رأي حر/العراق/تحسين الزركاني

tahseen al zrginy

للكلام بقية … تحسين الزركاني

يتحجج البعض عند فشله أو عجزه عن تحقيق هدف أو غاية بأن الأقدار خطت لنا المصير، وينسى أن التكاسل والاتكالية والرغبة في رؤية أحلام المنام جاهزة المنال، وراء عدم الوصول الى تحقيق الهدف وتحقيق الأحلام، وبما أن الرب قد ميزنا بالعقول عن البهائم والأنعام، ومنحنا الحرية في اتخاذ القرار بالتفكير والتدبير والتخطيط، كما أورد في آياته بجميع الكتب السماوية، لنختار بأنفسنا ما نرغب به ونرسم الطريق، قد يكون القدر مقرونا بمولدنا وآبائنا والأرض التي نولد عليها أو نموت وندفن بها ليس بأيدينا، لكن ما دون ذلك ضمن خيارات بني البشر.

خرجت عصر الأمس أتجول هربا من قدري الى نفسي، أبحث عن أجوبة لخيارات اتخذتها في الماضي، وعدت بذاكرتي لأيامي، وندمت لوهم قوقعت به القلب والفكرِ، لاختياري قرارات كان الأجدر بي انتقاء مغايرها في حينه، ولو كنت فعلت لما شعرت اليوم بالندم، أيقنت في خلوتي من سابق الزمان واقتنعت بأننا من نصنع الأقدر وليست هي من يصنعنا، لكن كبوة تعثرت بها ذات يوم، كانت وراء تشكيكي بأن الدنيا مقدرة وقضاء، لكن الأمس أعاد لي ثانية ما كنت هربت منه في يوم من الأيام.

وقفت ساعة المغيب على نهر يشق وسط مدينتي، ورأيت قرص الشمس منعكسا يلمع فوق الماء لتضيع من حوله جميع الأشياء، فلا انعكاس الشجر يبقى واضحا، ولا لطير كان يحوم فوق ذاك الخط، فحملت ما خزنّته مخيلتي ووضعته في حجر ورميت به فوق ذاك المكان المتلألئ من قرص الشمس، لأتأكد من قوة القدر المخبأ أم رجاحة التفكير ستفوقه، فتموج خط الشمس المرسوم على وجه الماء، وسمعت منه خطاب يخبرني، حجر أقدارك أوهام في الرأس لا أكثر.

فآمنت وعدت الى رشدي … وأيقنت أن بنو آدم من يصنعوا الأقدار … إلا من هرب الى فشل أو عجز … فيتوهم بما يخطأ بأنها من صنع الأقدار.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *