لمشاهدة القصة على قناتي في يوتيوب انقر الرابط اعلاه

العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zergani

الارهاب يطال محصول الطماطم في العراق

تربص الغدر خوفا من مواجهة امرأة، فكمن لها بليلة ليسرق منها تعب السنين وشقائها، ويضيع بعود ثقاب ما خبأته الى مستقبل مجهول، ليفاجئها في صبيحة اليوم بأسنان المنجل وسم جدّ في حمله، واجتهد ليدمر محصول الطماطم، الذي تعبت عليه لنحو ستة أشهر، ليخيم الحزن والبكاء على منزل، تطوع رجاله للقتال في الجبهات لحرب الإرهاب، ليس على خسارتهم بل على ما فعل “وحش”، بليلة مظلمه بحقلهم في قرية الفاضلية التابعة الى ناحية سومر (تبعد 25 كم جنوب شرقي مدينة الديوانية).

وتروي المزارعة، أم عقيل (40 سنة)، قصة ما حدث ليلة السبت الماضي لها، وتقول إنني “مطلقة منذ خمسة عشر عاما، ولي ولد واحد تطوع مع الحشد الشعبي ليحارب مع أخوتي الجماعات الإرهابية شمالي وشرق البلاد، ولم يبق سوى والدي كبير السن الذي شجعني من البداية على أن أعتمد على نفسي وأنجز أعمالي بيدي”.

وتوضح أم عقيل، أن “رغبتي في تطوير زراعتي للخضروات دفعتني الى تعلم القراءة والكتابة، لأبحث في المواقع الإلكترونية على الإنترنيت عن كل ما يتعلق بالطرق الحديثة للزراعة والري، وأطبق ما أجده على الواقع، في ارض والدي التي خصص لي مساحة منها، فبدأت بزراعة الخنادق، في مواسم الشتاء، وحققت نتائج طيبة بحسب شهادات المختصين”.

وتتابع المزارعة، أن “دائرة زراعة سومر والديوانية قررت منحي بيتا زجاجيا قبل نحو ستة أشهر، مكافأة لي على مواظبتي وحرصي لتطوير محاصيلي، وأفرحن ذلك كثيرا، وباشرت منذ وصوله الى أرضي بتنصيبه وتأسيس منظومة الري وربطها وتوزيعها على الحقل”.

وتبيّن أم عقيل، أن “فرحتي بالبيت البلاستيكي وتعلقي به بلغ حد الجنون والهوس، وكنت أقضي فيه معظم وقتي، وزرعت محصول الطماطم كخطوة أولى وفق البحوث الزراعية الأخيرة، وبدأت ثمار تعبي تنضج وتتجلى واضحة بعد ستة أشهر من الرعاية، كانت فرحتي تتنامى كل يوم، دون أن أعلم أن أحدا كان يتربص بي، وأستغرب من ذلك فلا عداوة لنا مع أحد، وجميع أفراد أسرتي مسالمين”.

وتستدرك المزارعة، أن “ليلة السبت كانت من أرعب الليالي التي مرت علينا، ففي منتصفها سمعت أبي وأمي يستغيثان، وحين خرجت شاهدتهما وسط ألسنة اللهب والدخان المشتعل في سيارتنا (بيك آب)، واستغرق الجميع وقتا حتى تمكنوا من إخماد النيران التي لم تبقي منها سوى هيكلها الخارجي والدخان، فضاع ما كنا نخبئه لأيام العسر”.

وتضيف أم عقيل، أنني “خرجت الى البيت البلاستيكي كعادتي وما أن وصلت حتى صعقت من المشهد، فالبيت ممزق، ومكائن الري سحبت الى النهر ورميت فيه، وخراطيم الري مقطعة، والمصيبة كانت عند دخولي الى البيت البلاستيكي، الذي لم يبق فيه سوى شريط واحد، وباقي المحصول وشتلاته متناثرة بتخريب واضح ومستهدف ومخطط له، وللأسف أن أسنان “المنجل”، انتصرت على أسنان الوحش الذي لم يتجاوز حرمة بيتي كما فعل الأول”.

وتتساءل المزارعة، “كيف يمكن لرجل أن يفعل مثل هذه الجريمة النكراء؟، انا متأكدة أنه “وحش وليس إنسانا”، ولو كان استهدفني “قتلا”، لكان أرحم مما شاهدته من منظر مروع”، وتشير الى أن “ولدي تطوع لقتال الإرهاب والدفاع عن البلد، وأنا نذرت نفسي لأن أوظف ما وهبني الله من معرفة لأطور الزراعة والاقتصاد واحث النساء على الاستفادة من أوقاتهن لخدمة المحافظة الفقيرة والعمل على تطوير وبناء الذات”.

وتؤكد أم عقيل، أن “ما فعل “الوحش”، لن يزيدني إلا إصرار وقوة وسأصلح ما أفسده بسمّه و “منجله”، وسأبشر زراعة الخيار بطريقة حديثة، بعد ما لمسته من دعم حكومي ومدني زاد من عزيمتي وإصراري على النجاح”.

الحقد على النجاحين، والإرهاب الذي قد يطال آخرين، قد يتسببان بجرائم مشابهة، وعلى السلطات المحلية الحذر من القادم، فما حصل رسالة تحمل عدة عناوين تنذر بالخطر، ما لم نحسن التعامل معها، كما يرى والد أم عقيل، المزارع مطشر صاحب (69 سنة).

ويقول صاحب، أن “زوجتي أصيبت ليلة السبت في ضيق تنفس، منعها من النوم، فخرجت قرابة منتصف الليل، الى باحة المنزل، فسمعت صوت منبه السيارة، فأيقظتني وخرجنا معا مسرعين بعد أن شممنا رائحة الدخان، وشاهدنا السنة النار تشتعل في سيارتنا، فناديت على أبنائي واجتمعنا لنطفئها، وعندما انتهينا من إخماد النيران التي أتت على كل شيء فيها ولم تترك الا ركام حديد، بحثنا عن السبب فذهبنا الى خيار تماس كهربائي، فاستخلفنا الله وعدنا الى البيت حامدين الله على سلامة الجميع، فكل شيء يمكن تعويضه الا سلامة البشر”.

ويمضي المزارع، قائلا إننا “خرجنا صباحا كعادتنا الى البيت البلاستيكي الخاص بأم عقيل، الذي يبعد عن بيتنا نحو (400م)، فجاء الينا راكضا أحد الجيران وينادي علينا من بعيد، فهرعنا نحوه مسرعين لنتبين ما يريد، فأخبرنا أن وحوشا مزقت البيت البلاستيكي وآتت على محصوله بالكامل، فركضنا وأدهشنا ما وجدناه من ضرر وفوضى تعم المكان، فالشتلات مقطوعة بمنجل على عجالة، والسقف والجدران البلاستيكية ممزقة، ومنظومة الري مقطعة بالكامل، ومكائن الري دفعت بوحشية الى النهر، عندها فقط ربطنا حريق السيارة بما شاهدنا وتأكدنا انه لم يكن تماسا كهربائيا بل فعل متعمد”.

ويصف صاحب، أن “الفاعل ليس مجرما فقط بل هو إرهابي متمرس، ونخشى أن تطال الجريمة، باقي بيوت القرية، فهذه رسالة على الحكومة المحلية وأجهزتها الانتباه اليها، والعمل على كشف الجناة بأسرع وقت لمعرفة من يقف ورائهم، فلا عداء لنا أو ثأر ولم نسئ في يوم الى أحد، والجميع يحترمنا ويقدرنا، والفاعل مجهول يجب كشفه”.

جريمة إرهابية وفعل متعمد يستهدف زراعة الناحية واقتصادها وأمن مواطنيها، ونساند أم عقيل ليس لانها امرأة مجاهدة فقط، بل نموذج نفتخر به ونحث نسائنا على الاقتداء به، رأي عضو مجلس ناحية سومر فيصل كاطع مهدي.

ويقول مهدي، إن “استهداف حقل أم عقيل، هو استهداف الى جميع أبناء الناحية، وهو فعل إرهابي جبان، لمجاهدة نعتبرها مثلا أعلى لنساء سومر ونحثهن على الاقتداء بها، والعمل على تقليدها”.

ويتابع عضو مجلس الناحية، أن “المجلس البلدي وإدارة ناحية سومر شكلت فور ورود البلاغ من السيدة أم عقيل لجنة خاصة تعمل على أمرين في وقت واحد، جمع الأدلة للتعرف على هوية من فعل هذا الفعل “الجبان”، وحصر الأضرار لتعويضها عما لحق بها من خسائر مادية، لرفع حالتها المعنوية، ولكي لا تشعر انها المعنية الوحيدة بالقضية، فخسارتها لمحصولها وإتلاف نحو عشرين طنا من محصول الطماطم خسارة لأسواقنا المحلية”.

ويبدو أن حماسة أم عقيل وإصرارها، كان السبب وراء دعم دوائر الزراعة والناحية، واستعدادها لتعويضها عما لحق بها من أضرار، لتحقق المزيد من النتائج الطيبة في قطاع الزراعة، كما يقول مسؤول شعبة زراعة سومر، عبد الزهرة كاظم شعلان.

ويوضح شعلان، أن “الشعبة منحت البيت البلاستيكي الى المزارعة أم عقيل كهدية، تثمينا لإصرارها ورغبتها الحقيقية في تطوير المحاصيل الزراعية، بطرق علمية حديثة، ليكون كمختبر ناجح الى التجارب العملية الحقلية”، ويلفت الى “التزامها بجميع الإرشادات الزراعية التي توجه بها فرقنا الميدانية”.

ويُزيد شعلان، أن “الشعبة أعدت كشفا خاصا بالأضرار الناجمة عن التخريب المتعمد لحقل أم عقيل، قدمناه الى مديرية زراعة الديوانية، التي وعدت خيرا بتعويض المزارعة عن خسارتها المادية والمعنوية”، ويؤكد على أن “صندوق دعم النشأ الريفي ضمن مشاريع المبادرة الزراعية يتيح الى جميع المزارعات والفلاحات الحصول على قروض لتنفيذ مشاريعهن”.

خيوط ومعالم واضحة قد تكشف عن لجناة في الأيام المقبلة، لمحاسبتهم جراء فعلهم وتطاولهم على أمن المواطنين الآمنين، دون ذكر مدير ناحية سومر، حاتم حمزة السعيدي، لمزيد من التفاصيل.

ويقول السعيدي، إن “اللجنة الخاصة مسحت الأدلة الجنائية، وقدرت الأضرار المادية التي تعرضت لها المزارعة أم عقيل، وطالبنا الأجهزة الأمنية المختصة بتكثيف دورياتها المتحركة على المنطقة، للحد من تكرار هذه الحالة، ولن نسمح بأي تجاوز أو ضرر متعمد يلحق بأي من مواطني الناحية”.

ويبّن مدير الناحية، أن “الأجهزة الأمنية وجدت خيوطا للقضية وستكشف الأيام المقبلة النقاب عن المتورطين بالحادث، وسنحرص على أن ينالوا جزائهم العادل جراء ما فعلو”.

وتعد ناحية سومر من أهم المناطق الزراعية المنتجة لمحاصيل الحنطة والشعير ونالت في السنة الماضية المرتبة الأولى في تسويقهما، كما تشتهر بزراعة السمسم والقطن والخضروات، وتضم أكثر من خمسين قرية كبيرة إضافة الى القرى المشتركة مع حدود عفك والدغارة وواسط.

يذكر أن ناحية سومر، من المدن الأثرية المهمة في العراق، حيث تضم أكثر من 150 موقعا أثريا، تعود الى الحضارة السومرية قبل أكثر من ستة آلاف عام.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *