رأي حر/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zergani

رأي حر

تهاوى بغير مقدمات خلال الأيام الماضية، سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي، بتزامن لا يستغربه من تابع المشهد الاقتصادي العراقي، بدأ من تراجع أسعار بيع النفط في الأسواق العالمية، ومرورا بالأزمة المالية المحلية، وقرارات التقشف الحكومي، التي غابت عنها الدراسات والخطط والاستراتيجيات الأكاديمية الواقعية، التي تسهم في التخفيف من حدة الأزمة أو إيجاد الحلول لها، لكن! من أين لنا بنبي الله الصديق يوسف عليه السلام ليتعلم الأغبياء ما صنعت عقول الأنبياء في زمن غابت عنه وسائل الخزن الحديثة لتوفير مدخرات تخرج البلاد والعباد من السنين العجاف، التي ما كانت لتمر ببلد مثل العراق، يمتلك من الثروات والخيرات ما حرمت منه البلدان، لكنها ذهبت الى جيوب الخونة القادمين من وراء الحدود لخدمة أسيادهم.

حذرنا في كثير من المرات مما ستؤول اليه الأمور، ليس بنبوءات إنما باستقراء للواقع والمعطيات، لكن ليس من سامع يفقه ما كنا نقول، ويصح أيضا تغاضى أصحاب القرار اما لغبائهم أو عمدهم لتصل الأمور الى ما عليه اليوم لتحقيق مكاسب شخصية وحزبية تمول بها مشاريعهم الخاصة خارج الأسوار، أو تتحقق غايات أحزابهم وأجندة العمالة الى الدول التي رسمت لهم السيناريو لأداء مسرحياتهم الهزيلة، التي لم يفهم الجمهور منها أي شيء لقصوره وسوء اختياره الى ممثليه، والسبب أيضا يرتبط بإسقاط الخصوم والمعارضين السياسيين، ليتباكى المواطنين على ما مضى من الأمس الأليم حسرة على السيد صاحب الكرامات المنزل برفقة الوحي لينقذ البلاد من جميع الأزمات بعصاه، بعد أن تمكن من إيهام السذج بأنها كعصا سيدنا كليم الله موسى عليه السلام، التي أتت على عصي السحرة وأكلتها.

لم يأتي واقع اليوم والأزمة المالية وخراب الاقتصاد من فراغ، فالمقدمات كانت واضحة، فسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية أو ما تعرف بـ(داعش)، على الموصل وصلاح الدين والأنبار ومساحات شاسعة من ديالى، لتشكل المثلث السني الممتد الى سورية، ووضعه اليد على المصارف وحقول النفط والسيطرة على الطرق لجباية الإتاوات، ليتصدر رصيده المادي باقي التنظيمات الإرهابية بحسب تأكيدات المختصين الدوليين، وتسهيل بعض الدول بيع وشراء النفط مقابل الأسلحة والذخائر من جهة، وشراء الذمم لتعمد على تفكيك ما بقي من الاقتصاد الوطني، بتهريب العملة الصعبة والدينار العراقي، وحصر التعامل بالدولار مقابل الدينار وإبعاد باقي العملات ومنها اليورو والجنيه الإسترليني مثلا ليتسيد الموقف، استكمالا لمسلسل تدمير الاقتصاد العراقي، الذي تشرف عليه دول الجوار وتباركه دول متسيدة بعمالة بعض الساسة من جهة أخرى، لينهار الوضع وتفقد الحكومة سلطتها على ما يجري في الأسواق ويقفز الدولار الى ما كان عليه في أيام الحصار الاقتصادي الذي فرض على النظام السابق كعقوبة عليه لدخوله الكويت عام 1990.

واللافت للنظر خروج أحد النوابغ بحل سحري يتضمن توزيع رواتب الموظفين بالدولار، لزيادة كمية العرض لتأمين الطلب، متناسيا أن الدولار يهرّب على مرأى حكومي بمبالغ خيالية من خلال حسابات مسؤولين أو شركات ترتبط بهم، الأمر الذي سيوفر لهم ما كانوا بحاجة اليه في الخفاء وعمليات تدار في الأسواق السوداء، وسينقلب السحر على الساحر، وتتفاقم الأزمة بدل حلها، وهذا ما بدت عليه الأسواق اليوم في جمع التجار لأموالهم تمهيدا لشراء الدولار، الذي سينخفض سعره لأيام ويعاود القفز ثانية وبفوارق خيالية، فإلى متى ستبقون متخبطين؟، متى ستبعدون الخائنين وتقربون المخلصين؟، أما كفاكم ما صنعتم بالبلاد والعباد؟، أما شبعت كروشكم؟، الم يكتفي أبنائكم بعد من الحياة الفارهة التي ضمنت لهم ولأحفاد أحفادهم؟، متى ستصحو يا شعب من غفوتك وتعرف ما جنيت به على نفسك من سوء خيار؟، دعوا الأحزاب لأنها الخراب وابنوا لأنفسكم وأبنائكم ما به تحلمون، قد مضى ما مضى وانتصر الدولار الأمريكي على دينار الفجار، ليدفع الفقراء الثمن والحسرة على تأمين مأدبة رمضانية متواضعة تسد رمق الأطفال، لم ننتهي بعد ولنا في ….للكلام بقية….

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *