العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

طرق الموت الخارجية إرهاب آخر يستهدف حياة المواطنين

طرق الموت الخارجية إرهاب آخر يستهدف حياة المواطنين

نصب الموت على الطرق الخارجية فخاخه، ليصطاد من يسلكه أول مرة، أو ذاك الذي يغفو من السهر أو التعب، وكم من سائق فقد المهارة أو قواعد السلامة والسير والسياقة، دفع الثمن غاليا إما في نفسه أو من ركب معه أو اصطدم به، لتسجل الديوانية خلال أربعة أشهر من مطلع العام الحالي مقتل 72 شخصا فقط، عدا من أصيب بجروح وتعافى، أو نقل الى مستشفيات أخرى، وبحسب إحصاءات رسمية كانت حوادث السير أودت بحياة 267 شخصا وإصابة المئات غيرهم خلال العام الماضي 2014.

سهرة مع الموت

التعب والسهر والإعياء وكثرة التركيز الذي يصيب السائقين خاصة أصحاب مركبات الحمل الذين هم الأكثر عرضة من غيرهم للإصابة بحوادث السير أو التسبب بها، شهادة يوثقها سائق مركبة الحمل على الطريق السريع، مجيد حميد العوادي.

ويقول العوادي، إن “التعب والإرهاق اللذين نصاب بهما نتيجة السهر لعدة أيام في الموانئ لتحميل البضائع، وغالبية سائقي مركبات الحمل من الشباب، يجهلون قواعد السير على الطرق الخارجية، ومن شدة التركيز على الطريق خاصة في الليل، فيفقدون تركيزهم وينامون خلف عجلة القيادة، لتكمن الكوارث ويحين السهر مع الموت”.

ويوضح السائق، أن “العديد من أصدقائي تعرضوا الى حوادث السير أو تسببوا بها، نتيجة ما ذكر، فلقد كنت شاهدا في أحد الأيام على حادث تسبب به سائق سيارة محملة بحديد التسليح، حيث انحرف عن مساره بعد غفوة الى يمين الشارع، وكانت فيه سيارتا صالون تجتازان بعضهما البعض، فشعرت بمصيبة ستحدث فأطلقت منبه سيارتي العالي، فاستيقظ السائق من غفوته، لكن بدون تركيز وبدلا من عودته الى مساره، داس على الفرامل بشدة فانحرفت سيارته، وفقد السيطرة عليها فانقلبت به، واصطدمت به السيارتان، ومات في ذلك الحادث على الفور خمسة أشخاص بينهم طفل وامرأة”.

انعدام الإشارات المرورية يسبب الكوارث

انعدام الإشارات المرورية، وتخطيط الشارع والإنارة، إضافة الى كثرة المطبات على الطريق الدولي، في مقطعه بين الديوانية والمثنى، وعدم إنجاز المسلك الثاني لأكثر من عقد ونصف من الزمن هو أكثر الطرق التي سجلت عليها حوادث السير، خاصة في الأيام العاصفة والليل، كما يصف السائق سعد وديع مكي.

ويرى مكي، إن “غياب الإشارات المرورية، وتخطيط الشوارع التي غابت عن تقاطعاتها الإنارة، وعدم إنجاز المسلك الثاني الرابط بين الديوانية والبطحاء التابعة الى محافظة ذي قار، تسببت في الكثير من حوادث السير، التي تجاوزت الأرقام التي سببتها العمليات الإرهابية في استهداف الديوانية”.

ويضيف السائق، أن “أكثر الحوادث على هذا الطريق تكون في الأيام العاصفة حيث ترتفع رمال الصحراء، أو في أوقات الليل حيث تتسبب أضويه السيارات القادمة بحجب الرؤيا تماما، فتحصل حوادث الاصطدام لغياب المهارة أو الخبرة في التعامل مع مثل تلك المواقف، حيث فقدت واحدا من أعز أصدقائي مع أسرته بحادث سير على هذا الطريق”.

المحور وزيادة الحوادث

موقع مدينة الديوانية الجغرافي كمحور التقاء الطرق القادمة من محافظات البصرة وذي قار والمثنى من الجنوب، وواسط وميسان من الشرق، والنجف من الغرب وبابل وبغداد من لشمال، جعلها مركزا مهما يتسم بالازدحامات المرورية في جميع الأوقات، وعلى الرغم من انتشار مفارز شرطة المرور، إلا أن السرعة والطيش وعدم الإلمام بقواعد السير على الطرق الخارجية، جعلنا أكثر المحافظات عرضة لحوادث السير المرورية، رأي لمدير مرور الديوانية، العميد عبد الأمير الركابي.

ويوضح الركابي أن “مدينة الديوانية تعد مفرقا ومحورا يربط محافظات الجنوب بالشمال والشرق بالغرب، وهي الطريق المؤدي الى المدن المقدسة التي يسلكها الزائرون من جميع المحافظات، ونشهد في المواسم السياحية والمناسبات الدينية زخما مروريا كبيرا، وعلى الرغم من توزيع دورياتنا، إلا أن عدم التزام سائقي المركبات بالقواعد المرورية وافتقار بعض المركبات الى وسائل السلامة يسبب الكوارث على الطرق الخارجية”.

ويبيّن مدير المرور، أن “الطرق الخارجية ذات المسلك الواحد هي التي يرتفع فيها المؤشر البياني لحوادث السير، أما طريق المرور السريع الرابط بين بغداد بالبصرة هو الذي يسجل أكثر الحوادث في المحافظة، نظرا لكثرة سيارات الحمل القادمة من البصرة باتجاه بغداد وباقي المحافظات، كونه ما يزال بمسلك واحد حتى الآن، ونأمل من مديرية طرق وجسور الديوانية التابعة الى وزارة الإعمار والإسكان الإسراع بإنجاز المسلك الثاني منه، لسلامة سائقي المركبات الذين يسلكونه”.

حلول أجنبية

بوادر أمل في أن تستكمل شركات أجنبية إجراءات تنفيذ مشاريع الطرق السريعة في العراق بموجب مذكرة اتفاق دولية، أوضحها وزير الإعمار والإسكان، طارق الخيكاني.

ويقول الخيكاني، إن “الوزارة أحالت مشاريع الطرق السريعة الى عدد من الشركات الأجنبية، ضمن منحة البنك الدولي الممنوحة الى العراق بموجب مذكرة اتفاق دولية، تبلغ 355 مليون دولار، لتأهيل وتأثيث الطرق السريعة التي تربط بغداد بالمحافظات العراقية، وستباشر الشركات في تنفيذ هذه المشاريع خلال الأشهر المقبلة”.

ويوضح الوزير، أن “الشوارع الفرعية فوزارتنا وتشكلاتها مستمرة بتنفيذها على الرغم من قلة التخصيصات المرصودة للوزارة، وستنجز في المدد المحددة لها، إذا ما توفرت المبالغ المالية لها، وانحسرت أزمة السيولة المالية التي ضربت جميع أركان الدولة العراقية”.

وكان وزير الإعمار والإسكان، طارق الخيكاني، أعلن في (21 أيلول 2014)، عن إحالة عدد من المشاريع في مجال الطرق والجسور في عدد من المحافظات، بكلفة تتجاوز 69 مليار دينار.

 يذكر أن محافظة الديوانية، (يبعد مركزها 180 كم جنوب بغداد)، هي ثاني أفقر المحافظات العراقية، حيث تشكل نسبة الفقر فيها نحو 35%، لكنها ارتفعت إلى 45%، بحسب آخر الإحصاءات.

وكانت دائرة صحة الديوانية، كشفت في (العاشر من مايو 2014)، عن مقتل (330) مدنيا وإصابة نحو ألفين أخرين، خلال العام الماضي 2013، بحوادث سير مرورية، وفيما حملت مديرية مرور المحافظة سائقي المركبات مسؤولية حوادث السير لعدم التزامهم بالتعليمات والقوانين المرورية، أكد ناشطون أن معظم حوادث السير سببها غياب الثقافة القانونية ورداءة السيارات المستوردة الى العراق.

وكانت مديرية مرور الديوانية، أعلنت في (السادس من آذار 2012)، عن مصرع وإصابة 1126 شخصاً جراء 1020 حادثاً مرورياً في المحافظة خلال العام الماضي 2011، فيما أكدت لجنة الصحة في مجلس المحافظة ضرورة وضع آلية تسهل عملية الوصول إلى مواقع الحوادث بالسرعة القصوى لإنقاذ المصابين.

وشهدت الطريق السريعة الجنوبية المسماة ط 6 الرابطة بين محافظة الديوانية 180 كم جنوب بغداد والمحافظات الجنوبية، حوادث مرورية متكررة، بسبب عدم إنجاز الممر الثاني من الطريق واضطرار سائقي المركبات للسير في ممر واحد ذهاباً وإياباً.

يذكر أن قدم بعض الطرق الرئيسة في عموم العراق ووجود مطبات فيها، فضلاً عن عدم احتوائها على ممرين أو أكثر أدى إلى حصول العديد من حوادث السير التي راح ضحيتها سالكو تلك الطرق، فيما تسعى الجهات المعنية لتوسيع الواصلة منها بين المحافظات واستحداث أخرى جديدة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *