لمشاهدة القصة على قناتي يوتيوب تفضل بزيارة الرابط أدناه

العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zergani

قرية في الديوانية تمنع الأحاديث السياسية خوفا على أبنائها من أمراض الضغط والسكر

الخوف من الإصابة بأمراض الضغط والسكري وتنخر العظام، دعا وجهاء قرية آل بو جمال، في منطقة آل بو ناهض، (تبعد 10 كم شمال مركز مدينة الديوانية)، لإصدار قرارات تمنع الأحاديث السياسية والدينية وسجالاتها، أو تقديم المشروبات الغازية في مضيفها ومنع بيعه في محال القرية، أسوة بالسجائر التي أصدرت قراراً بمنعها في العام الماضي.

ويبدو أن المنظمات الدولية المعنية بالصحة، وما ترصده سنويا من مئات ملايين الدولارات لإقناع المدخنين بالإقلاع عنه، غابت عنها هذه الأفكار البسيطة التي نجح آل بو ناهض بتطبيقها وإقناع الكبار والشباب من ترك تلك الظواهر حفاظا على صحتهم كما يرى، عبد الله كاظم صكبان(67 سنة).

الأحاديث السياسية تسبب الأمراض

ويقول صكبان، إن “نجاح قرارنا السابق بمنع التدخين في القرية، وإلزام أصحاب المحال بعدم بيعها وشرائها، أكد لنا تمسك أخوتنا وأبنائنا بما نصدره من قرارات، الغاية منها مصلحتهم والحفاظ على صحتهم، شجعنا على اتخاذ قرار منع الخوض بالأحاديث السياسية والدينية داخل المضيف، كونها أصبحت أحاديث مضجرة لا فائدة منها، كما أنها تسبب ارتفاع ضغط الدم والسكري لدى الإنسان”.

ويوضح المواطن، أن “كثرة الصدام والتشنج الذي يصاحب الأحاديث الدينية والسياسية، دعا كبار القرية وشيوخها الى إصدار قرار منع ذكرها بشكل نهائي، والعمل على استذكار آبائنا وأجدادنا وقصصهم الجميلة، التي جمعتهم في أوقات الشدة والرخاء، بقلوب صافية نقية، على خلاف ما نشهده اليوم من قصص وروايات”.

ويلفت صكبان، الى أن “المنظمات العالمية والمحلية المعنية بالصحة، لو انتبهت الى أساليب بسيطة، لنجحت في تحقيق برامجها التي تكلف مليارات الدولارات سنويا، دون أن تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع”.

المشروبات الغازية وتنخر العظام

مخاطر المشروبات الغازية وتأثيرها على صحة الأنسان، وتسببها بعدة أمراض بحسب آخر البحوث الطبية، دعت رجال القرية الى منعها في محال المنطقة، التي استجاب أصحابها على الفور ما أن سمعوا بذلك، كما يقول المواطن حسن كريم جاسم (56 سنة).

ويرى جاسم، أن “المخاطر الصحية التي تسببها المشروبات الغازية، وتهديدها لعضام لإنسان، الأمر الذي تأكدنا منه بعد الاطلاع على الأبحاث العلمية في مواقع الأنترنيت، أوجب علينا اتخاذ قرار بمنع بيعها وتداولها في المحال والدواوين، خوفا على صحة أبنائنا، الذين نلمس منهم طاعة عمياء في تنفيذ قراراتنا لانهم واثقون من أنها لمصلحتهم”.

ويتابع المواطن، أن “استثمار الجلسات في نشر الثقافة الصحية، بأساليب لطيفة، أسهم بشكل فاعل في نمو الثقافة العامة في القرية وجعلها مميزة بهذه الأفكار، فبعد قرار منع التدخين، والكف عن الأحاديث والسياسة، ووصولا الى منع المشروبات الغازية”.

الرياضة والثقافة خير بديل

المقاهي والأنترنيت والتلفزيون وسائل لهو لا فائدة منها، بل على العكس هي مضيعة للوقت كما يرى الشاب محمود رحيم (15 سنة).

ويقول رحيم، إن “قرارات آبائنا وأجدادنا نافذة علينا دون جدال، ليس غصبا أو جبرا، بل عن قناعة لأنها تضع في أولوياتها مصالحنا وصحتنا، ونفرح بها لأنها دليل وعيهم وثقافتهم العالية، بخلاف ما يحاول البعض تصويره بأن القرى وساكنوها لا يملكون أي ثقافة أو معرفة”.

ويبّبن الشاب، أن “المقاهي والأنترنيت والجلوس أمام التلفزيون طويلا، مضيعة للوقت ووسائل لهو لا فائدة تذكر منها، واللجوء الى الرياضة والثقافة العامة أكثر نفعا لبناء شخصية الإنسان، بدلا عن إضاعتها في زمن لن يعود الى الوراء للحظة”.

الرياضة والأماسي الثقافية والمطالعة روافد للحفاظ على الصحة وتنمية المواهب وتطوير الكفاءات، وأبناء القرية أوجدوا لأنفسهم حيزا كبيرا فيها، كما يصف المواطن كاظم حسون (37 سنة).

ويقول حسون، إن “مشاهدتي لأقاربي الكبار في جلساتهم وأماسيهم بمضيف القرية، تمتاز بالطيبة والألفة والمحبة والتقارب فيما بينهم، وكل أحاديثهم تدعونا نحن أبنائهم الى أن نتمسك بخصالهم الفضلى، وكل ما اتخذوه من قرارات لا تعرّف كـ”سانية”، التقليد في العشائر، بل هي اتفاقات مبنية على احترام تطبيقها والعمل بها بين أبناء القرية وليست ملزمة لسواهم”.

ويشير المواطن، الى أن “مخاطر التدخين والمشروبات الغازية على صحة الإنسان، ومنغصات الأحاديث السياسية والدينية واختلاف الآراء السياسية التي لا طائل منها ولا جدوى، سوى زيادة التشنج أثناء مناقشة هذه المواضيع، وليحتفظوا بعلاقاتهم الطيبة ببعضهم، وحتى لا يتأثر الشباب بآرائهم، أصدروا تلك القرارات التي أراها مهمة للغاية في بناء الشخصية لأبناء القرية”.

ويوضح حسون، أن “اللجوء الى الجلسات الثقافية الشعرية والأدبية والفنية، والمسابقات الرياضية التي أسفرت عن ظهور طاقات ومواهب شابة، حيث خرج منا العداء العراقي الأول في الساحة والميدان، الذي نال عدة جوائز محلية ووطنية”.

وكان وجهاء وكبار قرية (ال بو جمال)، في منطقة ال بو ناهض، التابعة لناحية السنية، شمالي مدينة الديوانية، (يبعد مركزها 180 كم جنوب بغداد)، قرروا أواخر عام 2012، منع بيع وشراء وتعاطي السجائر والتدخين في دواوين ومضائف القرية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *