي خدمات الى القضاء، كما هو الفشل في باقي الوحدات الإدارية التابعة للمحافظة وتنسحب الى باقي المحافظات”، مشيرا الى أن “عشرات آلاف الشباب لبوا نداء الوطن في الحشد الشعبي للدفاع عنه، ونحن نحتشد اليوم لندافع عن العراق ومدنه من خطر المفسدين”.

وتابع تكليف أن “التظاهرات ستستمر وان اضطررنا سنحولها الى اعتصامات حتى يتم حل مجلسي القضاء والمحافظة، وهذا ما اتفقنا عليه مع اللجنة التنسيقة لتظاهرات الديوانية التي ستخرج عصر يوم الجمعة القادم”.

بالمقابل رد رئيس مجلس محافظة الديوانية، جبير سلمان الجبوري، أن “التظاهر حق مكفول دستوريا ونحن مع مطالب المتظاهرين، خاصة وان في مجلس المحافظة ستة أعضاء ورئيس لدورتين وعضوي مجلس نواب من سكنة القضاء، وكان من المفروض أن يكون عطائنا لهم أكثر، لكن هذا لا يعني اخذ حصة باقي الوحدات الإدارية التابعة الى المحافظة وأدورها الى مدينتي التي انتمى اليها على حساب أبناء المحافظة فهم مسؤولون منا أيضا”.

وأضاف الجبوري، أننا “نأمل بتعويضهم من خلال إنجاز المشاريع الوزارية ومنها وحدة المعالجة ومشروع مجاري الحمزة الكبير، ليتسنى لنا تقديم باقي الخدمات الضرورية”، معتذرا من “أبناء مدينتي كما يقال في المثل المصري (ما باليد حيلة)، فقلة الأموال وغياب التخصيصات المالية وتحكم بغداد بالقرار المنفرد وغياب الدعم البرلماني كبلت أيدينا عن أداء واجباتنا تجاه مواطنينا”.

واستدرك رئيس المجلس، أن “المجالس البلدية والمحافظات لا تتحمل مسؤولية الإخفاق فكيف لنا العمل من دون أموال وتخصيصات”، مؤيدا “مطلب المتظاهرين بحل المجلس البلدي الذي قضى ثلاث دورات دون أجراء انتخابات محلية، خاصة وأن أعضاء المجالس البلدية هم من يدعون الى أجرائها”.

واعترف الجبوري، “بعدم نجاح مجلس المحافظة بأداء مهامه وواجباته تجاه مواطنيه، لعدة أسباب منها غياب التنسيق مع ممثلي المحافظة من البرلمانيين، وعدم تواصلهم مع مجلس المحافظة على الرغم من كثرة الدعوات لعقد اجتماعات دورية بحجة الانشغال بالجلسات البرلمانية”.

ولم يتسنى لنا الحصول على رد من أحد أعضاء مجلس النواب عن محافظة الديوانية على الرغم من كثرة الاتصالات الهاتفية التي كان بعضها مغلقا والأخرى دون رد.

الى ذلك قال محافظ الديوانية، عمار المدني، إن “حكومة الديوانية ليس أمامها سوى أن تضع المواطن بالصورة الحقيقية المثبتة بمواقف ووثائق رسمية، ليحكم الشعب بتقصير المسؤول عن القرار سواء كانوا نوابا أم مسؤولين محليون أو من حكومة المركز”.

وكان ناشطون في محافظة الديوانية، (يبعد مركزها 180 كم جنوب بغداد)، أعلنوا الجمعة الماضية، عن تشكيل منسقية خاصة بتظاهرات الديوانية التي ستنطلق عصر يوم الجمعة المقبل للمطالبة بحل مجلس المحافظة ومحاسبة المفسدين في الحكومات المحلية والاتحادية واستبدالهم بمن هم قادرين على خدمة المواطن لا الإثراء على حسابه بقرارات “جائرة”.

وتشهد المدن العراقية حالة من الغليان بسبب سوء الخدمات وتفشي الفساد في المؤسسات الحكومية والوزارات، بعد إعلان ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي المواطنين الى الخروج بتظاهرات لإصلاح الأوضاع في البلاد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *