“الغجر” غيبهم القانون ونبذهم المتدينون وحكم المجتمع عليهم بالإعدام

العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zergani

“الغجر” غيبهم القانون ونبذهم المتدينون وحكم المجتمع عليهم بالإعدام

لم يبق من قرية “الغجر”، تبعد (20 كم جنوبي شرق مدينة الديوانية)، سوى أطلال منازل، بقت شاهدة على قرية كانت مرتعا للباحثين عن النشوة والليالي الحمراء، بأغان كان لها لون مميز، تطرب بها الاذان، بموسيقى جمعت لون الريف ذو الشجن، مع الإيقاع الغجري الراقص، للتمايل معه اجساد الفتيات رقصا لتغوي الحاضرين.

ثاني أكبر اقلية في الديوانية، تعيش اليوم حياة مأساوية صعبة جدا، بعد أن فقدت عملها الاصلي بإحياء حفلات الرقص والدعارة والبغاء، لتجبر بعض المحترفات على ممارسة الدعارة خارج أسوار القرية، في الاسواق أو المناطق التجارية، أو التسول في الطرق والتقاطعات والكراجات.

عدة قصص وآراء رواها أصحابها لكنهم اشترطوا أن تحجب أسمائهم، وتستبدل بألقاب خوفا من التبعات الاجتماعية، التي قد تهدد حياتهم.

مختار قرية “الغجر”، في الديوانية، أبو كفاح، يقول، إن “عدد سكان القرية يبلغ اليوم 200 أسرة، يعيشون في ظروف غاية من الصعوبة، بعد أن فقدنا مهنتنا في اقامة الحفلات والدعارة منذ عام 2004، لغاية الان.

ويوضح أبو كفاح، أن “كثير من النسوة أجبرن بسبب قساوة الظروف وصعوبة تأمين الغذاء الى التسول في مراكز المدن والتقاطعات والجسور والطرق، أو ممارسة الدعارة في المناطق التجارية للحصول على ما يؤمن لهن المعيشة”.

ويضيف مختار القرية، أننا “نعتمد على ما تأتي به بناتنا من أموال “التسول”، حيث تخرج بناتنا وفتياتنا بمجاميع فجر كل يوم، ينتشرن في التقاطعات والكراجات والأسواق والأماكن المزدحمة، ليأتين في آخر اليوم بما نحتاج اليه من غذاء وملابس من الـ(بالات)، محال بيع الملابس المستعملة، لندفئ بها أجسادنا”.

وفي أحد الأبواب على بعد عشرات الأمتار عن بيت ابو كفاح، وقفت أم سيف (40 سنة)، والحزن ممزوج باليأس ترمق الطريق بنظرات مصحوبة بالحسرة، وتندب الحظ العاثر، الذي شاء ولادتها في بيئة لم تخترها أو ترغب أن تكون فيها.

محاصرون

وتقول أم سيف، في حديث الى (المدى برس)، “ليس بيد أحد من البشر أن يختار نسبه، أو المكان الذي يولد أو يموت فيه، ولدنا وعشنا غجرا، ومنذ أكثر من عشر سنوات توقف عملنا في مهنتنا وكارنا، لنعيش اليوم محاصرين بخندق ومفرزة شرطة تمنع أي شخص يقترب أو يعتزم الدخول لقريتنا”.

وتروي أم سيف، حادثة وقعت منذ أيام “اذ مات أحد رجال القرية، وجاء أصدقائه لمواساتنا من محافظة أخرى، لكن رجال الشرطة منعوهم ولم يسمحوا لهم بالدخول الى القرية لمواساتنا”، وتشير إلى أن “سيارة قديمة كانت تقل السائق ورجل وامرأتين غجريتين، فطلب أحد رجال الأمن منهما الترجل من السيارة للتفتيش وهوية الاحوال المدنية، فنشب شجار بين الشرطي واحدى النساء وعلا صوتها امتعاضا من الاستفزاز خاصة وأن المفرزة ذاتها وذات المنتسبين ونحن في كل يوم نخرج ونعود وصاروا يعرفوننا جيدا”.

وتتابع أم سيف، أن “المفرزة كانت تضم أشخاصا مدنين يرتدون ملابس سوداء، فزجروا المرأة وهددوها بكلام وتصرف آخر ما لم تصمت وتنفذ ما طلب منها”.

وعود زائفة

ويبدو ا5ن الحصار المفروض قسرا على قرية الغجر مقصود ومتعمد، على الرغم من أن أبواب القرية تفتح على مصراعيها خلال الحملات الانتخابية المحلية والبرلمانية، حيث يتهافت ويتسابق جميع المرشحين محملين بالهدايا والوعود التي تطمأنهم بكرامة العيش وحق تقرير المصير، كما يصف شيخ قرية الغجر أبو ماجد.

ويقول أبو ماجد، إن “نحو 400 طفل من أبنائنا لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، بسبب عدم فتح مدرسة لنا، وأقرب المدارس الينا تبعد عشرات الكيلو مترات، وبقائنا أميين مقصود ومتعمد، لنبقى غارقين في بحر الجهل لا نفقه شيئا، على الرغم من الوعود الانتخابية، التي نسمعها من المرشحين الى الانتخابات المحلية والبرلمانية، الذين يغدقون علينا بالكرم في أيام حملاتهم، لكنهم سرعان ما يتناسون وعودهم ويتجاهلون وجودنا”.

صراع من أجل البقاء

ويصف الشيخ، أن “حالتنا اليوم يرثى لها، وسط التهميش والاقصاء، فالقرية عبارة عن مكب للطمر الصحي، سبب الكثير من الامراض والأوبئة لنا ولأطفالنا، الذين صاروا يملئون التقاطعات والشوارع كمتسولين أو منظفين لزجاج السيارات، طمعا خمسة أو ستة آلاف دينار، تجمع في أخر النهار ليشتروا لنا طعامنا”.

ويضيف أبو ماجد، أن “الحكومة ان احتضنت فئة جعلت منها بشرا، وإن غيبتها صنعت منها حيوانات بلا كرامة تقاتل من أجل البقاء، فشبابنا عاطلين عن العمل، من دون وظائف لأنها محرمة علينا، ولا السماح لهم بالعمل في القطاعات الخاصة لأنهم منبوذون (كاولية)، على الرغم من أن أكثرهم تطوع للقتال تنفيذا لفتاوى المرجعية الرشيدة، للدفاع عن أرض العراق وشعبه، لأننا عراقيون، أصولنا من الجزيرة العربية، وليس كما يشيع البعض لجهالة، بأننا غجر اسبانيا أو اليونان”.

ويشير الشيخ، إلى أننا “ماهرون في الصناعات اليدوية للنسيج والسجاد، والسروج وتصليح الاسلحة وتطريز الملابس الفلكلورية، ونتمنى شمول أبنائنا ونسائنا في القروض الصغيرة لإنشاء مشاريع تدر علينا وعلى أبناء المحافظة خيرا وفيرا”.

الغجر بشر

لم تغفل المنظمات الدولية والمحلية ما تعرضت له الاقليات في العراق، خاصة بعد أن ألزم العراق نفسه بالتوقيع على العديد من المعاهدات الدولية التي اشترطت حفظ كرامة الانسان بغض النظر عن لونه وعرقه وجنسه ودينه وميوله، رأي للناشطة في حقوق الانسان الدكتورة مها الصكبان.

وتقول الصكبان، إن “عدد الغجر في العراق يتجاوز المليون ومئتين وخمسين ألف نسمة، منتشرين في محافظات الديوانية ودهوك وديالى والبصرة وبغداد، وبذلك يعّد وجودهم في الديوانية كثاني الأقليات”.

وتتابع الناشطة، أن “حملة أطلقناها على مواقع التواصل الاجتماعية ومنها الفيس بوك، شارك فيها عدد من نشطاء ومنظمات المجتمع المدني في الديوانية، حملت عنوان (الغجر هم أيضا بشر)، كونهم فئة مهمشة مظلومة تعاني الفقر والحرمان، الذي اضطرها الى الانتشار في مراكز المدن بعد حصار قريتهم، بحثا عن العمل لسد الرمق بما تعمل به النساء والشباب، الذين لم يجدوا سوى التسول في الطرقات ملجأً”.

انعدام الخدمات

وتلفت الصكبان، إلى أن “الغجر لا يجيدون سوى الرقص والغناء، وما تعرضوا له بعد عام 2004، اضطر الميسورين منهم الى مغادرة القرية، التي اجبر نحو ألف ومئتي نسمة من المعوزين على البقاء فيها، على الرغم من افتقارها الى جميع مقومات الحياة، فمنازلهم متهالكة، محاطة بموقع الطمر الصحي، بلا مدارس او مستوصف أو مركز صحي، الأمر الذي دعانا الى التدخل ومخاطبة المنظمات الدولية للتدخل وإنقاذهم من معاناتهم”.

وتستدرك الناشطة، أن “صراعا مريرا أعاد للقرية ماء الشرب بسيارات حوضية مقابل خمسة آلاف دينار من كل منزل، يستخدموه عدة استعمالات بعد الغسل، ما تسبب في انتشار الامراض والأوبئة بينهم، فتدخلت دائرة صحة المحافظة وفتحت لهم مركزا صحيا، لكن ذلك لم يؤمن لهم سبل العيش الكريم، ما دعاهم الى النزول الى المدن بحثا عن عمل”.

حكم المجتمع

وتروي الصكبان، أن “أحدهم قال لي ذات مرة خرجت الى مسطر العمال، ووافقت بالعمل بمبلغ ثمانية آلاف دينار، فيما كانت أجرة العامل (15) الف دينار، وبعد أن حل منتصف النهار، وعرف صاحب العمل بأني غجري، طردني ولم يعطني أجرتي، فحاولت ومن معي من الشباب بالعمل في عدة مهن لكن دون جدوى، فالمجتمع ينبذنا حتى صرنا في عزلة منه، فأجبرت نساؤنا وأطفالنا على التسول، ونكتفي بانتظارهن الى حين عودتهن بالطعام، على الرغم من اننا مهرة في العديد من الصناعات لكن لا أحد يرضى بنا”.

مهمشون

وتشير19 الناشطة، إلى أن “الدولة لم تعوضهم عن ما لحق بهم من أضرار عام 2004، ولم يشملوا بالرواتب التقاعدية لأعضاء المجالس البلدية على الرغم من أن مجلسهم منتخب وفق الاصول، وعلى الحكومة اليوم ايجاد نصوص خاصة بهم، تسمح لهم بالعمل وتمنح لهم القروض الصغيرة للعمل فيما هم به ماهرون، من صناعات جلدية ونسيجية، وفق ضوابط خاصة”.

للغجر حقوق أسوة بغيرهم من المواطنين كونهم يحملون الجنسية العراقية وقد كفل الدستور هذا الحق دون تميز بين فئة وأخرى، وعلى الجميع الامتثال والقبول، وسنراقب عن كثب أوضاعهم الانسانية لنضمن لهم كرامة الحياة، رأي لمدير مكتب حقوق الانسان في الديوانية، الحقوقي أحمد العطار.

ويقول العطار، إن “مكتبنا فتح ملف الغجر منذ العام 2011، ولغاية يوم أمس، شكلنا لجنة مشتركة من الدوائر الخدمية بالتنسيق مع لجنة حقوق الانسان في مجلس المحافظة، وزرنا القرية واطلعنا على حجم معاناتهم ونقص الخدمات، ما سبب لهم آثاراً نفسية واضحة جعلتهم في معزل عن المجتمع لخوفهم منه، وعلى الجميع العمل على إذابة جدار الجليد بين الطرفين لتحقيق المساواة”.

تربية القادسية تسعى الى الأمية

ويمضي مدير مكتب حقوق الانسان، قائلا، إن “جولة الأمس كشفت لنا اغفال أهم الجوانب بالنسبة الى المواطن وهو التربوي، وعلى الرغم من المخاطبات والكتب العديدة لمديرية تربية القادسية، حول فتح مدرسة ابتدائية على الاقل في القرية التي يتجاوز عدد الاطفال فيها عن (350) طفلا، لكنها تعمدت اغفال الامر وقصرت في الاستجابة، وندعوا مدير التربية الجديد على الالتفاتة الى ذلك وحل المشكلة بأسرع وقت، وانشاء مدرسة وان كانت كرفانات دون الحاجة الى بنية تحتية لضمان سرعة انجازها”.

ويطالب العطار، “بشمول نساء الغجر وشبابهم برواتب الرعاية الاجتماعية ومنح تشغيل العاطلين لتحسين أوضاعهم المعيشية وعدم اضطرارهم الى التسول، تمهيدا لزجهم في المجتمع واشراكهم فيه”.

أغفلهم القانون والتشريع

ويبدو أن الحكومات أغفلت فئة م13همة وليست قليلة تحمل الهوية ولها حق العيش في البلد أسوة بالآخرين وعلى الجميع منحهم كرامتهم كمواطنين وبشر لا أكثر أو أقل، كما يقول رئيس لجنة حقوق الانسان في مجلس محافظة الديوانية، حسن مجلي الجبوري.

ويوضح الجبوري، أن “الله ينظر لنا على أساس أعمالنا لا على أساس انتمائنا وتصنيفاتنا في المجتمعات، وعليه فأن للغجر حقوق وعلى المجتمع أن يعيدها اليهم، لكن للأسف أن غياب هذه الثقافة أعادنا الى عصور الجاهلية في الانتقاص من بني البشر على أساس اللون والانتماء والعنوان”.

ويلفت رئيس لجنة حقوق الانسان، إلى أن “المجتمع والمسؤولون حين يسمعون أحدا يطالب بحقوق الغجر يعترضه ويحاربه ويدينه، وكأنه قد حكم عليهم بالفناء وتجريدهم من مقومات الحياة، وذلك يدل على عدم نضج، والتفاف على ارادة الله التي كفلت حق الانسان والحيوان وجميع المخلوقات”.

منبوذون

وتذهب آراء البعض بالجزم على أن المؤسسة الدينية تكاد تكون مقصرة قصورا كبيرا تجاه شريحة الغجر، التي تعاني التهميش الديني والاجتماعي والتمثيل في المؤسسات الحكومية وغيرها مما ألقى بإسقاطاته على المشهد الاقتصادي الخاص بهم، كما يعتقد رجل الدين الشيخ أبوم محمد الطائي.

ويقول الطائي، إن “من يقف على واقع حال المؤسسات الدينية فأنه سيجدها تؤكد تمثليها الامتدادي الطبيعي للنبوة او الرسالة او الامامة، لكن في الحقيقة ان الكثير من المؤسسات الدينية لا تمثل هذا الامتداد الا في تفصيل مظهرية لم تقترب او تدنو من الجوهر الاسلامي، فالرسول هو من يبادر لهداية الناس على عكس النبي الذي قد تكون نبوته مختصة به، وليس ملزما بالمبادرة الى هداية الناس”.

ويدعوا الطائي، “المؤسسة الدينية باعتبارها ممثلة للرسالة، أداء واجبها بالمبادرة الى هداية الشرائح الاجتماعية لاسيما شريحة الغجر، التي تعد من اخطر الشرائح الاجتماعية ببعدها الاجتماعي والديني، وما يتمخض عن الاقتصاد، فمن خلال تتبعي، لم اجد رجل دين وجه خطابه الى شريحة الغجر، او قصدهم، الا رجل الدين محمد الصدر الذي اغتالته يد السلطة في 1999، فقد وجه هذا الرجل، دعوته الى الغجر في خطبة الجمعة التي تحمل الرقم (45) وطلب منهم فيها العودة الى الله والمجتمع، محاولا ان يطمأنهم أنه مازال هناك متسعا من الوقت لإصلاح ما افسده الدهر، فيما غاب هذا المشهد عن بقية المؤسسات الدينية، فلم نر رجل دين اخر او مؤسسة دعت الغجر لاحتوائهم من جديد، لمحاولة ترميم حياتهم وسلوكياتهم، ليكونون مقبولين دينيا واجتماعيا، وهذا ما يسجّل على بعض المؤسسات الدينية او رجال الدين”.

ويلفت الشيخ، أن “الخروج من دائرة الرسالة الاسلامية بخطوطها العامة والدخول في خصوصية مذهبية، اي نتكلم من منطلقات شيعية، فأننا سنستعرض منهجية الامام علي بن ابي طالب (ع) عندما صنف الناس الى (اخ لنا في الدين او نظير لنا في الخلق)، حيث كان يحاول ان يؤسس مفاهيم العدالة والمساواة والانسانية وقبول الاخر واحتوائه، بل تجاوز حدود التأسيس ليدخل حيز التنفيذ لما اسسه ودعا له. لكن عندما نجد الى المجتمع وبعض المؤسسات الدينية، نجد انهما يتعاملان مع الغجري على انه انسان فاجر فاسد ضال مضل لا مجال لعودته الى الطريق، وحتى لو بادر للعودة وحاول اصلاح اخطائه وجد ان جميع الابواب موصدة بوجهه”. ويستشهد الطائي، بأمثلة أن “بعض الغجريين تابوا الى الله تلبية لدعوة رجل الدين محمد الصدر، وبالفعل تركوا قريتهم التي اعتادوا على ممارسة الفسق والمجون فيها، وانتقلوا الى المدينة، ليسكنوا بين الناس الاسوياء، فإذا بهم يواجهون بردود افعال خطيرة جدا قادتهم للعودة الى حيث جاءوا او ربما سلك بعضهم مسلك الجريمة”. فبعض الناس، باسم الدين هجّر الغجر من ديارهم النائية، وعندما تعايشوا مع الاخرين في المجتمع، جوبهوا برفض المجتمع له، مما اشعرهم بالنفور، ولما حاول بعضهم العمل اعمالا حرة كالتجارة السوق، كانت اعين والسن التجار والباعة تتنابز وتتغامز لتحذير الناس للحيلولة دونهم ودون الشراء منهم بحجة انهم غجر، وحينما ذهبوا الى المؤسسات الحكومية فأنها لم توفر لهم فرص وظيفية، وعندما ذهبوا الى شركات اهلية رفضتهم ايضا بمجرد معرفتهم باصولهم الغجرية”.

ويستدرك الشيخ، أن “الامر وصل الى اكثر من ذلك، فعندما اوصدت الابواب بوجه رجال الغجر الذين تابوا عن اعمالهم السابقة، اضطرت نساؤهم التائبات بعد ان اوصدت الابواب بأوجههن ايضا فلجأن الى الاستجداء ومد اليد، فتفاجئن بقيام الجهات المعنية بالقبض عليهن وإيداعهن الحبس، وهذا لا يجري غالبا مع الذين يستجدون من غيرهم، مما قاد البعض منهم الى ممارسة الجريمة لتوفير لقمة العيش لأسرهم بعد ان اوصدت جميع الابواب بوجههم”.32

ويخلص الطائي، الى القول، إن “المؤسسة الدينية والمجتمع، يتحملان مسؤولية احتواء شريحة الغجر وإصلاح ما افسدوه سابقا، او نفروهم وربما دخولهم في دائرة الجريمة، فالغجري الذي يجد المؤسسة الدينية قد اوصدت ابوابها بوجهه، والمجتمع يرفض حتى ان يجلس اليه ليستمع منه ويحضنه، لا شك سيكون ناقما على الدين والمجتمع، بل سيدفعه ذلك الى الثأر منهما بأي شكل من الاشكال، وربما يقود البعض ذلك الى الانتحار، وانا باعتقادي ان المجتمع والمؤسسة الدينية هما من يتحملان مسؤولية ذلك كاملة مازال الغجري قرر اصلاح ما فسد”.

وكان ناشطون في محافظة الديوانية، (تبعد 180 كم جنوب بغداد)، أطلقوا عدة حملات لمناصرة الغجر والمطالبة بحقهم في الحياة كان آخرها حملة (الغجر هم أيضا بشر).

ويرى بعض المؤرخون أن الغجر في العراق يشكلون اقلية عرقية حيث يتراوح عددهم بين 50 و200 الف نسمة، ينتشرون في جماعات صغيرة على عموم العراق ويسكنون في تجمعات قروية او بشرية عادة ماتكون منعزلة عند اطراف المدن او الاقضية ، حيث توجد تجمعاتهم في بغداد- ابي غريب والكمالية – والبصرة – شارع بشار وحي الطرب على طريق الزبير- والموصل في -هجيج والسحاجي- اضافة إلى بعض القرى في سهول جنوب العراق كالديوانية -قرية الفوارة- والمثنى ومنطقة -الفجر – في الناصرية.

ويعتقد البعض ان كلمة (كاولي) تعني (كابولي)، اي قادم من كابول عاصمة افغانستان، وهذا الجواب يحمل شيئا من الحقيقة ، كما يقول اللغوي العراقي مصطفى جواد ، فالغجر اصلهم من الهند وافغانستان وخصوصا المناطق الجبلية في هذه المناطق، فبشرتهم ولون عيونهم وقوامهم تشبه سكان جبال الهند وافغانستان ، وقد بدا هؤلاء الاقوام يصعدون الى الشمال الغربي منذ الالف الثاني قبل الميلاد ، ودخلوا بلاد فارس ثم نزلوا السهل العراقي في الالف الاول ق.م. وكانوا بدوا رحلا يعتاشون على منتجاتهم الحيوانية خصوصا الحليب وايضا امتهنوا مهنة الرقص والغناء الذي حملوه معهم من ديارهم ليمارسوه في افراح المناطق التي ينزلون جوارها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *