رأي حر/العراق/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zergani‎‏.

للكلام بقية/تحسين الزركاني

شهد الشرق الأوسط والمنطقة العربية مع انطلاق ربيع الثورات العربية، الذي سرعان ما تلاشي الى شتائها دون شعور، بعد أن سرقت ثمرة الشهادة والدماء التي سفكت من الشباب العرب رغبة في التحرر من أنظمة العمالة الدكتاتورية، أملاً بالديمقراطية والتحرر الفكري الذي لا يعتمد على أسس الانتماء الطائفي أو القومي حينه، لكنه سرعان ما لبس عباءة الأنظمة المتأسلمة التي ساءت الى الإسلام والهوية العربية بشكل فاضح متعمد لتحقق لنفسها غايات مشبوهة لا تختلف في فحواها عن عمالة قادة العرب الدكتاتوريين المخلوعين.

فصورة الإسلام المشوهة التي سعت الأنظمة السياسية الجديدة الى تجسيدها، لينفر العالم من اسمنا كعرب ومسلمين عمت أرجاء المعمورة، ولم يسلم من أذاها أحد، وسيناريو المسلسل المعد في غرف العمالة الجديدة، تم تمريره بعدة طرق غالبيتها غير مشروعة ومفضوحة، حتى تراءى الى باقي الأديان والقوميات أن الإسلام من أبشع الأديان وأكثرها دموية ووحشية، لإيجاد الذرائع والمسوغات للنيل منا كمسلمين ونحن من تلك المخططات والروايات براء كبراءة الذئب من دم الصديق يوسف (ع).

واليوم في أحد مجالس العزاء الذي أقيم بعائلة قضت في حادث سير بأحد الطرق السريعة، التقيت صديقا في باب المسجد المقام فيه التأبين، فسلم وأخذ بيدي لنبتعد عن حشود المئات من أبناء المحافظة الذين وقفوا في باب المسجد لاستقبال المعزين، (طريقة العراقيين في الوقوف الى جانب المنكوب بعزاء، لإشعاره بأنهم معه في مصيبته)، وهمس في أذني هل تعلم أن الأسرة التي تعرضت الى الحادث ليست عربية القومية ومن غير طائفتنا الشيعية !!!، وسألني هل ترى عدد الناس المستقبلين والمشاركين في العزاء؟، أجبت نعم!، فقال كلهم من الشيعة، وأتمنني على تصوير المسجد الذي أقيم فيه العزاء، والكتابة عن الأمر، ليعرف الناس حقيقة علاقاتنا الاجتماعية وتماسكنا في العراق على خلاف شقاق قادتنا وساستنا أصحاب الكراسي والمنافع المستفيدين من زرع شوكة الاقتتال الطائفي والقومي والمذهبي، للبقاء في كراسي العمالة لأطول وقت ممكن لا من أجل شعبهم ووطنهم بل من أجل مصالحهم وأحزابهم اللعينة التي أبتلي بها أبناء الشعب العراقي.

تعمدت إطالة البقاء في المسجد المكتظ، لأرى واسمع وأشاهد ما يجري، فشعرت بأن الوهم في تمزيق البلد سراب في عقول قادة العرب المتآمرين، الذي يعاملون شعوبهم وينظرون إليها وفق تصنيفاتهم الوثنية الشريرة، لزرع نار الفتنة والأحقاد، بين العرب سنة وشيعة، مسلمين ومسيحيين وصابئة ويزيدين، لضمان بقائهم، وهنا خطر في بالي سؤال كما خطر لمئات ملايين العرب؟، أين كان تحالف العرب من فلسطين وغزة العرب، ضد دولة صهيون وجرائمها، ليبرروا اليوم جرائمهم بحق السوريين والعراقيين والبحارنة واليمنين وشعوبهم العريقة أصل تاريخ وحضارة العرب؟، بحجة التدخل الإيراني الصفوي في المنطقة.

فتعسا لكم من قادة أنجاس لا هم لكم سوى البقاء جاثمين على صدور شعوبكم، لتحقيق غايات وأهداف أسيادكم الشريرة التي تتربص بنا السوء لتمزيقنا، وإيجاد مبررات ومسوغات لقتلنا، سنبقى اخوة متحابين في الله ورسوله وان مكرتم، فأن الله خير الماكرين، لم ولن ننتهي و …للكلام بقية…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *