العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني
عراقيون يطالبون الحكومات بوضع ضوابط خاصة بالمكاتب المسلحة وكشف انتماءاتها
دعا مواطنون في مدينة الديوانية، الحكومات المحلية والاتحادية بوضع ضوابط وآليات خاصة تضمن تعريف المكاتب المسلحة وهويات العاملين فيها والحد من انتشار المظاهر المسلحة في الشوارع بحجة الانتماء الى فصائل الحشد الشعبي، وفيما جددت هيئة الحشد الشعبي مطالبتها حكومة بغداد والديوانية بعدم السماح بفتح مكاتب بدون إجازات رسمية بضوابط وتعهدات خاصة، أكدت حكومة الديوانية وقيادة شرطتها انها ماضية باتخاذ إجراءات حازمة بحق المتلاعبين.

وقال المواطن أسعد علي محمد، إن “ظاهرة انتشار المكاتب المسلحة في المباني الحكومية أو وسط الأحياء السكنية، أصبحت مثيرة للقلق والريبة ويجب التدقيق فيها، ففصائل الحشد الشعبي مكانها جبهات القتال وليس التجوال بسيارات تحمل باجات بمسميات متنوعة، ومسلحين ينصبون السيطرات ويفتشون المواطنين متى ما شاءوا ليصادروا عمل الأجهزة الأمنية”.

وأوضح محمد، أن “الأمور قد تخرج عن السيطرة فيما لو بقيت سائبة كما هو الحال اليوم، فكثير من التجار والصاغة يتعرضون الى الابتزاز من قبل المسلحين بحجة جمع التبرعات الى المقاتلين، وقد سمعنا بالكثير من الحوادث التي لا يمكن عزلها عن عمليات السلب بالرداء العسكري وسط مركز المدينة فما بالك بأطرافها”، داعيا “الحكومة المحلية وقيادة الشرطة وهيئة الحشد الشعبي الى التدخل الفوري لوضع حد لهذه الانتهاكات”.

من جانبه أوضح الناشط علي عبد الأمير الشباني، إن “البعض يحاول للأسف استغلال فتوى المرجعية والإساءة الى بطولات الحشد الشعبي وانتصاراته التي تحققت في التصدي لقوى الإرهاب وزمر داعش، من خلال فتح مكاتب تدعي انتمائها الى الفصائل الشريفة التي لبت نداء الواجب في الدفاع عن الوطن لاستغلال المواطنين”.

وأضاف الشباني، أن “عدد من الناشطين في الديوانية عقدوا مع قيادة شرطة المحافظة واللجنة الأمنية في المجلس وهيئة الحشد وبعض الفصائل الرسمية المسجلة، سبل الحد من ظاهرة انتشار المكاتب والمظاهر المسلحة داخل أحياء المدينة”، مشيرا الى أن “الاجتماع خرج بعدة توصيات نسعى لمتابعتها لتنفيذها”.

واستدرك الشباني، أن “بعض الجهات الحزبية تحاول للأسف استغلال الأوضاع الراهنة للبلد، من خلال تشكيل مكاتب مسلحة لتقنع الشارع بمشاركتها من أجل تحقيق غايات وأهداف سياسية بدعايات انتخابية مبكرة”.

من جهته أوضح، مسؤول التوجيه المعنوي في هيئة الحشد الشعبي، الشيخ علي المسعودي، أن “تسمية الحشد الشعبي تعني قوى شعبية استجابت لنداء المرجعية للدفاع عن العراق ووحدة شعبه وأرضه، وأحدثت صدمة في صفوف العدو وكانت ردة الفعل إيجابية لتحقيق النصر”، لافتا الى أن “التوقعات بحدوث أشياء سلبية كانت حاضرة، بمحاولة بعض المتربصين والمتصيدين في المياه العكرة لاستغلال الموقف والعمل على الإساءة لسمعة المجاهدين في مرة، والأثراء على حساب المواطنين ورغبتهم في دعم المقاتلين”.

وحمل المسعودي، “هيئة الحشد الشعبي مسؤولية السيطرة ووضع ضوابط خاصة توضح آلية فتح المكاتب في المحافظات لتدريب المقاتلين وتجهيزهم، مع رقابة جميع حركات التسلح والتجمعات، التي تدعي الانتساب الى الحشد الشعبي”، داعيا “الهيئة الى اتخاذ الإجراءات والتدابير المناسبة لمنح الإجازات”.

واعتبر مسؤول التوجيه المعنوي، أن “الأجهزة الأمنية في المحافظة تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية في انتشار المكاتب المسلحة داخل المدينة، وعليها التخلي عن الروح الانهزامية”، مطالبا “قيادة شرطة الديوانية بالتحرك الفوري لإغلاق جميع المكاتب غير المسجلة في هيئة الحشد الشعبي، وهذا الأمر لن يغيض أي جهة فالجميع يعمل على حفظ أمن البلد وسلامة مواطنيه، ولن نقبل في هيئة الحشد الشعبي باستغلال اسمنا لتحقيق غايات خاصة”.

ورأى المسعودي، أن “المنظمات ونشطاء المجتمع المدني والمكاتب الدينية في المحافظة مطالبة بأخذ دورها في نشر الوعي الثقافي والوطني، وتكريس مفاهيم المواطنة وصدق الانتماء للبلد والموت في سبيل الدفاع عنه، على أن تكون عملية التنظيم والتحشيد خاضعة الى ضوابط ومحددات تضمن حفظ الأمن والاستقرار في المحافظة بعيدا عن مظاهر التسلح”.

وأكد المسعودي، على أن “الهيئة بادرت في الديوانية الى فتح قسم خاص للتوجيه المعنوي، لكن الروتين والإجراءات البطيئة في إنجاز المعاملات أخّرت تسليم المبنى لنباشر بالعمل الفعلي، ونعمل اليوم على فتح مكتب للتعبئة الجماهيرية، ومكتبا للتدريب لنحقق الضبط والنظام في التشكيلات الحقيقية الراغبة بالانضمام للحشد الشعبي للدفاع عن العراق ولا شيء غيره”.

بالمقابل بيّن قائد شرطة الديوانية، عبد الجليل الأسدي، أن “كثرة المكاتب المسلحة التي تدعوا الجماهير للتطوع الى الحشد الشعبي في الديوانية، والفوضى التي صاحبت تشكيلها لا تختلف عما شهدته باقي المحافظات، ولا تتحمل قيادة الشرطة مسؤولية ذلك، فهيئة الحشد الشعبي لم توضح لنا حتى الآن الضوابط والإجراءات والتعليمات الخاصة بتسجيل مثل هذه المكاتب فيها”.

وتابع الأسدي، أن “عدة كتب ومخاطبات وجهناها الى هيئة الحشد الشعبي منذ أكثر من ستة أشهر، لكنها لم ترد أي إجابة واضحة وصريحة ليتسنى لأجهزتنا الأمنية التعامل مع المكاتب وفق التعليمات، على الرغم من إشراك ممثلي الهيئة في العديد من المؤتمرات الأمنية التي عقدتها اللجنة الأمنية العليا في المحافظة”.

وزاد قائد الشرطة، أن “ستة مكاتب فقط من أصل 28 مكتبا في الديوانية مسجلة رسميا في هيئة الحشد الشعبي، والتعامل بغير تعليمات وقرارات واضحة سيذهب بنا الى حساسية في الفهم والتنفيذ وتؤثر سلبا على المعنويات باعتبار انها إجراءات منع تحشيد المقاتلين، ونحن في قيادة الشرطة علينا ان نخطو بخطى سليمة لا تعيق عملية التطوع والانخراط في صفوف الحشد للدفاع عن البلد”.

وأكد الأسدي، على أن “قيادة الشرطة تترقب تعليمات هيئة الحشد للتعامل مع المكاتب المسلحة التي اتخذت من بعض المباني الحكومية مقرات لها، بادعاء انها قد نسقت مع مجلس المحافظة”، مبينا أن “قيادة الشرطة أصدرت منعا بتحرك السيارات المسلحة التي تضع باجات غير مصادقة من اللجنة الأمنية العليا أو هيئة الحشد الشعبي أو قيادة شرطة المحافظة”.

وقال قائد الشرطة، إن “الأجهزة الأمنية والاستخبارية والمعلوماتية تمتلك جرادا ومعلومات كاملة عن المكاتب والعاملين فيها، وقد وردت لنا معلومات عن ثلاث مكاتب غير مرخصة سنباشر بأغلاقها بموجب أوامر قضائية”.

إلى ذلك وصف عضو مجلس محافظة الديوانية، أياد طليع الميالي، “المكاتب المسلحة في الديوانية بالموضوع الذي يضع الحكومة المحلية في حرج شديد، بين الفصائل المسلحة التي تشارك في قتال داعش بجبهات القتال، والمكاتب المسلحة التي تتخذ من اسم الحشد الشعبي واجهة لبعض الأحزاب”.

وتابع الميالي، أن “مجلس المحافظة عقد اجتماعا مع القيادات الأمنية، وناقشنا وجود خروقات قام بها بعض المحسوبين على الفصائل الجهادية، ومن بين تلك الخروقات نصب السيطرات والتجاوز على القانون بالعجلات المسلحة، إضافة الى تسجيل اكثر من حادثة ابتزاز للمواطنين، وطالبنا قائد الشرطة في اكثر من مرة بضرورة اتخاذ الإجراءات الأمنية المناسبة للحد من هذه الظواهر، وحملناه مسؤولية عدم تطبيق القانون على الجميع”.

واستدرك الميالي، أن “انهاء المظاهر المسلحة داخل المدينة وخضوع الجميع الى طائلة القانون سيضمن الاستقرار في المحافظات الآمنة، فمكان السلاح في جبهات القتال وليس في الأسواق وتجمعات المواطنين”، عادا أن “جميع الكيانات والأحزاب السياسية صار لها اليوم فصائل مسلحة تدافع عن وجودها لتحقيق غايات ومصالح سياسية وإعلامية وهذا من حقها، لكن لا يحق لأي كان التجاوز على القانون وبث الذعر والرعب بين المواطنين الآمنين وابتزاز أصحاب المحال والتجار”.

وأعرب عضو مجلس المحافظة، عن قلقه ما لم يتم “التصرف بحزم من قبل قيادة شرطة المحافظة مع الجميع بموجب القانون، وأتوقع بخلاف ذلك حدوث الكثير من المشاكل التي لن يكون من السهل السيطرة عليها اذا ما انفلتت الأمور”، محملا “قيادات هيئة الحشد الشعبي في بغداد مسؤولية ما تشهده المحافظات للحد من ظاهرة التجاوزات بحجة الانتماء الى الحشد الشعبي”.

وكانت قيادة شرطة الديوانية، أعلنت في (الثامن من الشهر الجاري)، عن القاء القبض على منتحل لصفة “مقدم”، في أحد فصائل الحشد الشعبي، يمارس أعمال الابتزاز بجمع الأموال.

وكانت المديرية العامة لتربية لقادسية، أعلنت في (28 حزيران الماضي)، تعرض مديرة أحدى مدارس مركز مدينة الديوانية، الى هجوم مسلح وسرقة مبلغ 35 مليون دينار، بعد خروجها من أحد مصارف المدينة برواتب المعلمين.

ونفت هيئة الحشد الشعبي، في (21 تموز الماضي)، ان تكون لها “مساع” لتغيير العملية السياسية في العراق، مؤكدة ان صناديق الاقتراع هي من تحدد ذلك، فيما لفتت الى انها تعمل وفق أوامر وتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، اشارت الى ان مهامها تطهير العراق من تنظيم (داعش).

وجاء تشكيل الحشد الشعبي بناءً على دعوة ممثل المرجعية الدينية في كربلاء، عبد المهدي الكربلائي، في (الـ13 من حزيران 2014 المنصرم)، للقادرين على حمل السلاح بـ”التطوع”، في الحرب ضد الإرهاب، عادّاً إياها حرباً “مقدسة”، وأكد أن من يقتل في هذه الحرب هو “شهيد”، وفيما دعا القوات المسلحة الى “التحلي بالشجاعة والاستبسال”، طالب القيادات السياسية بترك “خلافاتهم وتوحيد موقفهم”، لإسناد القوات المسلحة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *