العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

التكنولوجيا تهدد العادات والتقاليد الرمضانيةعادات وتقاليد وطقوس رمضانية ثابتة يعتبرها الديوانيون هوية لشهر رمضان المبارك، المواطنة أم حميد (73 سنة)، تجمع الأطفال في عدة ليال من الشهر، لتقص عليهم ما كانوا يفعلون في زمانهم، (أبو طبيلة والماجينة أو الكركيعان)، وليال القدر وتبادل الزيارات، التي أضاعت التكنولوجيا والأنترنيت قسما كبيرا منها وحلت نقمة، فبدلا عن نعمة تواصل الناس مع بعضهم أبعدتهم في داخل المنزل الواحد، وصار الزوج يطلب من زوجته قدح الماء بواسطة الماسنجر وبرامج المحادثات.

التكنولوجيا سرقت تراثنا

وتقول أم حميد، إن “لشهر رمضان طقوس وعادات وتقاليد خاصة وثابتة، تدل على هوية الشهر الفضيل ومنزلته، حيث كنا نستعد في السابق لاستقباله وكأنه ضيف عزيز غائب منذ زمن، يملئونا الشوق للقائه، نرتب المنازل وننظفها، ونشتري البقوليات والحلويات والمواد الغذائية التي تميز موائده بدأ من (التمر واللبن وعصير تمر الهند والنومي بصرة والشوربة)، كمقدمات يفطر بها الصائم عند الآذان، ثم نتم الصلاة ونحضر المائدة”.

وتوضح أم حميد، أننا “كنا نعد الإفطار باكرا، لنتبادل مع الجيران أطباق ما طبخ كل منا، لتكون الموائد في الحي كله عامرة بمختلف الأطباق، ويأكل الجميع ما اشتهى كل منهم لنفسه، هكذا كنا نعيش، وللأسف أن هذه المظاهر اندثرت اليوم، الا القليل منها وتمارس في المناطق الشعبية فقط”.

وتبيّن المواطنة، أن “الأنترنيت والتلفزيون سرق الناس من بعضها، وأضاع لذة الزيارات التي كانت بين الأهل والأقارب والجيران قبل أو بعد الإفطار، كما دفنت معها الألعاب الرمضانية (المحيبس والروجح)، وغيرها وصارت تمارس عبر شاشات التلفزيون أو الهواتف لتبلع التراث في قعرها”.

أبو طبيلة والشباب

وصف يطلق على حامل الطبل الذي يوقظ الناس وينبههم لوقت السحور، كان كبار السن يمارسون المهنة خلال الشهر الفضيل، يكسبون من خلالها على بعض المال الذي يهديه المواطنون في منتصف أو نهاية الشهر لمن سهر لئلا يفوتهم السحور، لكنها اليوم صارت مهنة للشباب العاطلين عن العمل الذين توارثوها كملك السلاطين، كما يرى حسين عبود.

ويقول عبود، إن “المهنة متوارثة فقد سمعت من أبي وأخي أن جدي وأباه كانوا يمارسونها منذ القدم، وكل أبناء المدينة يعرفون أسرتنا وطبيعة عملنا، وأتذكر عندما كان أبي يخرج ويحمل معه طبلا (دماما كبيرا)، لنخرج معه بعد طول توسل ليصحبنا في جولته بأزقة وشوارع المناطق، كنا ننادي معه بكلمة السحور بأعلى أصواتنا، وبعد وفاة والدي أكمل أخي ما كان يفعله أبي، وبعد استشهاده ضمن شهداء سبايكر، طلب مني الجيران البقاء على مهنة أخي وأبي وجدي”.

ويتابع أبو طبيلة، أن “الناس بسطاء جدا، والمس فيهم العطف والمحبة، حفظت الشوارع والأبواب والجدران، وصرت أشعر بأن كل الأماكن هي بيتي، انتظر ليلة النصف من رمضان بلهفة، ليس من أجل الهدية والمال وان كانت مهمة بالنسبة لي ولأسرتي، لكن لأرى فرحة الأطفال ورقصهم حين يسمعون نقري على الطبل، لأتذكر مشهدي وأفعالي عندما كنت أسمع طبل أبي”.

الإفطار الإلكتروني

فعالية سنوية تقيمها الشبكة العراقية للإعلام المجتمعي (انسم) للتدوين، لتعريف العالم بالعادات والتقاليد الرمضانية وكيف يتمسك العراقيون بتقاليدهم، كما يوضح عضو مجلس أمناء الشبكة المدون، تحسين عبد علي حمد.

ويقول حمد، إن “الشبكة عكفت منذ أربعة سنوات على إقامة فعالية عنوانها الإفطار الإلكتروني، تنضم في يوم واحد بجميع المحافظات، يتم تحديده من قبل مجلس الأمناء، ويبلغ به جميع النشطاء العرب في العالم، ليتسنى لهم تنفيذ الفعالية في بلدانهم، ليتبادل الجميع على (هاشتاغ) واحد، ويتعرفوا على ثقافات بعضهم وعاداتهم وتقاليدهم خلال الشهر الفضيل، والغاية من الفعالية الحفاظ على التراث الشعبي”.

ويستدرك المدون، أن “لكل محافظة الحق في تنفيذ الفعالية كما يراه أعضاء الشبكة فيها مناسبا، على أن يكون مرتبطا بأصل فكرة البرنامج، لإحياء أواصر التواصل بين المدونين العراقيين والعرب والعالم”.

ويبيّن حمد، أن “الشبكة ستنفذ في مدينة الديوانية برنامجها في الحادي عشر من تموز الجاري، تزامنا مع فعالية الإفطار الإلكتروني في باقي المحافظات والعالم، باستضافة ذوي (سبايكر)، لإخراجهم من أجواء الحزن ولو لليلة واحدة للتخفيف من حجم معاناتهم واشعارهم أن هناك من يقف معهم ويشعر بآلامهم”.

وتعد محافظة الديوانية، (تبعد 180 كم جنوب العاصمة بغداد)، ثاني أفقر المدن العراقية، حيث ارتفعت نسبة الفقر فيها من 35% الى 45%.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *