العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zerganiاستنكر شيوخ ووجهاء عشائر وناشطون في محافظة الديوانية، اليوم السبت، عودة مشاهد “الجاهلية”، وسبي النساء بحجة الفصل العشائري، وفيما اعتبر بعضهم التعدي على المرأة وحقها في اختيار الحياة وتقرير المصير تجاوز على الرسالات السماوية، دعت ناشطات الى التحرر من الأفكار الرجعية والوقوف بحزم أمام ما حصل في البصرة بدفع خمسين امرأة كالسبايا لضمان عدم انتشارها كظاهرة في المجتمع.

وقال شيخ عشائر (آل بو ناشي)، وليد خالد البدر، إن “من المؤسف جدا استمرار العادة القديمة التي تعرف بـ(الفصلية)، حتى يومنا هذا، على الرغم من توجيه المرجعيات الدينية ومطالبتها المستمرة بإنهائها من بين القوانين العشائرية، وما حدث في البصرة بين قبائل وعشائر عريقة انعكس سلبا على سمعة العشائر العراقية وقيمتها أمام أنظار العالم الذي انتفض لشجبها واعتبارها حالة مشينة في المجتمع العراقي”.

وأوضح البدر، أن “العشائر يجب أن تسموا عن الكثير من العادات القديمة، وتبقى صمام أمان لأبنائها خاصة في الظرف الراهن والتحديات التي تواجه أبناء الشعب العراقي”، مشيرا الى أن “الغاية من (الفصلية)، في الزمن الماضي، وضع الصلح بين المتخاصمين بتزويجهم من بعضهم للحد من العداوة والبغضاء، وضمان عدم اشتعال نار الثأر بينهم مع الزمن، لا أن تكون حالة عقاب تدفع المرأة التي كرمها الله ثمنها بلا ذنب”.

ودعا الشيخ، رجال الدين ونشطاء المجتمع المدني والسلطات التشريعية والتنفيذية الى “الوقوف بحزم تجاه النيل من كرامة المرأة وتفعيل القوانين الرادعة التي تضمن لها حرية اختيار المصير”، لافتا الى أن “ترك ظاهرة (الفصلية) و(النهوة) العشائرية، من قاموس العقوبات العشائرية واللجوء الى القانون سيعزز هيبة الدولة وفرض النظام والقانون، ويضمن كرامة المرأة وحقوقها”.

من جانبه أكد شيخ عشيرة الحميدات في الديوانية، جمال فريد، على أن “قانون العشائر العراقية في العهد الملكي كان ينظم الخلافات العشائرية قبل الوصول الى المحاكم، لكن الحقبة الجمهورية الغت ذلك القانون وغيبته تماما، وبقت القوانين العشائرية سائدة على الرغم من وجود القوانين الجزائية والجنائية في المحكم العراقية، التي لم تكن مؤثرة بقدر القوانين العشائرية، حتى وأن أصدرت أحكامها بحق متهم ما فأنها لن تكون كافية مالم يطبق العرف العشائري معها”.

وتابع فريد، أن “النظر الى العقوبة بالنفع وليست كرادع وإصلاح، جعل بعض الشيوخ للأسف يبالغ في المطالب، وما حدث في البصرة خير دليل على ذلك، فما ذنب خمسين امرأة بدفع ثمن جريمة لم يقترفنها من أجل إرضاء ذوي المجني عليهم”.

وشدد الشيخ، على “ضرورة تبني شيوخ العشائر ووجهائها والزعامات قرارات فورية، تنسجم مع ما أفتت به المرجعيات الدينية بعدم جواز تحميل النساء وزر جرائم وأفعال الرجال بما يعرف بـ(الفصلية)، بحجة وأد الفتنة وكف الثأر، فالجميع يعلم ما هي الظروف التي ستجبر المرأة على العيش فيها بين عائلة المقتول، وكيف ينظر لها الجميع بأنها من أسرة القاتل”.

بدورها بيّنت الناشطة، شيماء العميدي، أن “إيماننا الراسخ بدور العشائر في حماية نسيج المجتمع العراقي، وقدرتها ودورها في تفعيل دور المؤسسات، دعانا اليوم الى عقد المؤتمر، لبحث ما حدث في البصرة من انتهاك سافر بحق المرأة العراقية، لتحجيم هذه الحالات خشية من انتشارها كظواهر بين العشائر جراء النزاعات والخلافات”.

وتابعت العميدي، أن “اقتياد خمسين امرأة كسبايا وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء، الأمر الذي دعا مرجعياتنا في جميع طوائفها الدينية تشجب وتستنكر الفعل”، مبينة أن “المؤتمر ناقش عدة أمور أخرى منها ما يعرف بـ(العراضة)، إطلاق العيارات النارية في تشييع الشهداء والجنائز، أو في الأعراس والمناسبات الأخرى، في وقت يحتاج فيه أبنائنا في القوات المسلحة والحشد الشعبي الى هذه الإطلاقات للدفاع عن أرض العراق من عصابات (داعش) الإرهابية، في معاركها شمال وغرب البلاد”.

وأكدت الناشطة، على أن “المؤتمر بحث أسباب ابتعاد النخب والمثقفين عن عشائرهم ودورهم في تصحيح الأوضاع والمسار السياسي الذي يشهده العراق، لينعكس الموقف بعد أن كان المثقف في عام 1920 أول من التجأ الى العشيرة، ليعزز دورها في مقارعة الاحتلال”، داعية “شيوخ العشائر الى معرفة أسباب تخلف أبنائها المثقفين عن دورهم لاستعادتهم من أجل المصلحة العليا للبلاد”.

وكانت عقيلة رئيس الجمهورية العراقي، روناك عبد الواحد مصطفى، أبدت الخميس (4 حزيران الجاري)، “شجبها” على خلفية قيام عشائر عراقية بتقديم النساء كـ(دية) لفض النزاعات في محافظة البصرة، وطالبت الجهات المعنية بالإسراع في التحقيق بالموضوع، فيما عدت ذلك “إساءة” إلى سمعة تلك القبائل.

وكانت لجنة حل النزاعات العشائرية في البصرة نفت، في (2 حزيران 2015)، “سبي” 50 امرأة في المحافظة، (590 كم جنوب العاصمة بغداد)، مبينة أن ما حدث تمثل بإنهاء نزاع بين عشيرتين، بإعطاء ثلاث نساء كفصل، وسيتم استبدالهن بمبالغ مالية، في حالة “نادرة” لم يعد المجتمع يتقبلها، في حين دعا مجلس المحافظة إلى تفعيل القضاء والأمن والحلول السلمية في الخلافات العشائرية.

وكان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، كشف، في (الأول من حزيران 2015 الحالي)، عن وجود معلومات بشأن اقتياد 50 امرأة كفصل عشائري في إحدى محافظات البلاد، وفي حين انتقد فرض مبالغ مالية كبيرة “كدية”، دعا “العشائر إلى تحكيم العقل والشرع ومراجعة الحوزة الدينية.

وكانت لجنة العشائر في مجلس النواب العراقي دانت، في الأول من حزيران الجاري 2015، قيام عشائر بتقديم 50 امرأة كـ”فصل عشائري” لحل النزاع بين عشيرتين في شمال البصرة، وفيما وصفت الأمر بأنه سبي اجتماعي للنساء طالبت مجلس النواب بتشكيل لجنة للتحقيق في الموضوع والحيلولة من دون تنفيذ الفصل.

وكانت لجنة حقوق الإنسان النيابية طالبت، الحكومة، بالتدخل الفوري لإنهاء مسألة تقديم النساء كفصول عشائرية معتبرة ذلك مخالفة لقوانين حقوق الإنسان في العراق والعالم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *