لمشاهدة القصة الفيديوية على قناتي في اليوتيوب انقر الرابط أدناه

ديوانيون: “النباشة” يقتلون أطفالنا ويسرقون في وضح النهار بتواطؤ المسؤولين

العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zergani

“النباشة” يقتلون أطفالنا ويسرقون في وضح النهار بتواطؤ المسؤولين

 

كان الموت على موعد مع بيت المواطن رعد رسول كاظم (40 سنة)، ليخطف أبنته ذات الثلاثة عشر ربيعا من بين أحضانهم، ويتوعد الآخرين بمصيرها، بسبب دخان نفايات الطمر “غير الصحي”، التي تحرق بفعل فاعل، تواطأ معه من يقبض الثمن في آخر كل أسبوع.

ويروي كاظم، قصته ويقول، إن “دخان مكب النفايات، أو ما يسمى بالطمر الصحي، الذي لا يمت بأي صلة إلى العنوان، تسبب باصابة ابنتي ذات الثلاثة عشرة سنة بسرطان الدماغ بسبب التلوث البيئي كما أكد لنا الاطباء الذين أشرفوا على علاجها، والمصيبة أن ذات الاعراض التي قتلت ابنتي باتت تتضح في اخوها واختها، ولو أصاب أحدهما أي ضرر لن يكفيني الثأر من كل لصوص الطمر الذين يثرون بموتنا، ويتعمدون حرق النفايات سعيا الى المال بمرآى ومسمع المسؤولين”.

ويوضح الأب المنكوب، أن “تغاضي الحكومة ضاق بنا ذرعا، وخرجنا اليوم لنقطع طريق سيارات البلدية وعدم السماح لها بالدخول الى موقع الطمر، حتى يتم ايجاد حل لهذه المصيبة، التي أصابت جميع سكان القرى المحيطة بموقع طمر النفايات بجميع الأمراض التنفسية والجلدية”.

تقصير حكومي

في مدخل الشارع المؤدي الى موقع الطمر الصحي على الطريق السريع (10 كم جنوب شرقي مدينة الديوانية)، تجمع العشرات من أبناء القرى المحيطة وقطعوا الطريق بـ”ستوتة”، رفع فوقها العلم العراقي، لمنع سيارات البلدية المحملة بالنفايات من دخول الموقع.

ويقول مختار قرية السادة (آل زواد)، باسم دكمان، إن “جميع القرى المحيطة بموقع الطمر الصحي تعرضت الى أضرار صحية وبيئية، وللأسف أننا طرقنا جميع أبواب المسؤولين، منذ تغير النظام سنة 2003 ولغاية الأمس، لكن أحداً منهم لم يحرك ساكنا، على الرغم من المناشدات والمستندات التي عرضناها والمصادقة من عدة مستشفيات، تفيد بإصابة أبناء القرى بأمراض سرطانية وصدرية وتنفسية، جراء الانبعاثات والغازات الناجمة من دخان النفايات التي تحرق عمدا”.

ويضيف دكمان، أن “جميع الابواب أوصدت بوجوهنا، فقررنا قطع الطريق المؤدي الى موقع الطمر وعدم السماح لسيارات البلدية المحملة بالنفايات من الوصول الى المكان، ولن نغادر لاي سبب ما لم تنفذ الوعود التي أبرمها مندوب بلدية الديوانية، الذي حضر بعد اتصال سائقي السيارات به”.

ويؤكد مختار القرية، على أن “الأهالي تعاهدوا على عدم مغادرة المكان، بعد أن قسمنا الأيام والساعات بيننا لنحرس الشارع من دخول سيارات النفايات الى المنطقة حتى يتم انهاء معاناتنا، وينقل موقع الطمر الى مكان بعيد، بعد أن خسرنا العديد من أهلنا وأحبتنا بسببه، ولن نسمح بموت أو إصابة الآخرين بسبب التقصير والتغاضي والتجاهل الحكومي لمصيبتنا”.

خطر حقيقي

أكثر من عشرة آلاف مواطن يواجهون خطر الموت او الاصابة بالإمراض السرطانية والصدرية والتنفسية، بعد موت العديدين خلال الأشهر الماضية، كما يقول المواطن فاهم فرحان بناي، من سكنة قرية (الحجام).

ويقول بناي، إن “المرض أصاب الجميع ولم تنجوا مواشينا من ذلك، فما ذنبي وجيراني لنجري عند شم الدخان لنأخذ أطفالنا بالسيارات، مسرعين الى المراكز الصحية لمعالجتهم من الاختناقات وصعوبة التنفس، أكثر من عشرة آلاف مواطن لا يعرف عنا المسؤولين شيئا الا في اوقات الانتخابات، يفرش لنا طريق النفايات ورودا في حملاتهم وأحلامنا فقط، ونسألهم اليوم، هل يقبلون بحياتنا لأنفسهم أو أبنائهم”.

ويتابع المواطن، أن “فقرنا يجبرنا على البقاء في منازلنا، ولو كانت لدينا موارد أو أموال لكنا انتقلنا الى محافظة أخرى أو بلد آخر، هربا من مدينة وبلد يقتل أبنائه بشتى الطرق، وعلى مرآى ومسمع الجميع، وكأننا نواجه حكم الاعدام على جرائم لا نعرفها ولا نعلم متى اقترفناها”.

نموت ويحيا الغرباء

حرائق متعمدة وبفعل فاعل يسعى لتحقيق الربح على حساب موت الفقراء، ليجني في كل أسبوع ثروة يشاركها مع من هم أعلى منه في الدوائر ذات العلاقة، كما يرى المواطن كاظم جابر كاظم.

ويقول كاظم، إن “صبرنا نفذ، واجتمع سكنة القرى المحيطة بموقع طمر النفايات “غير الصحي”، لنقطع طريق سيارات البلدية، وعملنا أجبر السائقين على الاتصال بمسؤوليهم الذين بعثوا لنا بموفدهم، الذي تعهد بعدم حرقها ثانية، وإرسال سيارة حوضية محملة بالماء وبلدوزر، لإطفاء الحرائق المتعمدة، التي يقوم بها عمال الموقع “النباشة”، وهم من البدو الغرباء، لفرز النحاس والفافون وغيرها من مواد، ليتم بيعها الى تجار الخردة، لتدر عليهم الملايين شهريا، دون اكتراث لصحتنا أو ما يصيبنا من أمراض، لنعلم أبنائنا شعار مرعب (نموت ويحيا الغرباء)”.

واتهم المواطن، “مسؤولي البلدية بالتواطؤ مع عمالهم، مقابل حصولهم على نسبة من ارباح بيع النفايات أسبوعيا، وإلا كيف يفسر صمتهم على الرغم من مئات الشكاوى التي تقدمنا بها الى جميع المسؤولين في حكومة الديوانية، دون أن نلمس حلا، ينقذ عشرات الاطفال من الاختناق وأمراض السرطان”.

كادر متواطئ

لم تنفع الغرامات والإجراءات القانونية والتقارير التي أعدتها مديرية بيئة الديوانية الى أكثر من مسؤول، للحد من عملية حرق النفايات المتعمد، على الرغم من تغير الكوادر المتواطئة لأكثر من مرة، كما أوضح مدير بيئة الديوانية المهندس حيدر عناج.

ويضيف عناج، إن “شكوى وردتنا من سكنة القرى المحيطة بموقع الطمر، تفيد باستمرار عملية الحرق المتعمد، فتوجهنا فورا الى الموقع وأبلغنا عدة جهات حكومية ومسؤولين بموضوع الشكوى، للاطلاع على حقيقة ما يواجهه الاهالي بسبب موقع الطمر”.

ويشير مدير البيئة، إلى أن “عدة اجراءات قانونية وغرامات مستمرة فرضت على البلدية، بسبب موقع النفايات المخالف الى جميع الضوابط والمحددات البيئية، لكن يبدو أن المخالفات والغرامات غير كافية، وقد أبلغنا العديد من المسؤولين، وتم تغير الكادر المشرف على موقع طمر النفايات لأكثر من مرة”.

ويتابع عناج، أن “الكادر المشرف متواطئ ويتعمد حرق النفايات للحصول على مخلفاتها المعدنية، ليتاجر بها في الاسواق على حساب صحة وبيئة المواطنين، وقد أبلغنا السيد رئيس قسم البيئة في مديرية بلدية الديوانية ووعد باتخاذ اجراءات رادعة بحق المتورطين وتغير الكادر بالكامل وتوفير آليات خاصة بالسلامة لإطفاء الحرائق المفتعلة أو الطبيعية حال نشوبها لنجنب الأهالي نخاطر شم غازاتها وانبعاثاتها”.

نفايات تحرق ذاتها

حرق ذاتي للنفايات جراء الزمن والتقلبات الجوية، وآخر ناتج عن فعل متعمد لغرض الاستفادة من المخلفات، وخطوات تحد من الظاهرة لحفظ سلامة المواطنين، رد لمدير قسم البيئة في بلدية الديوانية، المهندس جمال هاشم كامل.

ويوضح كامل، أنني “توليت مهامي لإدارة القسم منذ أربعة أيام فقط، وتسلمت اليوم بلاغا من مدير بيئة الديوانية، وعدة اتصالات هاتفية من سائقي سيارات نقل النفايات، باعتراض المواطنين وعدم السماح لهم بالوصول الى موقع الطمر الصحي”.

ويشير مدير بيئة البلدية، الى أن “حرق النفايات اما أن يكون ذاتيا بفعل الزمن وتفسخ المواد العضوية، الذي يؤدي الى ارتفاع درجات حرارة عالية تصل الى درجة الاتقاد فتنشب الحرائق ذاتيا، وآخر يكون متعمدا لجشع بعض المنتفعين للاستفادة من مخلفاتها النحاسية او الزجاجية او المعادن الأخرى”.

ويبّين كامل، أن “الاجراءات التي تم اتخاذها من قبل السيد مدير بلدية الديوانية، تعين مدير لموقع الطمر من أبناء المنطقة بدل المدير السابق للموقع، إضافة الى توجيه سيارات حوضية محملة بالماء لمكافحة أي حرائق تحدث لحظة نشوبها لحماية المواطنين من غازاتها”.

ويؤكد مدير قسم البيئة، أن “مشروع تدوير النفايات مقر في وزارة البلديات لكن شحة الموازنة العامة أدى الى تعطيله في الوقت الحاضر، ونأمل في أن تفرج الأزمة المالية ليتخلص أبناء المحافظة من قضية النفايات ومواقع طمرها وآثارها البيئية”.

وكان ناشطون في مدينة الديوانية، (يبعد مركزها 180 كم جنوب بغداد)، طالبوا حكومة المحافظة بنقل مواقع الطمر الصحي القريبة من التجمعات السكنية والقرى، للحفاظ على البيئة وضمان صحة المواطنين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *