العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zerganiلما لم يشفع للصابئة المندائيين في الديوانية، تسليمهم ملياري دينار لبناء منداهم الذي يعتبرونه معلما لأبناء المحافظة وليس حكرا لهم؟، من المسؤول عن حصارهم لأربعة سنوات لضمان عدم ممارستهم طقوسهم لعبادة الرب؟، لماذا التلكؤ متعمدا في تنفيذ مشروع المندى؟، من طمس معالم إحراق المندى وأضاع خيوطه، ماذا بعد أن تم سحب العمل من شركة خاصة الى أخرى حكومية تمتلك من السمعة ما يكفيها لتنجح في تعويض ما فات من الوقت؟، كيف أثرت الأزمة المالية على الرغم من تخصيص مبالغ المشروع؟، من سينقذ الصابئة من حصارهم، ومن سيتحمل مسؤولية تهجيرهم؟.

يقول رئيس مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين في الديوانية، خالد ناجي فرحان، إن “أكثر من خمسمائة أسرة مندائية تعيش بسلام ووئام ومحبة في الديوانية منذ عقود، ليشكلوا ثاني أكبر المكونات العراقية في المحافظة، وهناك مقومات كفلها الدستور العراقي لبقائنا، منها حرية العبادة وممارسة الطقوس أسوة بباقي المكونات والأديان والطوائف”.

ويوضح ناجي، أن “مندي (معبد)، الصابئة المندائيين في الديوانية، تمت إحالته في (منتصف شباط سنة 2012)، على شركة للقطاع الخاص بمبلغ ملياري دينار، وبمدة إنجاز أقصاها 300 يوما، لكنها استنفذت المدة ولم تنجح بتنفيذ سوى 37% فقط، لتنتهي بحريق يأتي على المندي، لم يبقي سوى الإنقاذ التي ظلت شاهدا على فعل نراه متعمدا، لكنه أحيل الى صفة المجهول والتماس الكهربائي، فسحبنا العمل من الشركة وأحلناه بمناقصة الى شركة الرشيد العامة، إحدى شركات وزارة الإعمار والإسكان، بمدة إنجاز لا تتعدى الـ(450) يوما”.

ويبيّن رئيس مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين، أن “ديوان أوقاف المسيحيين والأيزيديين والصابئة المندائيين، رصد للشركة كامل مبلغ المناقصة البالغ مليار و(296) مليون دينار، وسلمته الى الهيئة العامة للمباني في وزارة الإعمار والإسكان، مضاف عليها عشرة بالمئة من الاحتياط”.

ويتابع ناجي، أن “الشركة باشرت بأعمالها ووصلت الى نسبة إنجاز بلغت 67%، أي بفارق ثلاثين بالمئة، وكانت أعمالها متلكئة أيضا، وتوقف العمل منذ حوالي الشهرين بشكل تام، والحجة عدم وجود السيولة المالية”.

ويعتبر ناجي، أن “المعبد مهم للغاية في الديوانية ومحافظات الفرات الأوسط لكونه المعبد الوحيد الذي يحق لأبناء المحافظة التفاخر به”.

حصار

ويتساءل رئيس مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين، “لماذا الصابئة المندائيين محرومين من أداء طقوسهم لعبادة الرب؟، فهل الحكومات المحلية أو المركزية تسعى لمنعنا من عبادة الله؟، هل يروننا كافرين أو لسنا من عبدة الله؟، لماذا ما زال العمل متلكئا لأربع سنوات ونرى أنه لن ينجز قبل مثلها دون تدخل أحد المسؤولين؟، لما لم يحرك أحد ساكنا وهم يشاهدون ويعلمون أننا محرومون منذ أربعة سنوات من تعميدنا بماء النهر أسوة بأخوتنا في باقي المحافظات”.

ويدعو ناجي، المسؤولين ورجال الدين ومنظمات المجتمع المدني للعمل على “فك الحصار عنا لعبادة الرب، وإطلاق المبالغ التي خصصها الوقف الى الهيئة العامة للمباني والشركة لتنفذ مشروع المندي، فلا ذنب لنا لنحرم من عبادتنا على الرغم من تسديدنا كامل المبلغ المخصص للمشروع”، ويطالب “شركة الرشيد العامة ببذل جهد أكبر لتنجز المشروع، بعد أن تجاوزت على المدة المقررة ولم تصل سوى الى 67 بالمئة فقط، وإلا ستكون سببا في تهجير من بقي منا في المحافظة”.

ولدو وعاشوا مسالمين ومحبين للجميع، يشاركون الآخرين مناسباتهم وطقوسهم، لكنهم اليوم محرومون من أداء عباداتهم ولا ناصر لهم أو معين، كما يرى عضو مجلس شؤون الصابئة المندائيين في الديوانية عمار ساجد مطر.

ويقول مطر، إننا “ولدنا مسالمين ومتحابين نشارك الجميع مناسباتهم وطقوسهم الدينية”، ويتساءل، “هل يقبل المسلمون أو أي ديانة أخرى أن تكون مساجدهم أو معابدهم مستأجرة كما هو حالنا؟، أربعة سنوات ولم ينجز معبدنا، فهل سيكون هو ذات الحال في بناء معبد آخر أو مسجد؟، لماذا نحن اليوم محرومون من أداء مناسباتنا وطقوسنا؟”.

المفاجأة الكبرى

المفاجأة الكبرى بعدم وجود سيولة مالية وأحد من أهم أسباب توقف المشاريع الوزارية في المحافظات، والشركة السابقة سبب في تدني نسب الإنجاز وتوقف العمل في مشروع المندي، كما يوضح مدير هيئة مباني الديوانية جمال كاظم شرارة.

ويقول شرارة، إن “شركة القطاع الخاص التي أحيل عليها مشروع المندي، كانت السبب في تدني نسب الإنجاز، على الرغم من متابعتنا المستمرة، وقد اتخذ القسم القانوني في الهيئة جميع الإجراءات المناسبة بحق الشركة المتلكئة، وتم سحب العمل منها بقرار محكمة، وأحيل الى شركة الرشيد العامة عام 2014”.

ويتابع شرارة، أن “شركة الرشيد باشرت بتنفيذ العمل ووصلت الى نسبة 67 بالمئة، حتى وصل العراق الى المفاجأة الكبرى بتدني أسعار بيع النفط في الأسواق العالمية الذي أدى الى ضعف السيولة المالية في الوزارات لتتوقف غالبية المشاريع تقريبا، ونحن اليوم ننتظر التعليمات الوزارية، وسنباشر بمجرد توفر السيولة المالية بتنفيذ مشروع المندي”.

ويعزو مدير هيئة مباني الديوانية، تلكؤ تنفيذ المشروع الى “الإجراءات القضائية التي استغرقت وقتا طويلا حتى حسمت موضوع الشركة الخاصة المتلكئة”.

ويعتبر شرارة، أن “موضوع تسليم وقف المسيحيين والأيزيديين والصابئة المندائيين لمبلغ المشروع كاملا “غير دقيق”، فالتخصيصات الوزارية سنوية، والفارق بين الرصد والتخصيص كبير جدا، فوزارة التخطيط حددت مبلغ ملياري دينار لتنفيذ مشروع المندي وصرف المبلغ بالكامل سنة 2014، لكن عام 2015 لم يحدد المبلغ المخصص للمشروع وعليه توقف العمل”.

وكان الصابئة المندائيون في الديوانية، جددوا في (6 آب 2013)، مطالبتهم تخصيص قطعة أرض يستخدمونها كمقبرة لهم، معربين عن أسفهم لعدم حسم الموضوع منذ أربع سنوات، وتلكؤ مشروع معبدهم بسبب عدم كفاءة الشركة المنفذة، في حين تعهدت الإدارة الجديدة للمحافظة بالعمل على متابعة مشاكلهم الطائفة وتذليلها.

ويعيش في محافظة الديوانية، (يبعد مركزها 180 كم جنوب العاصمة بغداد)، عائلة مسيحية واحدة ونحو 500 صابئي مندائي اضطروا العام 2013 الحالي، لإقامة عيد (البرونايا) الكبير في بغداد، بسبب عدم اكتمال مشروع معبدهم، الذي كان من المفترض أن يتم انجازه نهاية العام 2012 المنصرم.

وتعتبر الديانة المندائية من أقدم الديانات الحية في العراق، وأول ديانة موحِدة في تاريخ البشرية، وبحسب مصادر تاريخية مختلفة فإنها نشأت في جنوبي العراق، وما يزال أتباعها يتواجدون في المحافظات الجنوبية، بالإضافة إلى إقليم الأحواز في إيران، كما يوجد الآلاف منهم في الولايات المتحدة ودول أوربية أبرزها النرويج واستراليا والسويد وهولندا، حيث هاجروا إليها واستقروا فيها في غضون العقدين الماضيين.

وكانت وزارة المالية، أعلنت، في (21 نيسان الماضي)، بحث الأزمة المالية للعراق مع وفد من صندوق النقد الدولي، وفيما لفتت الى الاتفاق على قيام الصندوق بتقديم مساعدة مالية طارئة للعراق لتخفيض النفقات العامة، أكدت إجراء مباحثات مع مسؤولي الصندوق للوقوف على استخدام الحكومة لأموال حقوق السحب الخاصة في موازنة 2015.

وكان مجلس الوزراء العراقي، قرر (مطلع كانون أول 2014)، تقليص رواتب أعضائه بنسبة 50% لحين انتهاء الأزمة المالية الحالية.

ويشكو العراق من ضعف إيراداته المالية بسبب تراجع أسعار النفط وزيادة مصروفاته التي جاء الجانب العسكري على رأسها، مما جعل الحكومة تلجأ الى التقشف كأحد الحلول التي اتخذتها لمواجهة الوضع الاقتصادي للبلاد.

وكان قانون موازنة العام الحالي، ألزم البنك المركزي العراقي، في فقرته الـ50، بتحديد مبيعاته من العملة الصعبة (الدولار) في المزاد اليومي بسقف لا يتجاوز الـ 75 مليون دينار، مع توخي العدالة في البيع، ومطالبة المصرف المشارك في المزاد بتقديم مستندات إدخال البضائع وبيانات التحاسب الضريبي والإدخار الكمركي خلال 30 يوماً من تاريخ شرائه للمبلغ، وخلافه تطبق عليه العقوبات المنصوص عليها في قانون البنك المركزي أو التعليمات الصادرة منه، واستخدام الأدوات المصرفية الأخرى للحفاظ على قوة الدينار مقابل الدولار.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *