مدونات عربية

لمشاهدة القصة بالفيديو على قناتي يوتيوب انقر الرابط ادناه

ذوو سبايكر وناشطون يجددون مطالبتهم بالكشف عن مصير ضحاياهم ومحاسبة المتورطين علنا

العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

Journalist Tahseen Al-Zergani

ذو سبايكر في الديوانية: الجلطة الدماغية والقلبية سمتنا، ونحمل الحكومات مسؤولية مصير ضحايانا

ذوو سبايكر آلام ومعانة وتهميش

فقدت أم فلاح بوش حسين (64 سنة)، أبنها الوحيد في قاعدة سبايكر، التي راح ضحيتها نحو 1700 تلميذا، لتفقد معه قدرتها على المشي، وتتخذ من الزحف سبيلا للوصول الى الشارع مترقبة نزول ولدها من احدى السيارات.

وتقول أم فلاح، إنني “هجرت منزلي وسكنت في دار أخي، بعد أن ضاع مني ولدي، الذي تطوع للقوات المسلحة لسببين، الدفاع عن حياض الوطن ووحدة شعبه، وتأمين مبلغ من المال يعالجني من الانزلاق الذي أصاب فقراتي”.

وتوضح الأم، أن “ولدي فلاح شاب متزوج وله بنتان، ولا معيل لي غيره، أخرج كل يوم زحفا الى الشارع العام، أملا في أن أراه ينزل من أحدى السيارات، عجزت عن المشي ساعة اخبروني بفقدانه، وما زاد ألمي مغادرة زوجته الى بيت أهلها مع طفليه، لأكون يتيمته بدلا أن ييتم بي بعد موتي ودفني”.

جلطة قلبية ودماغية

وليست أم فلاح وحدها من أصابتها العلل في قرية “طالب”، (تبعد 18 كم غربي مدينة الديوانية)، التي فجعت بأحد عشر شابا، أصابت الجلطة الدماغية والقلبية آبائهم، لتصبح سمة القرية وأهلها، بعد أن خيم الحزن والفزع فوق منازل ساكنيها التي ضاعت عن خارطة المسؤولين.

فوالد المفقود قائد غازي عبد الله (72 سنة)، أصيب بجلطة دماغية سببت له شللا نصفيا، فيما أصيبت زوجته بجلطة قلبية، بسبب فاجعة ولدهما.

ويقول أبو قائد، إن “الموت حق على جميع البشر، لكن فقدان ولدنا حيا بين الأموات صدمة لا يمكن أن نتخيلها، فأصبت بجلطة دماغية تسببت لي في شلل نصفي، اما زوجتي فقد أصيبت بجلطة قلبية، جعلتها حبيسة الجدران والحزن والدموع”.

ويبيّن الوالد، أن “شغلنا الشاغل متابعة القنوات التفزيونية ترقبا لسماع نتائج اللجان التي تم تشكيلها، على أمل سماع نبأ يفرحنا ويعيد لنا صحتنا، فالشائعات بوجود مئات من جنود سبايكر محتجزين لدى الحكومة، أضاءت لنا بصيصا من الأمل في أن يكون ولدنا حيا”.

ويتابع أبو قائد، أن “ذوي الضحايا نفذوا للجان التي جاءت الى المحافظة جميع الاجراءات وزودتها بالوثائق والبيانات، وكان آخرها رفع دعوى قضائية من خلال مكتب مكافحة الارهاب، لكن الاجراءات الروتينية ارهقتنا وحملتنا ما لا طاقة لنا به، فأكثر من تسعة مرات بين المكتب والمحكمة، والمصاريف والأموال التي ذهبت بين النقل واستنساخ الوثائق، مع وقف رواتب أبنائنا زادت معاناتنا، فليس لنا دخل سوى ما كان علي يأتينا به بعد تجنيده”.

غياب المسؤولين مع نتائج التحقيق

ويبدوا أن الدرب صار بعيدا عن المسؤولين في حكومة الديوانية ونوابها، مليء بالأشواك لوصولهم الى ذوي الضحايا، للوقوف معهم ودعمهم معنويا، كما ترى المواطنة أم المفقود علي عبد العظيم شعلان.

وتتوسل أم علي (57 سنة)، الى أن “نزف اليها أي خبر عن وجود ناج من ضحايا سبايكر”، وتقول إن “ولدي ألتحق بعد زواجه بيومين فقط، وما زالت عروسه تنتظر في غرفتها عودة زوجها، الذي رفض أن يسمع كلامنا ونصيحتنا بعدم الذهاب، لكنه رفض وأجابنا، (أتقبلون أن يذهب أبناء عمي وأصدقائي واتخلف كجبان عن تلبية نداء الوطن)، كم تمنيت أن أزفه شهيدا، لا أموت حسرة في انتظاره”.

وتتابع أم علي، أن “فقدان قرية طالب لأبنائها جرح لن يندمل، ولن تعوضه كنوز الدنيا، لكننا كنا نتمنى رؤية أحد المسؤولين يدق باب أحدنا، ليشعرنا بأن الراعي يسهر على رعيته، لا أن يتجاهل من ضحوا بدمائهم من أجل وحدة العراق وشعبه، لسنا بحاجة الى أي شيء منهم ان كانوا يخشون دفع تعويض لنا، لأن ما يملكون لن يعوضنا عن لحظة واحدة ننظر فيها الى عيون من فقدناهم، ولا نريد أكثر من نتائج اللجان والتحقيقات”.

مواطنون من الدرجة العشرون

ويبدو أن الطبقية والعين الواحدة في نظر المسؤولين أثرت سلبا على معنويات ذوي الضحايا، بحسب ما ترى ناشطة المجتمع المدني شيماء العميدي.

وتوضح العميدي، أن “زيارتنا لأسر المفقودين في قاعدة سبايكر، بقرية طالب المنكوبة بأحد عشر شابا، جاءت على خلفية تظاهرة انطلقت في مركز مدينة الديوانية، للمطالبة بالكشف عن مصير المفقودين ومحاسبة المتورطين”.

وتستدرك العميدي، “كنا نتمنى أن ينظر أعضاء حكومة الديوانية ومجلس النواب الى أسر الضحايا، كما ينظرون الى أبنائهم لا كمواطنين من الدرجة العشرين”، وتدعو “حكومة الديوانية بمسؤوليها ونوابها الى زيارة اسر الضحايا وعدم نسيان قضيتهم التي يجب ان تخلد في التاريخ”.

اهمال متعمد

إهمال وتقصير متعمد وتغاضي لإخفاء اسرار لمصالح سياسية وحزبية دفع ثمنها ذوو ضحايا سبايكر وأبنائهم المضحون الذين صاروا في نظر البعض متخاذلين، كما يعتقد الناشط الاعلامي أحمد القصير.

ويقول القصير، إن “غياب أعضاء المجلس البلدي ومدير الناحية وأعضاء مجلس المحافظة والمحافظ ونوابه وأعضاء مجلس النواب، والاهمال المتعمد يثير الكثير من التساؤلات؟، منها لماذا يطالب المواطن بواجباته وضرورة الالتزام بها على الدوام دون أن يكون له أي حق في معرفة اي شيء، الى متى يبقى دم العراقي رخيصا في أنظارهم، لا نعلم حتى متى يستمر الحال على هذا المنوال”.

ويضيف الناشط، أن “اخفاء ملف سبايكر يعني الخوف من كشف ملفات لكتل وأحزاب سياسية متورطة في الفاجعة تعمد على تسويفها، بعضها وصف الجنود المضحين بحياتهم من اجل الوطن بالمتخاذلين”، ويطالب “حكومة الديوانية بزيارة اسر الضحايا، ونحن مواطنو الديوانية مستعدون لدفع تكاليف زيارتهم وليعتبروها من ضمن الايفادات اليومية التي يتزاحمون عليها”.

مقبرة الحقائق

تورط قادة بارزين سابقين من بينهم نجلي السبعاوي وعبد حمود بقضية سبايكر، وغياب بعض شيوخ العشائر، سبب في تأخير اعلان نتائج التحقيقات، وسيكون الاسبوع الحالي حاسما لإعلان النتائج، كما يوضح النائب عن محافظة الديوانية، علي مانع البديري.

ويقول البديري، إن “موضوع التحقيق في قضية سبايكر وبفضل الحشد الاعلامي والجماهيري أصبح أهم المواضيع، كونه جريمة من أبشع الجرائم التي ارتكبت بحق الانسانية، وللأسف أن التحقيق فيها أخذ كل هذا الوقت بطلب من لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، بسبب تورط مسؤولين بارزين سابقين من بينهم نجلي السبعاوي وعبد حمود، إضافة الى سفر بعض شيوخ العشائر الى خارج العراق”.

ويضيف البديري، أن “الحكومة لن تكون قادرة على اتخاذ القرارات ما لم تصل اليها نتائج التحقيق، وكان اجتماع مجلس النواب السابق قد أكد على أن يكون الاسبوع الحالي آخر موعد لتقديم اللجنة تقريرها ونتائج تحقيقاتها، لكشف المتورطين والمنفذين لمجزرة سبايكر، بتفاصيل عدد الضحايا وأماكن دفنها، والشائعات التي تفيد بنجاة واحتجاز عدد منهم في القصور الرئاسية والمعتقلات الحكومية”.

ويلفت النائب، الى أن “جميع التحقيقات خاضعة الى المساومات والضغوطات السياسية خاصة من بعض الكتل التي ساندت في وقت سابق رموزا في النظام السابق، ممن يطالبون اليوم بإلغاء قانون المساءلة والعدالة، وقد اتضح لنا مع الوقت أن تلك التدخلات جعلت من اللجان التحقيقية مقبرة للحقائق المتعلقة بالمجازر المرتكبة بحق العراقيين”.

وكان تنظيم (داعش) أعدم، يوم الأحد (15 حزيران2014)، العشرات من طلبة كلية القوة الجوية في قاعدة (سبايكر)، شمالي تكريت، بعد أيام على تسليم انفسهم، وفيما أكد أنه افرج عن 800 من الطلبة بـ”أمر من ابي بكر البغدادي”، نشر صوراً لعملية الإعدام، ولم يتسن لـ”المدى” التأكد من صحة المعلومة من مصادر اخرى.

وأعلن رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي، الأربعاء (27آب 2014)، عن تشكيل لجنة باسم “مجموعة الثأر لشهداء سبايكر” لملاحقة منفذي الجريمة، وطالب القوات الأمنية بملاحقة مرتكبي جريمة جامع مصعب بن عمير في محافظة ديالى والتفجيرات التي استهدفت الحسينيات والجوامع، وفيما رفض السماح للمليشيات بالعودة إلى الشارع، دعا إلى ملاحقة جميع المظاهر المسلحة و”تحت أية مسميات”.

وكان العشرات من ذوي ضحايا قاعدة سبايكر نظموا، الاثنين، (25 اب 2014)، اعتصاماً أمام مبنى البرلمان العراقي، وسط بغداد، للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم، وفيما منع المتظاهرون الصحافيين والموظفين من دخول المبنى، بالتزامن مع عقد الجلسة العاشرة، دخل بعدها وفد يمثلهم إلى البرلمان وعقد اجتماعاً مع رئيسه سليم الجبوري وممثلين عن الكتل البرلمانية.

وعقد مجلس النواب العراقي، السبت،( 23 اب 2014)، جلسته التاسعة من الدورة البرلمانية الثالثة لمناقشة حادثة قاعدة سبايكر، فيما قرر خلالها إحالة ملف الحادثة وإعدام طلاب القوة الجوية إلى لجنة الأمن والدفاع التي سيصوت عليها خلال الجلسة العاشرة التي عقدت، اليوم الاثنين.

يذكر أن تنظيم (داعش)، فرض في (11 حزيران 2014)، سيطرته بشكل كامل على مدينة تكريت،( 170 كم شمال بغداد)، وقضاء الدور، شرقي المدينة، مسقط رأس نائب الرئيس العراقي السابق عزة الدوري، وقضاء الشرقاط، (120 كم شمال تكريت)، من دون قتال، فيما تمكنت قوات الشرطة والعشائر من طردهم من قضاء الضلوعية، (100 كم جنوب تكريت).

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *