العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني3

اجتمعت حول أم محمد (54 سنة)، عشرات النسوة بعد أن سقطت فاقدة وعيها أمام مبنى محافظة الديوانية، وسط الشارع بسبب الإعياء الذي تمكن منها لكثرة الصراخ والنحيب والعويل، أثناء مشاركتها في تظاهرة نظمها المئات من منتسبي وزارة الصناعة الموقوفة رواتبهم ومستحقاتهم منذ ستة أشهر على الرغم من الوعود والكتب والمخاطبات الإدارية التي لم تسفر عن شيء.

أم محمد واحدة من آلاف الأسر التي يعمل أربابها ضمن ملاكات وزارة الصناعة من عشرات السنين، اضطرت إلى التضحية بمستقبل ابنها البكر بعد أن ترك دراسته الإعدادية ليعمل حمالا في أحد محال بيع الجملة ليؤمن لأخوته قوت يومهم بعد أن شملهم “التقشف الحكومي وأتى على رواتبهم البسيطة، فيما ينعم أبناء المسؤولين بالخيرات في أوربا دون أن يشمل آبائهم التقشف المزعوم”، كما ترى هي وقريناتها.

وتقول أم محمد الموظفة في معمل نسيج الديوانية، إن “حكام بغداد لا يعرفون عن أحوال شعبهم أي شيء ولا يكترثون، فما ذنب أطفالي الحرمان من مدارسهم ومستقبلهم، بعد أن قطعت عنا حكومة بغداد رواتبنا لستة أشهر”.

ولا يختلف حال أم علي (47 سنة)، الموظفة في معمل البان القادسية، عن أم محمد في شيء، إنني “أجبرت ولدي البكر على ترك دراسته ليوفر ثمن حليب أخويه الصغيرين، فالماء والسكر الذي ارضعهما إياه لم يعد كافيا لسد جوعهما بالضحك عليهما”.

وتتهم أم علي، “حكومة بغداد والمسؤولين بسرقة أموال الشعب لينعم أبنائهم خارج البلد بما ينهبه آبائهم، بعد أن انتهكوا الأعراض وقتلوا أبنائنا بالإرهاب، وقطعوا عن رواتبنا، فكيف نعيش ومن أين نصرف على تربية أطفالنا”.

وتحذر الموظفة، من “العصيان المدني الذي يشل جميع المؤسسات الحكومية في المحافظة ما لم تلتزم حكومة بغداد بوعودها “الكاذبة”، التي برعت بها في الضحك على العراقيين لأكثر من عقد بعد تغيير نظام الحكم في البلاد”.

وعود كثيرة وقرارات أكثر لم تكن أكثر من “هواء في شبك”، وضحك على عقول الموظفين، على الرغم من القوانين الوظيفية التي حرمتنا من مستحقاتنا بحجة التقشف، فيما منحت لمن لا يستحقون سوى المكافئات التمتع بخيرات البلد وثرواته، كما يرى مدير مصنع نسيج الديوانية جواد أبو طبيخ.

ويوضح أبو طبيخ إن “أكثر من 250 ألف منتسب لوزارة الصناعة والمعادن في عموم القطر، يعانون منذ أشهر بسبب وقف صرف رواتبهم ومستحقاتهم الشهرية، ولم نستلم منذ تشكيل الحكومة الحالية حتى ليوم سوى مرتب شهر واحد، على الرغم من الوعود الكثيرة والكتب والمخاطبات الرسمية التي لم يتحقق منها أي شيء على أرض الواقع”.

ويبدي مدير المصنع، استغرابه من “وقف صرف رواتب الموظفين على الملاك الدائم بموجب القوانين الوظيفية، تلزم الحكومات بصرف مستحقاتنا، فيما ينعم النواب وباقي المسؤولين من غير الموظفين باستقرار وثبات مكافئاتهم، وعلى الحكومة تحمل مسؤولياتها تجاهنا بإطلاق صرف مستحقاتنا بعد أن أقرت برلمانيا، فقد ضاعت الأعذار والحجج والجواب الذي يقنع موظفينا، الذين يتم إذلالهم بتجويعهم”.

وفي مدخل بناية المحافظة علت الأصوات والهتافات عند محاولة موكب محافظ الديوانية دخول المبنى، جلس بعدها المتظاهرون وسط البوابة لقطع طريق دخوله.

ويقول الموسوي إن “تقاطع الصلاحيات وتكاسل بعض أعضاء مجل النواب عن المحافظة والقرارات الوزارية كلها أسباب دفعت المتظاهرين إلى هذا الفعل، فالجوع كافر وقد حذرنا منذ أشهر من خطورة الموقف وتداعياته على المحافظات التي تضم معامل ومصانع لوزارة الصناعة”.

ويحذر المحافظ، من “الروتين والإجراءات المتأخرة والتهاون في تطبيق القوانين والقرارات التي القت بسوء ظلالها على منتسبي الصناعة، بعد أن أقر البرلمان صرف رواتبهم، وعلى حكومة المركز ووزارة المالية، التصرف العاجل والاهتمام بهذا الشأن، وأطلاق صرف مستحقات الموظفين، قبل أن تتفجر الأوضاع ويذهب الجميع إلى ما لا يحمد عقباه”.

ويبيّن الموسوي، أن “الحكومات المحلية ليست صاحبة القرار ودورها مقتصر على المطالبة والضغط على بغداد فقط، وهذا الأمر الذي تبنته حكومة الديوانية منذ الشهر الأول وستبقى ماضية فيه حتى يتم صرف مستحقات منتسبي الصناعة”.

وكانت محافظة الديوانية، شهدت في شباط الماضي، تظاهرة نظمها عمال مصانع الطابوق والنسيج والمطاط والألبان، احتجاجا على وقف صرف رواتبهم ومستحقاتهم وسوء واقعهم المعيشي والتمييز بينهم وبين باقي موظفي القطاع العام.

وكان العشرات من منتسبي وزارة الصناعة والمعادن في محافظة بابل، تظاهروا اليوم الأحد، للمطالبة بصرف رواتبهم المستحقة منذ خمسة أشهر وتحويل الشركات إلى نظام التمويل المركزي، وفيما أكدوا استعدادهم لتنظيم “تظاهرة كبرى” يوم الثلاثاء المقبل، لإيصال مطالبهم إلى الحكومة المركزية، اتهم مجلس المحافظة الحكومة المركزية بـ”الإساءة” للصناعة الوطنية نتيجة عدم الاهتمام بها.

وكان مجلس الوزراء العراقي دعا، في (25 آذار 2015)، إلى دعم وتشجيع عمليات التصدير، وأشار إلى أن على الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة الاستفادة من المواد “الراكدة” لدى الشركات التابعة لوزارة الصناعة والمعادن، فيما لفتت إلى تشكيل لجنة لتحديد الاختصاصات بشأن مشاركة الاستثمار الخاص.

يذكر أن شركات وزارة الصناعة والتي تدار بالتمويل الذاتي لم يتسلم منتسبوها رواتبهم منذ أربعة أشهر وبسبب ذلك قام منتسبو هذه الشركات باعتصامات وتظاهرات للمطالبة بمستحقاتهم المتأخرة والاهتمام بالصناعة الوطنية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *