رأي حر/تحسين الزركاني

ما يزال المشهد الدامي مستمر ومسيطر على الأحداث في العراق وعدة دول عربية أخرى، فالقتل الطائفي والعمليات الممنهجة التي تستهدف السنة في تارة والشيعة في أخرى، والنيل من الأقليات والأديان والطوائف التي تسكن العراق، والعنوان واحد واضح، لكن أوجه الخلاف تتغير بحسب سيناريوهات المستفيدين ورجال الظل الذين ينفذون سياسات مراجعهم في الداخل والخارج.

ولتمتد نار الفتنة وتخرج من أسوار العراق الى دول أخرى، لتشتعل الحروب الداخلية بين السنة والشيعة في الدول العربية، بحجة الثأر والانتقام لما فعل الشيعة بالسنة والعكس يصح، فبين نجمة يهود وصليب يسوع وهلال المسلمين، قصص كألف ليلة وليلة يتفنن بتلاوتها الرواة كل بحسب أهوائه، لوصف محرقة الموت الطائفي.

مسلسل القتل الذي تنوع بين العبوات والسيارات المفخخة والصواريخ وقنابر الهاون، تجاوز هذه المرة عن فعل متعمد وبسبق الإصرار والترصد للنيل من المشاهد الجميلة التي زينت شوارع مدينة الأعظمية بالحزن مستقبلة حشود الملايين من قاصدي مرقد الإمام موسى الكاظم (ع)، تسقيهم الماء وتقدم الطعام، لتحيي ذكرى الشهادة والفداء.

الشهيد عثمان العبيدي

صورة الشهيد عثمان من صفحة الصحافية Zainab Almasha

مدينة الأعظمية التي ولدت الشهيد، عثمان العبيدي، الذي لم يتجاوز عمره حينها 19 سنة، ضحى في مثل هذا اليوم قبل أحد عشر عاما بنفسه، على ذات الجسر الذي بدأت مؤامرة الليلة عليه، لينقذ سبعة أشخاص من الشيعة كان يعرف مذهبهم، لكن أصالته وعراقيته وعروبته تغلبت على نفس الطائفة الذي أعمى الكثيرين غيره، ليستّذكر اليوم بكل خير متى ما حلت المناسبة ويكون لها عنوان.

ما حصل الليلة في الأعظمية بفعل فاعل عمد بعد فشل مخططاته لإشعال نار الفتنة باستهداف الزائرين في شارع السعدون ليلة أمس الأول، وإطلاق صواريخ الكاتيوشا على مناطق متفرقة يمر بها قاصدي المرقد الشريف، ليطلق إشاعة “حزام ناسف وسيارة مفخخة”، من صوب عبد المحسن الكاظمي، ليركض الزائرون بعكس الاتجاه نحو مدينة الأعظمية، مع دس عناصره لتطلق الشعارات الطائفية وتسب وتلعن رموز الإسلام وصحابة النبي ص، لتنظم لهم مجاميع صغيرة قادمة من اتجاه القصور الرئاسية، وتحرق منزل مواطن بعد السماح له وأسرته بمغادرة المنزل، قبل الوصول الى مبنى استثمار الوقف السني ليحرق وتنهب آثاثه ومحتوياته، وينتقل المجرمون الى أربعة دور أخرى بحسب شهود عيان، وفي رواية أخرى تسعة ليكون العدد بين خمسة دور وثلاثة عشر دارا تم حرقها، ناهيك عن السيارات الخاصة، لتتوجه العصابات وسط مطالبات رجل دين وزائرين أظهرهم شريط فيديو ، تم تصويره من أحد المتواجدين ساعة الحادث، بالكف عن استهداف الأبرياء ومنازلهم وسياراتهم والمبان الحكومية دون جدوى، فالشر أبى التوقف عن تنفيذ مخططه ليصل الى تحقيق ما شاء أسياد اللعبة.

وما صدر من مواقف من بعض رجال الدين سنة وشيعة ونشطاء ومواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، كان كفيلا بفضح المؤامرة التي أرادها العملاء، لشق عصا وحدة المسلمين في مدينة تتوسط معلما وتلميذه، الإمام الكاظم والإمام أبو حنيفة، لتبقى الأعظمية منيعة كما كان حالها على المنافقين، لتخلد كما فعل ابنها عثمان في الأمس القريب، فسلاما على العراق وشعبه من كيد الساسة المخربين، لن تنجحوا كما لم تفلحوا …وللكلام بقية…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *