العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

أكد أصحاب محال بيع الهدايا في مدينة ديوانية، اليوم الخميس، أن محالهم والمكتبات تشهد انتعاشا وإقبالا واسعا لشراء الهدايا خاصة “قلوب الحب”، الحمراء، وفيما أوضحوا أن الشباب هم الأكثر بين الزبائن، أكد ناشطون أن عيد الحب لا يعني التشبه بغير ثقافتنا كما يزعم البعض، انما رمزية لحب الوطن والسلام والأم والأخت وجميع العلاقات الانسانية التي تجعل للحياة معنى.

وقال صاحب مكتبة الكوثر، علي الديواني، إن “الاحتفال بمناسبة عيد الحب أخذ يتطور شيئا فشيئا في المحافظة، لكن اليوم أصبح الاحتفال به تقليدا واضحا، اذ تشهد محال بيع الهدايا والمكتبات اقبالا واسعا لشراء الهدايا خاصة قلوب الحب والدببة الحمراء”.

وأوضح الديواني، أن “الذروة ارتفعت منذ اسبوع في المكتبات والمحال المختصة ببيع الهدايا، وازداد الطلب فيها على تلك التي تحمل كلمات الحب والورود، ونتوقع زيادة في الطلب خلال اليومين المقبلين”، مشيراً إلى أن “العطلة الربيعية في المدارس سببت تراجع مبيعات القرطاسية لكنها لا تعد شيئا أمام مبيعاتنا اليوم لهدايا عيد الحب، التي بات كبار السن يشترونها أسوة بالشباب، ليدخل التقليد الى الأسرة ويخرج من إطاره المعروف بين العاشقين”.

من جانبه قال، صاحب محل السلام لبيع الهدايا في سوق الديوانية الكبير، محمد كاظم، إن “كلمة الحب لا تعني مجردة العشق أو ما يحاول البعض خلطه للنيل من التطور، بل هو حبنا للعراق وديننا والسلام والوحدة، وقد تطورت المناسبة مع زيادة الوعي بين صفوف الشباب”.

وأضاف كاظم، أن “نسبة اقبال الشباب على شراء الهدايا أكثر من الفتيات، لكن الملفت للنظر أن كثير من كبار السن يقدمون على شراء الهدايا، وحين نمازحهم ونسألهم لم اشتريتم الهدية، بعضهم يقول إنها لزوجتي والآخر يخبرنا بأنه اشتراها لابنائه، وهذا يعطي انطباعا جيدا عن تماسك الاسرة العراقية، ومراعاتها لبعضها في المناسبات الرمزية”.

من جهته، رأى الناشط، أحمد ياسين، أن “إحياء ذكرى عيد الحب، أمر طبيعي يجب أن لا يؤول ويذهب بغير اتجاهه، فغالبية الشباب متمسكون بدينهم وعقيدتهم وانتمائهم، والاحتفال بالمناسبة لا يعني ردتهم أو نكرانهم، بل هو محاولة لزرع الفرحة في قلوب من نحبهم بدأ من اسرنا الى أصدقاء وزملائنا”.

ويتساءل ياسين، عن “الضير في التطلع وتبادل الثقافات وتطبيق ما يشيع روح المحبة والتسامح؟، الى متى نبقى قابعين في زمن أكل الدهر عليه وشرب، بعد أن صار العالم اليوم قرية صغيرة في ظل التطور التكنولوجي، واتاح لنا التعرف على عادات الشعوب وثقافاتها”.

بدوره أوضح رئيس منظمة نيبور، الشاب مرتضى تومين، إن “المناسبة واضحة من عنوانها وإطارها العام ولا تحتاج الى تفسير أو تأويل، فقصة “الفالنتاين”، تجسيد لعدة مفاهيم انسانية، تزرع في النفس البشرية السمو والرفعة عن كل ما يشوب المعاني الحقيقية للمشاعر النبيلة”.

وتابع تومين، أن “إشاعة البعض لمحاولة التقليل من أهمية المناسبة يجب أن لا تأخذ على محمل جد، كونها لا تمثل لنا كشباب أكثر من مفاهيم حب الدين والوطن والمدينة والعمل وكل ما يربطنا بعوائلنا، وحتى تلك التي تندرج بالحب العاطفي بين الشباب ان كانت نقية عذرية طاهرة، فلدينا مجاميع من الشباب عكست مفهوم الحب على جميع مجالات حياتنا اليومية”.

وشدد الناشط، على “ضرورة نشر هذه الثقافة في وقتنا الحالي خاصة مع ما يمر به البلد من محاولات لزرع الفتنة والبغضاء والكره بين أبناء الشعب الواحد، من خلال هذه المناسبات، وعلينا ان نتشارك جميعا لنؤسس الى ثقافة الحب”.

وكان رجل دين شيعي، اتهم، اليوم الخميس، المروجين للاحتفال بعيد الحب بالسعي لـ”تغيير الهوية الدينية والثقافية الوطنية بوسائل جميلة وجذابة”، تنسجم مع رغبة الكثيرين بعدم التقيد، عاداً أن ذلك يشكل ظاهرة “سلبية وضارة” على المجتمع تسيء للهوية العراقية بأشكالها كافة.

وكان مجلس محافظة النجف، خول الأربعاء (الـ11 من شباط الجاري)، السلطات الأمنية بمكافحة مظاهر الاحتفال بيوم الحب الذي يصادف في الـ (14 شباط من كل عام)، وفيما قال مسؤولون محليون ان إجراءات المنع جاءت لغرض محاربة الممارسات التي تتعارض مع قدسية المدينة، انتقد ناشطون مدنيون القرار واعتبروه خرقا للحريات الخاصة التي نص عليها دستور البلاد.

يذكر أن العراق يشهد منذ سنوات اهتماماَ شعبياً وإعلامياً كبيراً بالاحتفال بعيد الحب، من خلال الترويج للبطاقات الملونة وتبادل الهدايا ذات اللون الأحمر ورفع معالم الزينة وغيرها.

ويوم الحب أو يوم القديس “فالنتاين”، مناسبة يحتفل بها كثير من الناس في بعض أنحاء العالم في الرابع عشر من شهر شباط من كل عام، ويعتبر هذا هو اليوم التقليدي الذي يعبر فيه المحبون عن حبهم لبعضهم البعض عن طريق إرسال بطاقات عيد الحب أو إهداء الزهور أو الحلوى لأحبائهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *