العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

عراقيون يشكون عدم انتظام تجهيز الكهرباء مع حر رمضان ومسؤول يؤكد الأزمة ماضية للحلسئمت أم سعاد (32 سنة)، حمل طفلتها الوحيدة ذات السبعة أشهر، كعادتها منذ أشهر للبحث عن أجواء باردة، ليتسن لها الحصول على قسط من الهدوء والنوم، وفراق صوت البكاء لساعتين من شدة الحر، بسبب عدم انتظام القطع المبرمج للتيار الكهربائي وزيادة ساعاته.

وتقول أم سعاد، إن “الفقر وتردي أوضاعنا المعيشية التي ازدادت سوءً منذ التحاق زوجي مع أخوته في صفوف الحشد الشعبي للدفاع عن العراق، أصبحنا بلا مورد، ففي اجازته يعمل سائق (ستوتة)، يجمع ما يجنيه ليؤمن لنفسه أجور التحاقه ويترك لنا شيئا قليلا، لا يكاد يكفي لتأمين مصرفنا لأسبوع، وانتظار ما يمن علينا به أهل الخير من الجيران والأقارب”.

وتوضح المواطنة، أن “نوم سعاد صار مرتبط بحركة المروحة، ما أن تتوقف حتى تصحو من النوم لتبدأ البكاء، ولم ينفعني تبريد جسمها الذي امتلأ طفحا بالماء، فبدأت أذهب مع انقطاع التيار الكهربائي الى بيوت الجيران، الذين لديهم خط مولدة، التي نعجز عن تأمين مبلغ الاشتراك فيها، وأفرض نفسي عليهم في أوقات راحتهم من أجلها، لتنام حتى يعود التيار الكهربائي وأعود معه الى المنزل”.

وتثني أم سعاد، على “موقف الجيران في مساعدتي، فلم ألمس بعيون أحد منهم يوما ضيقا أو استياءً من وجودي معهم، بل أن البعض يفرح كثيرا عندما نأتي اليهم”.

تكافل حتى انتهاء الأزمات

التكافل الاجتماعي ودعم الآخرين ووقوف المجتمع جنب بعضه في الأزمات، كفيل بنيل رضا الخالق ليرحم البلاد ويمن عليها بنعمه، كما ترى الحاجة أم سعيد (68 سنة).

وتقول أم سعيد، إن “آيات الباري سبحانه في محكم كتابه الكريم، وأحاديث النبي (ص)، حثت المسلمين على التكافل ودعم بعضهم بعضا في الأزمات التي امتاز بتعدد أنواعها العراق للأسف، وما تمر به أم سعاد وأخريات من ظروف عيش صعبة، توجب علينا كمسلمين التخفيف منها وإشعارها بأننا أسرتها وهذه حقيقة مشاعرنا”.

وتبدي أم سعيد، أسفها من “عدم شعور بعض المسؤولين بهموم المواطنين، وإضاعتهم لمليارات الدولارات كما نسمع في تصريحاتهم على مشاريع الكهرباء، التي لم تكن كافية لحل الأزمة المزمنة في واحد من أغنى بلدان المعمورة، وسنبقى في الحي أسرة واحدة ما شاء لنا الله، وتبقى أبوابنا مفتوحة لـ”سعاد”، وأمها، وكل من يمر في ضيق سعيا لرضا الله ورحمته في إنقاذ شعب العراق من شر الماكرين والفتن”.

جباية بعنف

ويبدو أن سياسة التقشف الحكومية على خلفية الأزمة المالية، وإجبار بعض الوزارات على تمويل رواتب موظفيها من إيراداتها انعكست سلبا على المواطنين، كما يصف المواطن ميثم سرحان.

ويقول سرحان، إن “مشكلة في المقياس الكهربائي، وخطأ (التباين)، من قبل مديرية الكهرباء، وضعتني بالأمس في مشكلة مع موظفي الجباية، الذين طرقوا الباب بقوة، وكأنها قوة من الأمن العامة في زمن النظام السابق، وعندما خرجت أخبرني أحد أفراد اللجنة أنني مدان بمليون وثلاثين ألف دينار، فأخرجت الفواتير السابقة، وحاول أحد العمال الصعود الى عمود الكهرباء لقطع سلك تغذية بيتي بالكهرباء، فحدثت مشادة بيني وبينه، لإصراره على تسديد كامل المبلغ أو على الأقل نصفه فورا،، وطلبت منه إمهالي يوما ريثما أراجع المسؤولين والدائرة وأحل الإشكال”.

ويتابع المواطن، “راجعت بعد الحادث مباشرة مسؤول متابعة لجنة الطاقة في المحافظة، وأطلعته على ما جرى، فاتصل فورا بمدير قسم الجباية وأطلعه على أوامر وتوجيهات المحافظة، وعدت الى الدائرة فسددت قسطا من المبلغ”، ويدعو إلى “ضرورة اتسام موظفي الجباية صدرا واسعا وهدوءً للتعامل مع المواطنين الذين يقاسون في حياتهم جراء نقص وتردي الخدمات وسوء الأوضاع المعيشية في محافظة تعد ثاني أفقر المحافظات العراقية”.

أزمة ماضية

زيادة ساعات قطع الطاقة المبرمج وعدم انتظامها، تعود الى تحويل المغذيات القديمة الى محطة التوليد الغازية الجديدة التي بدأت العمل منذ أيام، والأزمة ماضية للحل في غضون الأيام المقبلة، كما يؤكد مسؤول لجنة متابعة الطاقة في محافظة الديوانية، صالح المكصوصي.

ويبيّن المكصوصي، أن “عدم انتظام القطع المبرمج للطاقة الكهربائية، الذي تعاني منه المحافظة منذ خمسة أيام، تعود أسبابه الى النقل التكتيكي للمغذيات من محطة شرق الديوانية الى محطة الحفار الغازية الجديدة، وكان المفترض أن يكون معدل التجهيز أثناء عملية النقل ثمانية ساعات ولمدة ثلاثة أيام فقط، لكن عطل في خط الرميثة مثنى، تسبب في تعطيل عمال شبكات النقل والصيانة من إتمام مهامهم ضمن الموعد المقرر”.

ويتابع مسؤول لجنة متابعة الطاقة، أن “الحصة المقررة من الطاقة للمحافظة كانت تتراوح بين 150/200 ميكا واط يوميا، لكن محافظ الديوانية حصل في زيارته الى وزارة الكهرباء على زيادة الحصة الى 350 ميكا واط، وأبرم اتفاقا مع الوزارة على زيادة هذه الكمية بعد تشغيل محطة الحفار الغازية الى 450 ميكا واط، وبذلك تكون الحصة المقررة للمحافظة كافية لزيادة ساعات التجهيز ونتوقع أن تصل الى 18 ساعة يوميا”.

أوامر وتعليمات

ويؤكد المكصوصي، على أن “المحافظ وجه مديرية توزيع كهرباء الديوانية، بضرورة تقسيط المبالغ المترتبة على المواطنين، بما يتناسب ودخلهم الشهري، وبخلاف ذلك يعرض الجباة أنفسهم الى المسائلة الإدارية والقانونية”، ويشير الى أن “معلومات أولية تفيد بتوجيه وزارة الكهرباء مديرياتها بتأمين رواتب موظفيها من جباية فواتير الكهرباء المستحقة على المواطنين، الأمر الذي يدفع موظفي الكهرباء الى الضغط على المواطنين لتأمين رواتبهم الشهرية”.

عقوبات

ويلفت مسؤول لجنة متابعة الطاقة، الى أن “عقدا مبرما بين إدارة المحافظة وأصحاب المولدات الأهلية، يتضمن 13 فقرة، لكل منها عقوبة خاصة، تصل الى الإحالة للقضاء، اذا ما تجاوز أحد من أصحاب المولدات بتنفيذ قرارات مجلس المحافظة واللجنة العليا للطاقة، وما يصدر عنها من تعليمات تخص التسعيرة الشهرية عن بدل التشغيل لتجهيز المواطنين بالكهرباء”.

ويستدرك المكصوصي، أن “لجنة المتابعة ترصد عن كثب جميع أنواع المخالفات في أوقات الذروة، بعد أن وزعت مركز المدينة الى أربعة قطاعات كل قطاع يضم 64 مولدة، ولابد من توجيه الشكر الى بعض أصحاب المولدات الملتزمين، فيما توجب العقوبة للآخرين”.

ازدواجية

ويوضح مسؤول لجنة متابعة الطاقة، أن “تجهيز أصحاب المولدات بوقود زيت الغاز (الكاز)، يرجع الى وزارة النفط التي تضع ضوابط القدرة والإنتاج مقابل كل ليتر وقود، وقد خاطب السيد المحافظ الوزارة لزيادة الكمية المخصصة للديوانية التي تعتبر من أقل الحصص المخصصة للمحافظات، حيث لا تتجاوز الـ”13 ألف KV)، وهي لا تكفي لسد حاجة أصحاب المولدات في المحافظة”.

يذكر أن محافظة الديوانية، (تبعد 180 كم جنوب العاصمة بغداد)، تحتاج الى نحو (600 ميكا واط)، من الطاقة الكهربائية في أوقات الذروة.

وكانت شركة كورية نصبت في محافظة الديوانية محطتي إنتاج للطاقة (شرقي وغربي الديوانية)، إضافة الى محطة الحفار الغازية التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو (500 ميكا واط)، تم تشغيل أجزاء منها الشهر الجاري.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *