العراق/مدينة الديوانية/تحسين الزركاني

عاملة كادحة في مدينة الديوانية تروي قصة 35 سنة من العمل الشاق في صنلعة الطابوق

عاملة كادحة في مدينة الديوانية تروي قصة 35 سنة من العمل الشاق في صناعة الطابوق

“كلون الحمائم بين الماء والطين”، لاذت أم محمد (61 سنة)، خلف أبدان المكائن المتهالكة، لتنقش على هياكلها القاسية قصص الصبر والألم لنحو (35 سنة)، في العمل بصناعة الطابوق، لتطعم أفواها ليس لها من معيل، وتشبع بطون 18 طفلا بعد موت زوجها، وتترك جوفها خاويا لعدة أيام، لتكون مثالا في عيون زملائها وقدوة وعنوان لثبات النساء على قهر الظروف.

وتروي أن أم محمد، عزيزة كاظم حمادي (63 سنة)، قصتها في حديث الى (المدى برس)، إنني “أعمل منذ 35 سنة، كمشغل خباطة، اوازي كمية الماء مع التراب لصنع عجينة الطابوق”، وتشيرا إلى أني “أرملة تكفلت معيشة 18 نسمة، بينهم اطفال وشباب عاطلون عن العمل، يخرجون كل يوم بحثا عن العمل مرة يوفقون ومرات يخفقون، وراتبي الشهري لم يصل حتى اليوم الى 600 الف دينار”.

وتوضح أم محمد، أن “صوت المكائن وهياكلها ترك أثرا في جميع اجزاء جسدي، وبالكاد أتمكن من النوم ليلا لشدة الالم في الرأس والمفاصل، لكني مضطرة الى أن استحمله لغياب المعيل والمعين، وأفضل الموت والعمل بشرف على أن امد يدي لحرام أو عطفا او صدقة قد تاتي ممن لا أعرف مصدر ماله وان كان حلالا او عكسه”.

وتتابع حمادي، أن ” مصاعب الحياة كبيرة جدا، وأصبحت متطلباتها كثيرة خاصة بعد انقراض مفردات البطاقة التموينية، التي أجبرتنا على الاقتصاد في كل شيء، لتعود بنا الذكريات الى أيام الحصار وما كنا نقاسيه من أجل تأمين الطحين وباقي المواد الغذائية”.

وتضيف أم محمد، أن “ذكرياتي مع الفقر والحرمان أليمة، ولن أنسى في يوم لم يكن في البيت طعاما كافيا، فوضعت الاكل أمام صغاري وتركت القدر فارغا أمامي، أمد يدي فيه وأرفعها فارغة، وامثل عليهم بأني أكل لقمتي، لكن ولدي الكبير حس بذلك، فأعطاني من طبقهم شيئا لم يشبعني كما أنهم لم يشبعوا، لكن ما حدث حينها لن تمحوه السنين من ذاكرتي”.

وتقول حمادي، إن “طبيعة عملي شاقة للغاية وتتطلب جهدا عضليا، وللأسف أن عمري لم يعد يستحمل ذلك لكني مضطرة، مع تهميش المسؤولين وتغاضيهم عن النهوض بالمستوى الاقتصادي وتحسين دخل المواطن العراقي، الذي ابتلي بثروات تنهب من كل جهة، ليقى محروما يقاسي الامرين في تامين متطلباته واحتياجات اسرته”.

وتبيّن أم محمد، أن “وضع معمل طابوق القادسية الحكومي التابع الى وزارة الصناعة، لا يختلف كثيرا عن باقي المعامل، مزري للغاية وتجاهلت الحكومات النهوض بصناعتنا الوطنية، لتشغيل شبابنا العاطلين عن العمل، فاليوم مثلا ليس لدينا عمل بسبب تكدس الطابوق في العربات الممتلئة إضافة الى المخازن، فرجعوا الى بيوتهم خالي الوفاض”.

وتدعو حمادي، “أعضاء مجلس محافظة الديوانية ومحافظها، لزيارة المصنع للإطلاع على أحوالنا ووضع المصنع ومعداته ومكائنه، ليطالبوا لنا الوزارة بالاهتمام بمصانعنا، بدلا من بحث عمال الصيانية بين اكوام النفايات عن بدائل لتشغيل المكائن ان تعطلت، لتستمر دول الجوار ببيع بضاعتها علينا، وتتيح لها تحسين وتطوير اقتصادها على حساب صناعتنا الراكدة التي تشكل عبئا وثقلا على موازنة الدولة، التي اعتمدت على النفط وحده الذي صار غنيمة لداعش ومصدر تمويل لجرائمه بحقنا”.

وتطالب أم محمد، “نساء العراق بحسن التدبير، فأيام النبي يوسف (ع) العجاف قادمة على العراق وشعبه، وسنرى أياما أشد صعوبة من أيام الحصار الاقتصادي الذي عانى منه العراقيون لأكثر من عقد من الزمن، بسبب الازمة المالية وغياب البدائل، وحرب الارهاب الضروس التي تكلفنا كل يوم ثروة بشرية ومادية”.

وكان منتسبوا معمل نسيج الديوانية، (يبعد مركزها 180 كم جنوب بغداد)، تظاهروا، الاسبوع الماضي، للمطالبة بصرف رواتبهم المتوقفة منذ أربعة أشهر، فيما دعوا الى تحويل نظام الشركات من التمويل الذاتي إلى مركزي وإلزام الدوائر على شراء المنتوج الوطني وحمايته، هددوا بأن يكون اعتصامهم مفتوحاً لحين صرف رواتب العاملين.

يذكر أن أكثر من 70 شركة تابعة لوزارة الصناعة، تعاني من مشكلة عدم صرف  رواتبهم  وتعمل بنظام  التمويل الذاتي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *