العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

لم يكن تعرّي المواطن، ياسين حسين (75 سنة)، وخلعه ملابسه أمام مبنى المديرية العامة لتربية القادسية للإغراء، بل لأن اللافتات القماشية والورقية لم تعد كافية لتحقيق هدفه وأسرته المتظاهرة منذ أشهر، فخط على صدره (الفساد الإداري في مجلس المحافظة)، وعلى بطنه (تربية الديوانية)، وعلى ذراعه الأيسر (الله أكبر)، وعلى فخذيه (الرشوة والأحزاب)، وحمل بيمينه علم العراق.

ويقول حسين، إن “وقوفي مع زوجتي وأبنتي منذ أشهر لم يكن كافيا للضغط على الحكومة المحلية التي سرقت مني ولأربع سنوات مخصصات شبكة الحماية الاجتماعية، حتى فقدنا الأمل في الحصول عليها ثانية، وخرجت معتصماً أمام مبنى المحافظة قبل أشهر عدة، فاكتفى المسؤولين بالضحك علينا في الالتزام بوعود لتعيين أبنتي الوحيدة بدلاً عما سرقوه منا”.

ويوضح أبو هدى، أن “حكومة الديوانية أضاعت فرص التعيين على ابنتي التي حصلت على نتائج متميزة لتكون من بين العشرة الأوائل في كلية التربية بجامعة القادسية، لتتكفل بمعيشتنا بعد أن بلغ منا الكبر مبلغا وأصبحت وأمها عاجزان عن أداء أي نوع من الأعمال، لكثرة أمراضنا”.

ويتابع والمواطن، أن “تمزيقي لملابسي اليوم ووقوفي عاريا وسط الشارع وكتابتي لهذه العبارات على جسدي، بعد أن عجزت اللافتات الورقية والقماشية من إيصال صوتنا، أخر الحلول قبل خيار “الموت حرقا”، الذي سأنفذه الأحد المقبل ما لم يتم إنصافنا وتتعين أبنتي بشهادتها لا منة من أحد، فما طعم الحياة فقرا بذل وهوان في ظل حكومات تتغاضى عن أبناء شعبها وكرامتهم”.

من جانبها تبيّن الخريجة، هدى ياسين، أن “أشهرا مضت ونحن نقف متظاهرين، من ساحة الساعة المقابلة لمبنى المحافظة ومجلسها، ومن ثم الانتقال أمام مبنى المديرية العامة لتربية القادسية، للمطالبة بتعيني بعد أن أنهيت دراستي بتفوق ومن العشرة الأوائل، لأعيل والداي المريضان، اللذان لا معيل لهما سواي”.

وتستدرك ياسين، أن “وقفتنا احتجاجية لننال حقنا، ولا نملك غير صوتنا، وللأسف أن التغاضي عنا وتجاهلنا المتعمد دعا والي الى خلع ملابسه رغما عنا، بعد أن نفذت محاولاتي وأمي لمنعه من ذلك، وبت أخشى على أبي أن ينفذ ما هدد به وعزم عليه منذ أيام، بعد أن أقسم بحرقه لنفسه يوم الأحد في الشارع أمام التربية، ما لم يتم الاستجابة الى طلبنا”.

وتدعوا الخريجة، “الشرفاء من المسؤولين في مجلس النواب والحكومة المركزية، لسماع صوتنا وتوفير درجة وظيفية لي، فلا حزب لنا أو واسطة في الدولة يمكن لها التأثير لتنفيذ مطلبنا”.

بدوره يوضح مدير عام تربية القادسية، عقيل الجبوري، أن “تعهدا ووعدا الزمت به نفسي لمساعدة أسرة أبو هدى، وخاطبت بكتاب رسمي معالي وزير التربية، الذي وافق على منح هدى درجة خاصة وتعينها على الملاك الدائم ضمن الدرجات المخصصة لعام 2015، التي لم تعلن لغاية اليوم والتي نتوقع إعلانها منتصف الشهر الجاري”.

ويتابع الجبوري، أن “التصرف الذي قام به والد الخريجة اليوم في الشارع غير مقبول، لكننا تعاملنا معه بسعة صدر أبوية، للتخفيف من حجم معاناته، وعليه اليوم الثقة بما وعد به معالي الوزير، الذي تعاطف معهم بشكل أنساني كبير، ووجه بتعيين ابنته ضمن التخصيصات، والكف عن التظاهر أو الحاق الأذى بنفسه خوفا على حياته وحياة أسرته، وما هي الا أياما معدودة ويحسم كل شيء كما يريد، وندعوه الى الصبر فقط”.

وكان مدير عام تربية القادسية، أبدى في الـ(6 من شباط الماضي)، “الخشية من اتخاذ الخريجين العاطلين عن العمل سبيل الاعتصام والتظاهر وإحراج المديرية وإدارتها، في ظل الظروف الاقتصادية المتردية التي يعانيها البلد”.

وكان المواطن ياسين حسين أبو هدى، اعتصم، منتصف شهر تموز 2014، مع زوجته، أمام مبنى محافظ الديوانية، للمطالبة بمعرفة مصير رواتبه من شبكة الرعاية الاجتماعية لأربع سنوات، متهماً الحكومة المحلية بسرقة أمواله وإضاعة حقوقه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *