العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zergani

تعرّي “ياسين” .. تمرّد وأيام حبلى يدعمها البعض ويرفضها آخرين

يبدو أن خروج المواطن ياسين حسين، عاريا للمطالبة بتعيين ابنته الوحيدة، ضمن ملاكات المديرية العامة لتربية القادسية بعد تخرجها، كان كافيا ليشعل الحرب على مواقع التواصل الاجتماعي بين المؤيدين للظاهرة والمعارضين، الذين اتفق غالبيتهم على حقه في التعبير عن رأيه، واختلفوا في الطريقة التي يرى المعارضين إنها خدشت الحياء والآداب العامة، فيما دعا المؤيدون الى التضامن معه بطريقته لتعرية الحكومات المحلية والاتحادية وفضحها بهذه الطريقة وإن كانت غريبة.

فالناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، شيماء العميدي، إن “خروج المواطن ياسين حسين، بالطريقة الفاضحة التي خرج بها، غريبة على مجتمعاتنا وتحدث للمرة الأولى، واختلاف الآراء على صفحات (الفيس بوك)، والحرب التي اشتعلت بين مؤيديه ومعارضيه على طريقته وليس على حقه في المطالبة”.

وترى العميدي، أن “خروج المواطن ياسين عاريا، إساءة منه بحق نفسه أولا وبحق المجتمع، والعتب على أسرته التي سمحت للأب بالوقوف بهذا المنظر، أتعاطف مع الرجل شأني شأن جميع من سمع وقرأ وشاهد ياسين، لكن أن تصل الى الخروج عن التقاليد والعادات، ونحن مجتمع عشائري يحكم مدينة صغيرة تجعلنا غير راغبين بتكرار المشهد ثانية”.

وتوضح الناشطة، أن “استجابة الحكومة لمطلب المواطن أوصلت رسالة مفادها، “أيها الشعب أن حكوماتكم لا تكترث لأمركم ولن تلتفت لكم إلا بخروجكم عراة على طريقة العم ياسين”، وأوقعت نفسها في مطب بين أمرين أحلاهما مر، في أن لا تستجيب الى مطلبه فيثار الرأي العام، وبين الاستجابة للمواطن والسماح للآخرين بالضغط عليها بهذه الطريقة، والأيام القادمة حبلى وستلد الكثير”.

وتتساءل العميدي، عن “كيفية سماح الأبنة هدى لأبيها بالخروج والوقوف في الشارع بهذا المنظر، وكيف ستقف بعد تعينها أمام التلاميذ أو الطلبة والجميع بات يعرف ياسين وسلوكه من أجل تعينها، وكيف ستعلّم ووفق أي طريقة إن كانت قد سمحت لنفسها وهي أفضل حالا من غيرها من الخريجات، اللاتي لا يمتلكن اليوم أي بارقة أمل في مستقبل مجهول”.

وتحمل الناشطة، “الدولة مسؤولية التخطيط الصحيح والإدارة الناجحة لكثير من الملفات، ومن بينها الاقتصادية التي جعلت الشباب لا يفكرون سوى بالتعيين بعد التخرج من الجامعات، لعدم وجود فرص خاصة تجعلهم يفكرون بمشاريع تنموية تشغلهم وتطور قدراتهم وتنميها لبناء مستقبلهم والبلد”.

تمرد على الواقع وتعرّية الحكومات

تعرّي ياسين في الشارع للمطالبة بحقه لتعيين ابنته، تمرد على الواقع والتقاليد، وطريقته أسهمت بتعرية الحكومات المحلية والاتحادية، ومثل أعلى يقتدى به في تمسك المواطن العراقي بحقه حتى النهاية، كما يرى الناشط رسول العذاري.

ويقول العذاري، إن “العم ياسين، كان شجاعا للغاية وجريئا، وعدم سعيه للتذلل والبحث عن مسؤول أو واسطة يتباكى أمامها لتحقيق غايته، توجب علينا دعمه وتأييده، فوقوفه مع زوجته وأبنته وإصرارهم على انتزاع حقهم بجميع الطرق السلمية، وتمردهم على العادات والتقاليد، حالة نادرة يجب أن تدرس في المناهج.

ويدعوا العذاري، “أبناء الديوانية، للوقوف مع أسرة أبو هدى، المثل الأعلى الذي علينا نصرته، وتحديد يوم تضامن، نخلع فيه قمصاننا لنعري الحكومات المحلية والمركزية التي اضطرت العم ياسين الى خلع ملابسه لفضحها”.

ويتابع العذاري، أن “تحديد ساعة الصفر للخروج عراة دعما لياسين وأسرته ستحدد في الأيام المقبلة، لتكون رسالة منا على دعم جميع قضايا أبناء الديوانية، فبعد أن تضيق الحكومات على شعوبها تجبرها على سلوك جميع السبل الخيارات لنيل حقوقها”.

شد وجذب ونقاشات حادة وتبريرات وأعذار، تهاجم وتدافع في وقت واحد بين أوساط ثقافية، منهم من ينتقد طريقة التعبير بشكل فاضح، ومنهم من يحمل المسؤولية ساسة البلاد الذين تغاضوا عن العباد وأوصلوا الشعب الى نقطة “لم يبق شيئا نخسره”، فهان ما دون ذلك كل الأشياء والتصرفات.

الآداب العامة ورفض المجتمع.وثيقة الرعاية الاجتماعية لحذف ياسين من راتبها

فالأكاديمي بمعهد الفنون الجميلة، مشكور ناصر نعمة، أن “وصول المواطن ياسين الى مرحلة التغاضي عن جميع الأشياء التي يعيبها المجتمع وآخرها التعري، بنيت على أسباب موجبة، لكن على أن لا تتجاوز الآداب العامة والتقاليد وأعراف المجتمع، فالديوانية مدينة تمتاز بطابعها العشائري الذي تحكمه النزعة الدينية، وظهور الرجل بهذا المظهر معيب على الرجال، بل ويدخلهم في المحذور والمحرم في كشف عورة الرجل، ومهما كانت الأسباب فانها لن تصل الى تخلي الرجل عن حيائه، فهل سيموت ياسين وأسرته من الجوع مثلا لو لم تتعين ابنته التي عرفنا انها تتقاضى راتبا منذ أيام دراستها؟”.

ويتابع نعمة، أن “تظاهر ياسين وأسرته قبل نحو عام أمام ديوان المحافظة للمطالبة براتب الرعاية الاجتماعية، وحمله لافتة ومكبر صوت اجبر المسؤولين على سماعه وتحقيق مطلبه، حالة إيجابية، وانتقاله للتظاهر أمام التربية للمطالبة بتعيين ابنته كان امر يحسب لهم ولا اعتراض عليه، بل على العكس تعاطف الجميع معه وسانده، لكن في هذه المرة لم يكن موفقا بالطريقة مطلقا”.

ويبدي نعمة، استغرابه من “الحرب والنزاعات التي اشتعلت على مواقع التواصل الاجتماعي على الرغم من أن القضية شخصية بحتة، ولو كانت أمرا يتعلق بسياسة بلد أو رواتب البرلمانيين مثلا وغيرها لورود اسم ياسين حسين ضمن قوائم ميسوري الحالكنا فعلنا ما فعل من أجل الوطن، فهو الوحيد الذي يستحق منا التغاضي عن الكثير من الاعتبارات، ولا أتفق مع ظهور ياسين بهذا المظهر”.

الجوع كافر ويفقد المرء عقله

فيما يرى الفنان التشكيلي، صادق الشكاكي، أن “الجوع كافر وان نال من إنسان سيسلبه عقله، وقد يكون هذا هو السبب الذي دفع أبو هدى، للتخلي عن ملابسه بعد أن تخلى عنه ساسة البلد، وتغاضى عنه المسؤولون، وليسلط الضوء على مظلمته وأسرته سلك هذا الطريق”.

مسرحية ساخرة

ليس كل ما يعرف يقال تلك حكمة سابقة، وفي قضية ياسين ومنظره، يختلف الوضع وصار لزاما تعريف المغرر بهم بمشاهد المسرحية الساخرة التي تم رسمها، ليخدع الناس، ليس دفاعا عن الحكومة أو المسؤولين المحليين بل لانها الوقائع ومن يريد أن يتأكد عليه السؤال عن مكان سكن الرجل ليعرف باقي التفاصيل، رواية مصدر مسؤول محلي، فضل عدم ذكر اسمه.

ويقول المصوثيقة-تثبت-تعين-ابنت-ياسين-بعقد-بالمحافظةدر، إن “لياسين منزل في منطقة تعد من أرقى مناطق المحافظة ومنازلها هي الأغلى سعرا، كما أن اللجان التي كشفت في البيان السنوي لمسحقي رواتب شبكة الحماية، أكدت أنه افضل حالا من غيره بكثير، فضلا عن تعين ابنته في (2013/10/20)، بعقد حكومي وبراتب 240 الف دينار، قبل تخرجها تعويضا لهم عن راتب شبكة الحماية الذي لا يصل في أحسن الأحوال الى نصف هذا الراتب، لكن اكراما لكبر سنه وخروجه وطريقة تعبيره الديمقراطية”.

ويضيف المصدر، أن “حكومة الديوانية وغالبية أعضاء المجلس ذهبوا اليه في أماكن تظاهره، لكنه رفض الاستماع الى أي منهم بل على العكس كان ينال من الجميع ويتهم الجميع، وعلى الرغم من ذلك أصر الجميع على ضرورة إنصافه بغض النظر عن المقدمات، حتى وصل الأمر الى السادس من شباط الماضي، واستمع الى طلبه غالبية من زاروه وأهانهم على مرأى ومسمع من الجميع، وكان السعي مع مدير تربية القادسية على ضرورة حل مشكلتهم، وبالفعل رفع كتاب الى الوزارة وحصلت الأسرة على موافقة أولية رغم تحفظنا على الأجراء لكن من أجل لا يضام شخص أو يشعر باغتصاب حقه”.

ويتساءل المصدر، عن “كلمة حق يراد بها باطلا، فالفساد الذي يحاربه المواطن وخرج من أجل دحره، سيتجسد في مطلبه، فهل تستحق ابنته تعينا فوريا حال تخرجها، في وقت هي متعاقدة أصلا ولها رابت شهري، دون أن يتنافس معها آلاف الخريجين العاطلين عن العمل منذ أكثر من عشرة سنوات؟، الا يعد ذلك فسادا، أن تأتي ابنته الى الدوام في يوم الراتب فقط بحجة الدراسة، الا يعد فسادا؟”.11150293_352897481571830_5232680371406965597_n

وكان المكتب الإعلامي لتربية القادسية، نشر اليوم على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، خبرا معززا بالصور تضمن، “التقى المدير العام للتربية عقيل عبد السادة عبيد، بمكتبه، اليوم الخميس، بالمتظاهرة هدى ياسين ووالدها، بعد طلبه لمقابلتهما، لتسليمهما كتاب الموافقة على التعيين، وقدم السيد المدير العام للتربية خلال اللقاء شرحاً مفصلاً لوالد المتظاهرة وإجراءات مديريتنا منذ أن وقفت المتظاهرة أمام التربية ومطالبتها بالتعيين”، معبرا عن “ألمه للحالة والتصرف الذي لم يتناسب مع طبيعة مجتمعنا المحافظ بالرغم من ان هناك عوائل هم بظروف اقسى الا اننا تعاملنا مع هذه المتظاهرة كحالة استثنائية، وما عليكم الا ان تتحلوا بالصبر بعدما وافق السيد وزير التربية على تعيين هدى ياسين حسين على ملاك مديرية التربية”.

وكان المواطن ياسين حسين، تظاهر (منتصف تشرين أول 2010)، مع اسرته للمطالبة باستعادة حقه في راتب شبكة الرعاية الاجتماعية”.

وكان محافظ الديوانية، أصدر في (20/10/2013)، أمرا إداريا تضمن تعيين السيدة هدى ياسين حسين، خريجة الإعدادية بعقد وراتب 240 ألف دينار شهريا، بحسب ما يتقاضاه أقرانها على الملاك الدائم، على أن يصرف راتبها من نسبة الإشراف والمراقبة من مشاريع تنمية الأقاليم المنفذة في المحافظة.

وكانت مؤسسة (المدى)، نشرت في (تشرين أول 2013)، قصة تظاهرة أسرة أبو هدى ومطالبه، كما نشرت في (السادس من شباط 2015)، قصة تظاهره أمام مبنى مديرية تربية القادسية، وقصة أب ديواني يتجرد من ملابسه أمام تربية المحافظة ويهدد بحرق نفسه ما لم يتم تعيين ابنته الوحيدة، في (السابع من نيسان الحالي).

وكانت قناة (المدى)، الفضائية عرضت في برنامجها من العراق، مساء أمس الأربعاء، تقريرا مفصلا عن قصة أبو هدى، وردود أفعال الناشطين والمسؤولين في الديوانية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *